facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من "تعب المشوار" إلى "الخط الأخير" .. هل يلتقي قوشقجي وأبوسماقة في الرؤية الدرامية؟


م. خلدون عتمة
06-06-2026 09:43 PM

في الدراما العربية هناك أعمال تبقى حاضرة في الذاكرة لأنها لا تكتفي بسرد الحكايات، بل تنجح في التقاط روح المجتمع وتحولاته. ومن بين هذه الأعمال يبرز مسلسل "تعب المشوار" للكاتب السوري فادي قوشقجي، الذي استطاع أن يقدم نموذجاً متقدماً للدراما الاجتماعية الواقعية، وأن يرصد حياة الناس العاديين وأحلامهم وانكساراتهم وتفاصيلهم اليومية بعيداً عن المبالغات والبطولات التقليدية.

ومع ظهور مشاريع درامية أردنية جديدة، من بينها مسلسل "فندق سالم" ومشروع "الخط الأخير" للكاتب والإعلامي محمد أبوسماقة، تبدو هناك ملامح تقاطع لافتة في الرؤية الدرامية بين التجربتين، رغم اختلاف البيئة الاجتماعية والثقافية التي ينطلق منها كل منهما.

فادي قوشقجي بنى جزءاً كبيراً من تجربته على فكرة أن المجتمع هو البطل الحقيقي للعمل الدرامي. ففي "تعب المشوار" لم تكن البطولة لشخص واحد، بل لمجموعة من الشخصيات التي تنتمي إلى أجيال وطبقات مختلفة، تتقاطع حياتها داخل فضاء اجتماعي واحد، في صورة تعكس التحولات التي يعيشها المجتمع السوري.

الأمر ذاته يمكن ملاحظته في "فندق سالم"، حيث يتحول الفندق إلى مساحة درامية تجمع نماذج بشرية متعددة، لكل منها قصتها الخاصة وأزماتها وأحلامها، بينما تتقاطع جميعها داخل مكان واحد. وفي مشروع "الخط الأخير" تتجه الرؤية نحو حي أردني يمثل صورة مصغرة عن المجتمع، بكل ما يحمله من تناقضات وتحديات وتحولات اقتصادية واجتماعية.

ومن أوجه التقاطع بين التجربتين الجرأة في الاقتراب من المساحات الحساسة في المجتمع. غير أن فادي قوشقجي ذهب في عدد من أعماله إلى تقديم العلاقات العاطفية والجنسية وتعاطي الكحول بوصفها جزءاً من الواقع الذي يسعى إلى تصويره، وبحضور واضح ومتكرر في بعض المحطات الدرامية، الأمر الذي أثار نقاشات واسعة بين الجمهور حول حدود الواقعية وحدود الجرأة في الدراما التلفزيونية.

أما في المشاريع التي يطرحها محمد أبوسماقة، فتبدو الجرأة متجهة نحو زاوية مختلفة، إذ تركز على تفكيك الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي يعيشها الإنسان المعاصر، وعلى كشف التحولات التي تصيب الأسرة والحي والطبقة الوسطى، دون أن تتحول العلاقات الخاصة أو مشاهد تعاطي الكحول إلى محور رئيسي في السرد الدرامي. فالاهتمام هنا ينصب على النتائج الاجتماعية والإنسانية لهذه التحولات أكثر من التركيز على مظاهرها المباشرة.

ورغم هذا التقاطع، يبقى لكل تجربة خصوصيتها. فقوشقجي ابن البيئة السورية وتحولاتها الاجتماعية، بينما ينطلق أبوسماقة من المجتمع الأردني وأسئلته المعاصرة. الأول وثّق مرحلة مهمة من تاريخ المجتمع السوري، والثاني يسعى إلى رصد مرحلة دقيقة من التحولات التي يعيشها المجتمع الأردني اليوم.

لذلك فإن المقارنة بين التجربتين لا تعني التشابه في القصص أو الشخصيات، بقدر ما تعني الانتماء إلى مدرسة درامية واحدة تؤمن بأن الإنسان العادي يستحق أن يكون بطلاً، وأن الحكايات الكبرى تبدأ دائماً من التفاصيل الصغيرة التي يصنع منها الناس حياتهم اليومية.

وفي زمن تتجه فيه بعض الدراما العربية نحو الإثارة السريعة أو الاستعراض البصري، تبقى الأعمال التي تنحاز إلى الإنسان وقضاياه العميقة أكثر قدرة على البقاء، لأنها لا تروي قصة مرحلة فحسب، بل تحفظ ذاكرة مجتمع بأكمله.هذه الصياغة تُدخل موضوع العلاقات الجنسية وتعاطي الكحول في سياق نقدي وفني، دون أن تبدو حكماً قيمياً على أي من التجربتين.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :