النوادي ملك الجماهير لا الشركات
النائب عوني الزعبي
01-06-2026 03:53 PM
هناك من ينظر إلى النادي على أنه أصل مالي يمكن خصخصته وبيعه وتحويله إلى شركة مساهمة، ونحن نحترم رأيه ، وهناك من ينظر إليه على أنه تاريخ وهوية وذاكرة جماعية صنعتها الجماهير جيلاً بعد جيل وأنا مع هذا الرآي .
النادي لم يبنه المستثمرون حتى يطالبوا بامتلاكه ولم يصنعه أصحاب رؤوس الأموال حتى يتحكموا بمصيره.
النادي صنعته الجماهير التي ملأت المدرجات، وسافرت خلفه، وبقيت مخلصة له في سنوات المجد وسنوات الانكسار. الجماهير هي التي دفعت الثمن الحقيقي، ليس بالمال فقط، بل بالمشاعر والولاء والانتماء.
كرة القدم لم تولد في البورصات والأسواق المالية، ولم تنشأ لتحقيق الأرباح وتوزيع العوائد على المساهمين. كرة القدم خرجت من الأحياء الشعبية و المدارس وكانت دائماً لعبة الفقراء والشباب والبسطاء. كانت مساحة للفرح والحلم والانتماء قبل أن تتحول إلى صناعة بمليارات الدولارات.
ولهذا فإن من يعتقد أن الحل هو تحويل الأندية إلى شركات مساهمة لا يفهم جوهر كرة القدم. فالمال يستطيع شراء اللاعبين، لكنه لا يستطيع شراء التاريخ. والمال يستطيع بناء المدرجات، لكنه لا يستطيع صناعة الجماهير. والمال يستطيع تغيير الإدارات، لكنه لا يستطيع خلق الانتماء.
نحن لسنا ضد التطوير، ولسنا ضد الاستثمار، ولسنا ضد الإدارة الحديثة. لكننا ضد أن يصبح ثمن التطوير هو بيع النادي وانتزاعه من أصحابه الحقيقيين.
ومن يريد أن يؤسس شركة رياضية فليذهب ويؤسس ما يشاء. فليؤسس شركة باسمه، وليدفع من جيبه، وليبنِ نادياً جديداً، وليصنع له تاريخاً وجمهوراً وبطولات، هذا حقه الكامل.
أما أن يأتي إلى نادٍ عمره عشرات السنين، صنعته الجماهير وحمته وموّلته وشكلت هويته، ثم يطالب بتحويله إلى شركة يملكها أفراد أو مستثمرون، فهذا ليس استثماراً بل استحواذ على تاريخ الآخرين وجهودهم وذكرياتهم.
النادي ليس ملك رئيس مجلس إدارة، ولا ملك مستثمر، ولا ملك مجموعة مساهمين.
النادي ملك الجماهير.
وإذا كانت الجماهير هي التي صنعت النادي، فمن حقها أن تبقى صاحبة القرار فيه.
ستبقى الأندية الحقيقية ملكاً لجماهيرها، لأن الأندية التي تباع وتشترى تصبح شركات، أما الأندية التي تبقى في حضن جماهيرها فتبقى أوطاناً صغيرة يسكنها الحب والانتماء والوفاء.
فالمال يصنع شركات ناجحة، لكن الجماهير وحدها هي التي تصنع الأندية الخالدة.