facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إغلاق «هرمز» بعد مئة يوم


لما جمال العبسه
09-06-2026 01:33 AM

في الثالث من شهر أذار الماضي أغلقت إيران مضيق هرمز كردة فعل للحرب الصهيو امريكية عليها، ومنذ ذلك الوقت لم يعد مجرد حدث عابر، بل تحوّل إلى اختبار اقتصادي عالمي واسع النطاق، المضيق الذي كان ينقل خُمس النفط العالمي وربع تجارة الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى 30 % من تجارة الأسمدة، توقف عن أداء دوره الحيوي، لتدخل الأسواق في مرحلة اضطراب غير مسبوقة.

خلال هذه الفترة سجّلت أسواق الطاقة ارتفاعات حادة في الأسعار، خام برنت ارتفع من مستويات تقارب 75 دولاراً قبل العدوان على طهران إلى ذروة بلغت 138 دولاراً في 7 نيسان كسعر فوري، مع متوسط شهري عند 117 دولاراً، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى حدود 94 دولاراً، التقديرات الرسمية ترجّح بقاء متوسط برنت قرب 106 دولارات في حزيران، قبل أن ينخفض تدريجيًا إلى 89 دولاراً في الربع الأخير من العام، أما الغاز الطبيعي فقد ارتفع عالمياً بنحو 50 %.

المعادلة التقليدية التي تربط ارتفاع أسعار النفط بزيادة مكاسب المنتجين انقلبت رأساً على عقب، دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية التي وجدت نفسها أمام أسعار مرتفعة لكنها غير قادرة على تصدير كامل إنتاجها، فيما واجهت قطر هجمات على منشآت الغاز حدّت من قدرتها على الاستفادة من الطفرة السعريةـ أما إيران عانت ولا زالت تعاني من تصدير انتاجها النفطي لان واشنطن قررت محاصرة المضيق.

ودفعت الاقتصادات المستوردة للطاقة الثمن الأكبر، آسيا التي تستحوذ على أكثر من 80 % من صادرات النفط والغاز عبر هرمز، واجهت ضغوطاً مباشرة، فالصين تعتمد على الخليج لتأمين 40 % من وارداتها النفطية، ما انعكس على الصناعة والنقل، واليابان تستورد 70-75 % من احتياجاتها النفطية عبر المضيق، واضطرت للسحب من احتياطياتها الإستراتيجية، اما الهند واجهت أزمة مزدوجة في الطاقة والأسمدة انعكست على القطاع الزراعي وأسعار الغذاء.

أما أوروبا، ورغم أن اعتمادها المباشر على نفط وغاز الخليج أقل من اعتماد آسيا، فإنها لم تكن بمنأى عن تداعيات الأزمة، ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بنسبة 50 % انعكس على تكاليف النقل والإنتاج والتدفئة، ودفع مؤسسات دولية إلى خفض توقعات نمو اقتصاد منطقة اليورو، البنوك المركزية الأوروبية وجدت نفسها أمام معضلة مزدوجة تتمثل في احتواء التضخم من جهة، والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي من جهة أخرى، كما دفعت الأسعار المرتفعة الحكومات إلى إعادة النظر في برامج دعم الطاقة والإنفاق العام، وسط مخاوف من ترسخ موجة تضخمية جديدة تضغط على الصناعات والخدمات.

لكن الأزمة تجاوزت حدود قطاع الطاقة لتصيب التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، ارتفاع أسعار النقل والشحن والتأمين دفع منظمة التجارة العالمية إلى خفض توقعاتها لنمو التجارة من 4.6 % في 2025 إلى 1.9%هذا العام، في الوقت نفسه، حذّر صندوق النقد الدولي من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة ركود تضخمي، حيث يتباطأ النمو إلى 2-3 %، بينما يستمر التضخم بالارتفاع إلى مستويات تتجاوز 5 %.

اضطراب هرمز أجبر شركات الشحن الكبرى على تحويل مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، ما رفع التكاليف وأطال زمن الرحلات. كما دفعت الأزمة الدول المستوردة إلى تعزيز مخزوناتها الإستراتيجية وتنويع مصادر الإمداد، في إشارة إلى أن آثار الإغلاق ستظل قائمة حتى بعد إعادة فتح المضيق، مع إعادة رسم تدريجية لمسارات التجارة وتدفقات الطاقة العالمية.

بعد مئة يوم من الإغلاق، لم تعد أزمة «هرمز» مجرد ارتفاع أسعار نفط أو غاز، بل تحوّلت إلى لحظة فارقة في الاقتصاد العالمي، المنتجون فقدوا ميزة الأسعار المرتفعة بسبب قيود التصدير، والمستوردون واجهوا فواتير طاقة خانقة، فيما أصيبت التجارة العالمية بارتباك واسع.

إن استمرار هذه الأزمة يهدد بتحويل الصدمة الطاقية إلى ركود تضخمي عالمي، ويعيد رسم خريطة التجارة والطاقة لعقود قادمة . «هرمز» اليوم ليس مجرد مضيق مغلق، بل مرآة تكشف هشاشة البنية الاقتصادية العالمية أمام صدمات الإمداد.

الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :