الاستقلال مسؤولية وانتماء
د. عبدالحفيظ العجلوني
25-05-2026 12:25 PM
في الذكرى الثمانين لاستقلال الأردن، يقف الأردنيون وقفة فخر واعتزاز وهم يستحضرون مسيرة وطنٍ كُتب تاريخه بالإرادة والعزيمة، وصاغت ملامحه أجيالٌ من الآباء والأجداد الذين بذلوا الغالي والنفيس ليبقى الأردن عزيزاً آمناً مستقراً، يحمل رسالته القومية والإنسانية بكل ثبات واقتدار.
ثمانون عاماً من الاستقلال ليست مجرد رقمٍ في سجل التاريخ، بل هي مسيرة وطنٍ استطاع، رغم محدودية الموارد وعظم التحديات، أن يبني دولةً راسخة المؤسسات، وأن يحقق إنجازات كبيرة في ميادين التعليم والصحة والإدارة والاقتصاد والجيش والأمن، حتى أصبح الإنسان الأردني عنواناً للكفاءة والتميز في مختلف أنحاء العالم. فما من دولة عربية أو أجنبية إلا وفيها أردني يرفع اسم وطنه بإخلاصه وعلمه وأخلاقه ومهنيته العالية، حتى غدا الأردني مثالاً يُحتذى في الجد والاجتهاد وحسن الانتماء.
إن الاحتفال بعيد الاستقلال لا يختزل بالمسيرات ورفع الأعلام والأهازيج الوطنية، مع أهمية هذه المظاهر التي تعبّر عن فرحة الأردنيين واعتزازهم بوطنهم، بل يجب أن يكون مناسبةً لترسيخ معاني الوطنية الحقيقية في نفوسهم، وتجديد العهد على الالتزام بثوابت الوطن ووحدته، وتعميق قيم الإخلاص والانتماء والعمل الجاد، واحترام القانون، والمحافظة على الأخلاق والمبادئ والمثل الكريمة التي نشأ عليها الأردنيون جيلاً بعد جيل.
فالوطن لا يُبنى بالشعارات وحدها، وإنما يُبنى بسواعد أبنائه، وبالعلم والمعرفة، وبالإتقان في العمل، وبالصدق في الانتماء، وبقدرة أبنائه على تجاوز كل ما يفرقهم، والالتفاف صفاً واحداً حول مصلحة وطنهم العليا. وإن أعظم ما يمكن أن يقدمه الأردني لوطنه في هذه المناسبة الوطنية العزيزة هو أن يكون مواطناً صالحاً مخلصاً، يحترم الآخرين، ويسهم في نهضة وطنه، ويعكس الصورة المشرقة للأردن وأهله.
وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، يجدد الأردنيون بكل فخر واعتزاز التفافهم حول رايتهم الهاشمية بقيادة ملكهم المفدى عبد الله الثاني بن الحسين، وولي عهده الأمين، ووقوفهم موحدين في مواجهة التحديات، مؤمنين بأن وحدة الصف الوطني وتماسك المجتمع هما الركيزة الأساسية لاستمرار مسيرة التقدم والاستقرار.
حمى الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ قيادته الهاشمية، وجعل مستقبله أكثر إشراقاً وعزةً وتقدماً، وكل عام ووطننا الغالي بألف خير.