facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من العَلم إلى الاستقلال .. يخلف عليك عمر العبدلات


الأب جهاد عماري
25-05-2026 11:37 AM

في كلّ صباح أتوجه إلى الكنيسة لشكر الله على نعمه مع مجموعة من الأخوات الراهبات وبعض العلمانيين، ندعو عادة لمن سألنا الصلاة لأجلهم، ونخصص خلال عامنا لأعياد الأردن الوطنية والدينية وبعض المناسبات كيوم الطفل والمعلّم ...، وفي أوقات الشدّة نكثف صلاتنا لأجل وطننا وملكنا وشعبنا وجيشنا... وعلى الرغم مما قد ينتاب نفسي أحيانا من التعب في المسيرة لكن الوحدة مع هذه الجماعة تدفعني إلى الالتزام والمسؤولية، وما يشجعني في كل صباح أنني أرى بعينيّ وأنا أمرّ بجانب بعض مؤسّسات الجيش والأمن رجالاً لا يتوانون عن الخدمة ليلا نهارا وعلى مدار الساعة... أرفع يدي أحييهم في الصباح وأدعو لهم بأن يبقوا رجالا أشداء وذخرًا للوطن الحبيب.

لا تنتهي قصتي الصباحية هنا، فحين أعود بعد الصلاة لأصطحبَ نايا وكرم كل إلى مدرسته، ينتظرني مشهد يملأ قلبي فرحًا يتّكرّر كلّ يوم؛ ما إن يفتح باب المصعد حتى يسمع صوت كرم الصغير الذي لم يكمل الرابعة من عمره... ضحكاته تملأ البيت وخارجه، وخطوات جريه في البيت واضحة وهو يستعد للروضة، يحملُ العلم بيديه ويردد يوميا دون كلل أو ملل "علّا... علّا علم بلدنا وعلّا..."، وما أن يراني أدخل حتى يكمل ركضه نحوي لأحضنه وأقبل يديه الصغيرتين ووجنتيه، ونكمل ترتيبات الصباح وننطلق كل إلى ما يخصه.

اليوم بعيد الاستقلال... ماذا سأخبر كرم عن تاريخ وطنه، وطن الإباء والعزة، وطن الرجولة والكرامة، وطن الحب والإخاء، وطن التضحية والكبرياء، وطن الأحرار والشرفاء، وطن ما زال يضع منزلة بيع الأرض كبيع العرض والكرامة والشرف!!!

ماذا أخبر كرم الصغير عن جنود الأردن الأحرار، والأشاوس الأقوياء، الذين لا ينامون لتنام عين الصغير بأمان وسلام، وتستريح الأم والعائلة دون أن يعكر صفو نومهم شيء !!! ماذا أخبر كرم عن جده الذي خدم بالسلاح (18045) وكان في ساحة معركة الكرامة يدافع عن أرض الأردن، والذي أخبرني بأن جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال "طيب الله ثراه الطاهر" كان يمتطي صهوة دبابته ويقاتل الأعداء وكل من تسول نفسه أن يقترب شبرًا من تراب الأردن.. كان مثالا في صون الديار .. كان شاحذًا العزائم في ساحة الوغى.. كان محاربًا عن عزة الأردن وترابه الطاهر.

ماذا أقول لكرم الصغير عن قدسية الأردن؛ بعماد السيد المسيح في نهره المبارك، وأنّ الأنبياء والصالحين والقديسين ساروا على ترابه وصلّوا وشهدوا برسالتهم السماوية يبشرون ويعلّمون ويدعون الناس للخير والسلام والعدالة!!!

ماذا أقول للصغير عن العشائر والقبائل وأبناء الوطن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، وهم يسلكون بخطى ثابتة وراء قيادتهم الهاشمية الحكيمة التي حررت الأرض وبأيدهم استقل الأردن.. لقد ثبت بقوة أمام التحديات والأزمات، وبقي بيت الكرم والعزة لكل خائف ومظلوم ومن فقد الأمان بوطنه، فوجد بيت في بيت الهاشميين ذراعين مفتوحتين لاستقباله؛ ليستقر بسلام ومحبة وكرامة.

سأعلم كرم كما علمت أخاه الأكبر الذي يدرس الطب الآن، أن حكاية الأردن ستستمر جيلا بعد جيل. نروي من الأجداد إلى الأبناء قصة شموخ وحب لتراب الأردن الطاهر الذي لولا الهاشميون لما كان ما كان ولولا شعب الأردن الأبيّ المحبّ الموالي لقيادته سيبقى كالجسد يتبع الرأس لا ينفكّ أحدهما عن الآخر؛ الرأس يوجّه بحكمة وتعقّل وإدراك لخير الجسد، وسلامة الجسم ضرورة حتمية لخير الوطن.

وهكذا يا بني الصغير ستعي يومًا ما كنت تغنيه وأنت صغير "علّا... علّا عالم بلدينا علّا..." فهو حلمك الكبير في وطن الأردن الذي نعيّد اليوم بـ ثمانينَ عاما على استقلاله، ليبقى الأردن علامة فارقة بين ماض عتيد وحاضر مشرّف يبني بنو هاشم مداميك العمران والإنسان، وبالعلم والمعرفة تصان الأوطان، وسيادة الأوطان تؤتى من الرجال الذين يؤمنون بعقيدة ثابتة راسخة صُلبة بإيمانهم باللّه وقيادتهم الهاشمية الحكيمة التي تحقق سلام الأردن وسيادته بجهود كبيرة وكدٍ وعزيمة لا تلين بحكمة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظّم الذي يحمل الأردن وأهله وجيشه نحو الرفعة والعزة والكرامة، أدامه الله ذخرًا للأردن، وحمى الله جيشنا وشعبنا وأردننا مستقلاً.

وكل عام والأردن ينعم بكل خير وسلام





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :