facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نهاية الفصل الأول من الحرب وعقيدة الانتظار الشيعية


حسين بني هاني
16-06-2026 11:03 AM

بين الباطنية السياسية وعصمة الإمام ، يحرص قادة إيران عادة على إستحضار التاريخ ، في كلٌ مواجهة مع الآخرين ، يجدون في كتبهم القديمة إجابة لكل سؤال يدور حول الحرب والسلام والتفاوض ، يستلهمون الحكمة من الملحمة الحسينية التي وقعت في كربلاء في كلٌ قرار . بفضل هذا يدركون أن ما سوف يوّقِعُونَه مع واشنطن ، لن يكون أكثر من إستراحة محارب لتبديد غبار المعركة ، وليس اتفاقا لإنهاء النزاع ، ويعلمون أيضا ان كليهما سيدخلان وفقها في مرحلة حافلة باللاسلم واللا حرب ، يحتجزون بعضهم البعض كرهائن ، واشنطن بالعقوبات والتهديد بشن الضربات ، وطهران بالسيطرة على مضيق هرمز ، وهو الأمر الذي تريده طهران وتسعى إليه ، وتعرف أنه سيؤدي إلى زيادة الضغط على ترامب ، وجعل جولات التفاوض صعبة عليه ، يغرسون فيها المزيد من الأسافين بينه وبين نتنياهو ، تمهيدا لترجمة العناوين إلى تفاصيل ، خاصة تلك التي يستقرّ فيها ظلّ الشياطين ، وتتعاظم فيها الخلافات ويطول فيها صبر أصحاب العمائم في طهران ، بدءاً من الوضع في مضيق هرمز بوصفه أحد مكونات القوة الايرانية الجديدة ، وصولاً إلى الصواريخ البالستية ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب ، هذا أمرٌ ليس بغريب في التراث الشيعي ، أولئك الذين لا زالوا منذ قرون ، ينتظرون عودة الإمام المهديّ من غيبته الطويلة لينشر العدل والسلام .

بالمقاييس العسكرية ، ربما تكون إيران قد خسرت الحرب فعلاً ، ولكنها نجحت وانتصرت حتى الآن ، في إدارة المفاوضات بالمماطلة ، لكن انتصارهم كان عالي التكلفة ، بمنع الخصوم من تحقيق اهدافهم ، وجعلت ترامب يوبخ نتنياهو على سوء سلوكه العسكري في لبنان ، هذا وحده سيشجع طهران على تصليب مواقفها ، لأنها تعرف تماما أن نتنياهو لايطيق الخلاف مع ترامب ، وتعلم أن الأخير ليس أوباما الذي يمكن أن يمدَّ نتنياهو يده من فوق رأسه داخل الكونغرس ، لان الأخير يدرك جيداً ، أنه إن فعل ذلك، فإن ترامب سوف يقطع من يده حبل الوريد .

المساحة المقبلة بين الطرفين ، ستكون حافلة بالمكاسرة وصراع الإرادات ، سيلجأ كلٌ فريق فيها لتفسير النقاط وفق فهمه ومصلحته ، في وقت يتحيّن فيه الجيل القائد الجديد في إيران ، الفرصة لترجمة النصوص وفق معطيات ستمليها ظروف انتقال القرار ، من السلطة الدينية إلى السلطة العسكريّة القائم الآن ، تلك مسألة ستلقي بظلال كبيرة على ترامب وفريقه المفاوض .

لن يكون من السهل على واشنطن ، إنتزاع الكثير من التنازلات عبر المفاوضات ، بإعتبار أن الأسوأ قد ولّى بالنسبة لطهران ، قادتها الجدد يعرفون جيدا ، أن ترامب في عجلة من أمره ، هذا سيجعلهم غير سخيين في تقديم التنازلات التي تريدها واشنطن ، بعد أن استعصى عليها حسم الصراع بالخيار العسكري ، وبعد أن بدت إسرائيل وكأنها الطرف المعطل للسلام في المنطقة ، في وقت بدأ يضيق فيه ترامب من ارتفاع نسبة الأمريكيين الرافضين للحرب ، أولئك الذين يعتبرونها حرب نتنياهو ، الذي قام مؤخراً بنظرهم بمحاولة مفضوحة لتخريب الاتفاق بالهجوم على الضاحية الجنوبية في بيروت ، من أجل الظهور أمام ناخبيه بأنه لا يطيع ترامب ، وانه مستقلُّ تماما عن قرارات الرئيس .

ترامب الذي سئم الحرب ومماطلة اصحاب العمائم في طهران ، لم يعد يطيق مراوغة نتنياهو في هذه المواجهة ، ويريد أن يتوّج عيد ميلاده الثمانين باتفاق ، حتى لو كانت بعض بنوده بنظر الشامتين ، انتصارا مدويا لطهران ، بعد أن اكتشف أن قتل الناس وقصف الأهداف في إيران ، لايصنع نصراً ، طالما أن النظام لا زال قائماً ومعافى في طهران .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :