facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الزقيطة


د. أشرف الراعي
16-06-2026 10:33 AM

رأيت منشوراً للصديق الصحافي رامي أبو السمن، ومع أني أكبر من رامي سناً إلا أنه أعادني إلى ذكريات ربما ستبقى مستقرة في دفتر الذاكرة؛ عندما كتب عن "الزقيطة".. وهي لعبة كنا نلعبها صغاراً في الحارات والشوارع ونضحك ملء قلوبنا.. حينها لم يكن هناك ذكاء اصطناعي ولا أطفال يتسمرون خلف الشاشات.

كانت الحياة أكثر بساطة، والدنيا أكثر سهولة؛ أما اليوم فالمشهد مختلف.. أطفال عيونهم مفتوحة على الشاشات وآباء كذلك يلهثون وراء كل جديد، والعالم في تيه من دون تنظيم قانوني ولا ربما أخلاقي يضبط انفلاتاً في الوعي.

كنا نخرج من بيوتنا بعد العصر، لا نحتاج إلى موعد مسبق ولا إلى رسالة إلكترونية ولا إلى تطبيق يحدد مواقعنا. كانت الحارة هي ملعبنا الكبير، وكانت الأرصفة والشوارع الضيقة مساحة كافية لصناعة الفرح. نتخاصم دقائق ثم نتصالح، نركض حتى تتعب أقدامنا، ونعود إلى بيوتنا مع غروب الشمس وقد امتلأت أرواحنا بالحياة.

أما اليوم، فقد أصبحت الألعاب تُحمَّل ولا تُمارس، والصداقة تُضاف إلى قائمة إلكترونية أكثر مما تُبنى وجهاً لوجه. كثير من الأطفال يعرفون أسماء شخصيات افتراضية أكثر مما يعرفون أسماء جيرانهم، ويحفظون تفاصيل ألعاب رقمية أكثر مما يحفظون تفاصيل طفولتهم الحقيقية.

لا أكتب هذا حنيناً أعمى إلى الماضي، فلكل زمن أدواته وتحدياته، كما أن التكنولوجيا قدمت للبشرية فرصاً هائلة في التعليم والمعرفة والتواصل. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الوسيلة إلى غاية، وعندما يصبح العالم الافتراضي بديلاً عن الحياة الواقعية، لا مكملاً لها.

بين "الزقيطة" وألعاب الهواتف الذكية مسافة زمنية طويلة، لكنها في الحقيقة مسافة بين نمطين من الحياة؛ الأول كان يصنع الذكريات من الاحتكاك المباشر بالناس والأماكن، والثاني يصنع كثيراً من تجاربه خلف شاشة باردة لا تعرف رائحة الحارة ولا ضحكات الأصدقاء.

وربما لهذا السبب ما زالت بعض الكلمات القديمة قادرة على أن تهز الذاكرة بمجرد سماعها. فـ"الزقيطة" لم تكن مجرد لعبة، بل كانت جزءاً من زمن أبسط، زمن كانت فيه السعادة أقل كلفة، والقلوب أكثر قرباً.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :