facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خطوات غيرت وجه البشرية ..


محمد حسن التل
15-06-2026 10:53 PM

كل خطوة كان يخطوها الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم في الطريق من مكة إلى المدينة كانت ترسم ملامحًا جديدة للبشرية وعلاقتها بخالقها عز وجل، لم تكن هجرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم انتقال من مكان إلى مكان، فرار من الظلم والطغيان، فهو مسنود من الله، لكن إرادة الله كانت أن تبنى الدعوة مرحلة مرحلة، لكل واحدة إرهاصاتها، والهجرة كانت مرحلة أخرى بعد مكة نحو خارطة طريق جديدة للحياة وبناء إطار متين بين الخالق وخلقه، ونحو فجر جديد للناس، الذين كانوا غارقين في الجهل والوثنية والتخلف، لقد أراد الله تعالى من الرحلة النبوية من مكة والمدينة أن تكون مثلًا عميقًا لضرورة السعي نحو البناء..

مع الإشارة أن الهجرة ظاهرة تاريخية قلما تجاوزتها حركة إنسانية استهدفت تغيير الواقع العقائدي أو الاجتماعي أو السياسي على اختلاف مناهج التغيير وأهدافه فما بالنا عندما تكون حركة تغيير بوحي من السماء.. الهجرة بأمر الله تعالى جاءت لتنقل الدعوة من المرحلة الأولى في مكة وصعوباتها وتحدياتها إلى مرحلة ثانية تكون في المدينة تبنى فيها القواعد الأولى للمجتمع الجديد القائم على التشريع السماوي في العدل والمساواة واحترام الحياة وخلق شوكة للرسالة التي ستواجه في المستقبل صراعًا مع أولئك الذي أبوا إلا العناد والكفر ليحافظوا على ما شبوا عليه من حياة الحيوان فيها أرقى منهم، وكلها تدور بغرائز دون عقل، واستعباد للناس بحجة السيد والعبد.

كان الله عز وجل قادر على أن ينصر رسوله صلى الله عليه وسلم منذ اللحظة الأولى لنزول الوحي والتكليف، لكنه أراد أن يعلم كيف يكون بناء المستقبل بالجهد الكبير من أجل الهدف الأسمى.

لقد جاءت الهجرة بعد طريق صعب من مكة معبد بالأشواك لكن الصبر والثبات والإيمان العميق جعل صاحب الرسالة ومن معه يستحقون أن يدخلوا الاختبار الأهم في مسيرة الدعوة، وليكونوا شهداء على الملحمة التي غيرت وجه البشرية وعدلت مجرى التاريخ، وأوجدت أمة عدلت بعقيدتها السماوية ميزان الأرض ليعود لصالح الإنسان عدلًا ومساواة ونبذًا للعبودية والاستقواء والاستعلاء، كانت نواتها مجتمع تشكل في المدينة المنورة شكل نموذجًا للمجتمع السليم بالتعايش والتكافل نتيجة تربية متراكمة خلال عقد ونيف في مكة لأن المشروع الحضاري الإيماني يعتمد في نجاحه على إيجاد أفراد مؤمنين بهدفهم وطريقهم نحو تأسيس مجتمع قائم على المبادئ السامية..

الإسلام كله بمنظور فلسفي بشري يمثل روح التحرر من واقع ثقل على صدور البشر قرون طويلة، كانت أركانه قائمة على مبادئ تعيق بناء الفكر الإنساني وتحرره من الخرافات وتمنعه من التفكير إلا بحياة أقرب لحياة الحيوان كما قلت، لقد أراد الله عز وجل بتكليفه نبيه صلى الله عليه وسلم بالهجرة ليعلم الناس أن العمل والجد هما أساس الوصول للهدف المرسوم وأن بناء الأمم أساسه الإنسان.

المعنى الحقيقي والعميق للهجرة النبوية من مكة إلى المدينة ليست تغيير مجرد للمكان وليس هروب من المواجهة بل هي درس إلهي للبشر أن العزيمة والصبر ونقاء النية وصفاء العقيدة تستلزم الوصول إلى القمة والسمو في الأرض والسماء.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :