من الأمور التي تقلق الطلبة والناس في كل زمان ومكان: الامتحان، ولذلك فقد كنت، أول ما أدخل إلى قاعة الصف وفي أول محاضرة،وحتى يرتاح الطلبة ويقبلون على المحاضرة بمحبة شغف كنت أقول لهم : كلكم ناجحون، ولكن عليكم أن تبذلوا ولو قليلًا من الجهد، وإياكم أن تسلكوا طريق الغش خلال أدائكم للامتحانات.
وقد أوصتني والدتي ذات مساء ألا أرسب أي طالب، وقالت لي، رحمها الله: «خليها تيجي من غيرك وليس منك». فالنجاح، يا ولدي، خطوة، فامنحها لطلابك حتى يتقدموا. وفعلاً كان ما أرادت والدتي، أسكنها الله الفردوس الأعلى، ولم أرسب طالبًا في حياتي، والحمد لله.
قلق الامتحان حالة عادية يشعر بها الطلبة من أجل تقديم أداء أفضل، وعلى جميع المدرسين، سواء كانوا في المدارس أو الجامعات، أن يحيطوا حياتهم المهنية باحترام الطلبة، وألا يعجزوهم بأسئلةٍ قد لا تُطاق أحيانًا. وفي المقابل، على الطلبة أن يبذلوا كل جهدهم، وأن يكون استعدادهم للامتحانات أولًا بأول، حتى لا تتراكم عليهم المواد، فتتحول عملية الدراسة إلى عقد وتعقيدات وضغوط متسارعة.
وفي كل الأحوال، فإن للأهل دورًا مؤثرًا في توعية أبنائهم بأهمية عدم تأخير الدراسة إلى حين موعد الامتحان، بل حثهم على الدراسة باستمرار، لكي يكونوا قادرين على أداء أي امتحان، سواء كان قصيرًا أم طويلًا، وأن تكون دراستهم قائمة على الفهم قبل الحفظ، وأن يسألوا معلميهم عن أي نقطة لا يستوعبونها.
لا شك أن الامتحان من أصعب ما يواجهه الطلبة في حياتهم، ولكن حياتنا كلها امتحانات لا يستطيع تجاوزها إلا القادرون. ودائمًا لكل مجتهد نصيب.
للتأمل:
قال الإمام الشافعي:
بِقَدْرِ الكَدِّ تُكْتَسَبُ المَعَالِي
وَمَنْ طَلَبَ العُلَا سَهِرَ اللَّيَالِي