الخيارات الاردنية بحفظ الوصاية الهاشمية المقدسية
خلدون ذيب النعيمي
16-06-2026 10:58 AM
في الوقت الذي لا تخفي فيه حكومة التطرف الاسرائيلية نواياها في استهداف الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس يبرز التساؤل عن الخيارات الاردنية في مواجهة هذه النوايا التي تترجمها تل ابيب بين الحين والاخر سواء في الاعتداءات والاقتحامات التي اصبحت شبه يومية للحرم القدسي الشريف والكنائس المختلفة فضلاً عن التنكيل والتضييق الحاصل على العاملين بهذه الاماكن، وفي ذلك يبرز التأكد ان اسرائيل لا تلتفت الى النداءات الدبلوماسية من مختلف الجهات الدولية المعنية والتي تؤكد هذه الوصاية التاريخية وضمنتها اتفاقية السلام في وادي عربة بل تبرز اهمية الضرب على وتر الاثر المباشر على الاجراءات المباشرة خاصة في هذا الوقت الذي تتعمق فيه ازمة الاحتلال الداخلية الامنية والاقتصادية جراء المواجهات العسكرية المختلفة خلال الاعوام الثلاث الاخيرة ، فضلاً عن العزلة الخارجية الرسمية والشعبية على حد سواء جراء سلوك جيش الاحتلال ومستوطنيه في فلسطين ولبنان.
وهنا يبرز اهمية الافادة من الوقت الحالي الذي سقطت فيه السردية الاسرائيلية امام الراي العام العالمي وخاصة لدى الكثير من اصدقائها التقليدين في الغرب الذين اصبحوا يشعروا بالخجل امام مواطنيهم من علاقتهم بالساسة الاسرائيليين ، فالتحرك الدبلوماسي الاردني حول الاستهداف الاسرائيلي للمقدسات والسلوكيات التي يقوم بها جيش الاحتلال ومستوطنيه والتي لم يسلم الرهبان والسياح الغربيين سيكون له دورا كبيرا في فضح مآلات هذا الاستهداف ، والذي لم يقتصر على المقدسات الاسلامية ومن دولة حولت تسويق نفسها بانها الديمقراطية الحامية للأقليات الدينية والعرقية في وسط عربي اسلامي متزمت كما تدعي، ولا شك ان هذا التحرك سيكون عملياً ضد أصحاب المشروع الصهيوني ومعززاً للفقدان الكبير الذي ألم بسرديتهم التي اتكلوا على متانتها دوماً.
ولا يخفى ان تعزيز التضامن والتنسيق الحقيقي بين الاردن واشقاءه المؤثرين من الدول العربية والاسلامية سيكون قوة له في مواجهة الخطط الإسرائيلية ، فدول مثل باكستان وتركيا والعربية السعودية ومصر من الدول التي تمتلك استراتيجية وصوت موحد اقليمياً خاصة بعد اندلاع الحرب الامريكية الإسرائيلية الايرانية الاخيرة في نهاية شباط الماضي ، أي بمعنى اخر اصبح صانع القرار الاميركي يدرك جيداً أن تل ابيب ليست هي الصوت الاوحد الذي يتوجب عليه سماعه اقليمياً ان اراد ان يحفظ مصالح واشنطن الحقيقية في ظل التخبط الإسرائيلي الحاصل ، ويضاف الى ذلك المكانة المميزة للأردن لدى مختلف القوى العالمية مثل روسيا والصين وبريطانيا والاتحاد الأوروبي التي تؤكد دوماً تفهمها لحق الوصاية الهاشمية وتدرك خطورة السلوكيات الاسرائيلية في الارض المقدسة .
وفي ذلك كله يتأكد اهمية الاجراءات المباشرة بعيداً عن ترديد لغة احترام المواثيق والمعاهدات التي يؤكد صانع القرار الاسرائيلي انه اخر ما يفكر به ، والأردن بدبلوماسيته "التي اثبتت كفاءتها مع الاعتراف الدولي الواسع بحق الفلسطينيين بدولتهم المستقلة فضلاً عن كشف مآلات سلوكيات الاحتلال الإسرائيلي الخطيرة على الامن والسلام الاقليمي والدولي وقد اصبح العالم كله يعاني من هذه السلوكيات" لديه الخيارات الحقيقية العملية لصون حقوق الأمة والعالم في المدينة المقدسة من خطط التطرف في تل ابيب .