نهاية الفصل الأول من الحرب وعقيدة الانتظار الشيعية
حسين بني هاني
16-06-2026 11:03 AM
بين الباطنية السياسية وعصمة الإمام ، يحرص قادة إيران عادة على إستحضار التاريخ ، في كلٌ مواجهة مع الآخرين ، يجدون في كتبهم القديمة إجابة لكل سؤال يدور حول الحرب والسلام والتفاوض ، يستلهمون الحكمة من الملحمة الحسينية التي وقعت في كربلاء في كلٌ قرار . بفضل هذا يدركون أن ما سوف يوّقِعُونَه مع واشنطن ، لن يكون أكثر من إستراحة محارب لتبديد غبار المعركة ، وليس اتفاقا لإنهاء النزاع ، ويعلمون أيضا ان كليهما سيدخلان وفقها في مرحلة حافلة باللاسلم واللا حرب ، يحتجزون بعضهم البعض كرهائن ، واشنطن بالعقوبات والتهديد بشن الضربات ، وطهران بالسيطرة على مضيق هرمز ، وهو الأمر الذي تريده طهران وتسعى إليه ، وتعرف أنه سيؤدي إلى زيادة الضغط على ترامب ، وجعل جولات التفاوض صعبة عليه ، يغرسون فيها المزيد من الأسافين بينه وبين نتنياهو ، تمهيدا لترجمة العناوين إلى تفاصيل ، خاصة تلك التي يستقرّ فيها ظلّ الشياطين ، وتتعاظم فيها الخلافات ويطول فيها صبر أصحاب العمائم في طهران ، بدءاً من الوضع في مضيق هرمز بوصفه أحد مكونات القوة الايرانية الجديدة ، وصولاً إلى الصواريخ البالستية ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب ، هذا أمرٌ ليس بغريب في التراث الشيعي ، أولئك الذين لا زالوا منذ قرون ، ينتظرون عودة الإمام المهديّ من غيبته الطويلة لينشر العدل والسلام .
بالمقاييس العسكرية ، ربما تكون إيران قد خسرت الحرب فعلاً ، ولكنها نجحت وانتصرت حتى الآن ، في إدارة المفاوضات بالمماطلة ، لكن انتصارهم كان عالي التكلفة ، بمنع الخصوم من تحقيق اهدافهم ، وجعلت ترامب يوبخ نتنياهو على سوء سلوكه العسكري في لبنان ، هذا وحده سيشجع طهران على تصليب مواقفها ، لأنها تعرف تماما أن نتنياهو لايطيق الخلاف مع ترامب ، وتعلم أن الأخير ليس أوباما الذي يمكن أن يمدَّ نتنياهو يده من فوق رأسه داخل الكونغرس ، لان الأخير يدرك جيداً ، أنه إن فعل ذلك، فإن ترامب سوف يقطع من يده حبل الوريد .
المساحة المقبلة بين الطرفين ، ستكون حافلة بالمكاسرة وصراع الإرادات ، سيلجأ كلٌ فريق فيها لتفسير النقاط وفق فهمه ومصلحته ، في وقت يتحيّن فيه الجيل القائد الجديد في إيران ، الفرصة لترجمة النصوص وفق معطيات ستمليها ظروف انتقال القرار ، من السلطة الدينية إلى السلطة العسكريّة القائم الآن ، تلك مسألة ستلقي بظلال كبيرة على ترامب وفريقه المفاوض .
لن يكون من السهل على واشنطن ، إنتزاع الكثير من التنازلات عبر المفاوضات ، بإعتبار أن الأسوأ قد ولّى بالنسبة لطهران ، قادتها الجدد يعرفون جيدا ، أن ترامب في عجلة من أمره ، هذا سيجعلهم غير سخيين في تقديم التنازلات التي تريدها واشنطن ، بعد أن استعصى عليها حسم الصراع بالخيار العسكري ، وبعد أن بدت إسرائيل وكأنها الطرف المعطل للسلام في المنطقة ، في وقت بدأ يضيق فيه ترامب من ارتفاع نسبة الأمريكيين الرافضين للحرب ، أولئك الذين يعتبرونها حرب نتنياهو ، الذي قام مؤخراً بنظرهم بمحاولة مفضوحة لتخريب الاتفاق بالهجوم على الضاحية الجنوبية في بيروت ، من أجل الظهور أمام ناخبيه بأنه لا يطيع ترامب ، وانه مستقلُّ تماما عن قرارات الرئيس .
ترامب الذي سئم الحرب ومماطلة اصحاب العمائم في طهران ، لم يعد يطيق مراوغة نتنياهو في هذه المواجهة ، ويريد أن يتوّج عيد ميلاده الثمانين باتفاق ، حتى لو كانت بعض بنوده بنظر الشامتين ، انتصارا مدويا لطهران ، بعد أن اكتشف أن قتل الناس وقصف الأهداف في إيران ، لايصنع نصراً ، طالما أن النظام لا زال قائماً ومعافى في طهران .