facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يتكلم المجد .. يروي حكاية ثمانين عاماً


هبة أبو حليمة
25-05-2026 10:41 AM

ليس كل وطنٍ يُكتب بالحبر… بعض الأوطان تُكتب بالصبر، وتُحفظ بالكرامة، وتُروى للأجيال كأنها أسطورة من زمنٍ لا يتكرر.

حين يتكلم المجد، لا يحتاج إلى أن يرفع صوته… يكفي أن يفتح ذاكرة الأرض، فتسير الحكايات على مهل، كأنها تدرك أن لكل لحظةٍ فيها وزناً يليق بالتاريخ. وحين يُذكر الأردن، تقف الكلمات قليلاً احتراماً لوطنٍ تعلّم أن يصنع الضوء حتى في أكثر الأزمنة عتمة.

ثمانون عاماً على استقلال المملكة الأردنية الهاشمية ليست مجرد رقمٍ يُضاف إلى التقويم، بل سيرة وطنٍ وُلد من قلب الصحراء، ونهض بثباتٍ وكأن الريح لم تعرف يوماً طريقاً إلى اقتلاعه. إنها حكاية دولة اختارت أن تصنع حضورها بالإرادة لا بالمصادفة، وبالعزيمة لا بالانتظار.

ثمانون عاماً… مرّت والأردن يكبر بالحكمة لا بالضجيج، ويثبت للعالم أن الأوطان العظيمة لا تُقاس بمساحتها، بل بقيمة مواقفها، وبقدرتها على البقاء واقفةً حين تتعب الأمم من الوقوف.

في فجر الاستقلال، فتح الأردن صفحةً جديدة من عمره؛ صفحةً خطّتها القيادة الهاشمية بالحكمة والإصرار، وكتبها الشعب الأردني بوفاءٍ لم يتبدل. ومنذ ذلك اليوم، والمملكة تمضي بخطى واثقة بين التحديات، تنشر الاستقرار حيثما كانت، وتبني الإنسان قبل المكان، وتؤمن بأن القوة الحقيقية لا تُقاس بالحجم، بل بصلابة الموقف وثبات المبدأ.

وما بين الأمس واليوم، لم يكن الطريق سهلاً… لكن الأردن كان دائماً يعرف كيف يعبر العواصف دون أن يفقد بوصلته، وكيف يحوّل التحديات إلى دروس بقاء، والضيق إلى مساحة أمل.

ثمانون عاماً مرّت كأنها سلسلة من المحطات التي رسمت ملامح وطن. من تأسيس المؤسسات الأولى، إلى ترسيخ أركان الدولة الحديثة، وصولاً إلى مواجهة العواصف الإقليمية بثبات الجبال. لم يكن الأردن يوماً على هامش الأحداث، بل ظل حاضراً في قلبها، يحمل قضايا أمته، ويقف دائماً في صف الحق حين يتردد الآخرون.

وهنا تكمن الحكاية… فالأردن لم يكن مجرد وطنٍ نعيش فيه، بل وطنٌ يعيش فينا. في لهجتنا، في ملامحنا، في دعائنا حين نخاف عليه، وفي الفخر الذي يسبق أسماءنا كلما قيل: نحن أردنيون.

وحين نتأمل هذه المسيرة، ندرك أن الاستقلال لم يكن مجرد لحظة تحرر من الماضي، بل بداية عهدٍ من الالتزام تجاه المستقبل؛ التزامٍ بأن يبقى هذا الوطن آمناً رغم ما يحيط به، وأن يبقى الإنسان الأردني جوهر الحكاية وغايتها الأولى.

واليوم، في الذكرى الثمانين للاستقلال، يتكلم المجد من جديد… يتكلم في المدارس التي خرّجت أجيالاً، وفي المدن التي اتسعت بالحياة، وفي القرى التي تبدلت ملامحها بالأمل، وفي كل قلبٍ أردني يؤمن أن الانتماء ليس كلمة تُقال، بل مسؤولية تُعاش كل يوم.

ثمانون عاماً… وما زال الأردن يعلّم العالم أن الكرامة لا تُساوَم، وأن الثبات موقف، وأن الوطن الحقيقي هو الذي يبقى في قلب أبنائه مهما تغيّرت الأزمنة.

وحين يختتم التاريخ حديثه، يهمس الأردن للعالم:

“لم أكن يوماً مجرد دولةٍ عابرة في الزمن…
أنا حكاية ثمانين عاماً من الصبر والعمل والإيمان،
وحين يتعب الآخرون من صناعة المجد… نبدأ نحن الحكاية."





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :