facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




فريق الدعم التماثلي .. عندما تتحول المعاناة إلى قوة بناء


د. عبدالله الناصر
19-06-2026 03:19 PM

في كثير من المؤسسات تقوم الأعمال على الخبرة، وفي بعضها تقوم على المعرفة، أما في جمعية العناية بمرضى باركنسون فقد وُلدت تجربة مختلفة؛ تجربة تقوم على شيء أثمن من الخبرة والمعرفة معاً، وهي “الخبرة الحياتية ”.

ان فريق الدعم التماثلي لم يكن مجرد لجنة أو مجموعة متطوعين أضيفت إلى هيكل الجمعية، بل كان فكرة تحمل في جوهرها رسالة عميقة مفادها أن من عاش الألم أقدر على فهمه، ومن سار في الطريق ذاته أقدر على وصف منعطفاته، ومن واجه التحدي يوماً يستطيع أن يمد يده لمن ما زال في بدايات الرحلة.

لقد ساهم الفريق في نقل العمل من دائرة الخدمة التقليدية إلى دائرة الشراكة الحقيقية مع المريض وأسرته. فالمريض عندما يسمع النصيحة من شخص يعيش الظروف نفسها، يشعر أن الحديث ليس معلومات نظرية، بل تجربة صادقة خرجت من قلب المعاناة إلى نور الأمل.

وخلال الأشهر الماضية لم يقتصر دور الفريق على تقديم الدعم النفسي والمعنوي، بل أصبح شريكاً أساسياً في تطوير أنشطة الجمعية وبرامجها. فمن خلال التواصل المباشر مع المرضى وأسرهم، استطاع الفريق أن ينقل احتياجاتهم الحقيقية إلى إدارة الجمعية، وأن يساهم في تصميم مبادرات أكثر قرباً من الواقع وأكثر قدرة على ملامسة احتياجات المستفيدين.

كما ساهم الفريق في كسر العزلة التي يعيشها كثير من المرضى، وخلق بيئة يشعر فيها المريض بأنه ليس وحده في مواجهة المرض. وهذا بحد ذاته إنجاز لا يقاس بالأرقام، لأن الإنسان حين يستعيد شعوره بالانتماء يستعيد جزءاً كبيراً من قوته وقدرته على التكيف.

ولعل أهم ما يميز فريق الدعم التماثلي أنه أعاد تعريف مفهوم العطاء؛ فالمريض لم يعد مجرد متلق للخدمة، بل أصبح شريكاً في تقديمها. وأصبح بعض من كانوا بالأمس بحاجة إلى الدعم، هم اليوم مصدر دعم وإلهام للآخرين.

إن نجاح أي جمعية لا يقاس بعدد أنشطتها فقط، بل بقدرتها على صناعة الأثر المستدام في حياة الناس. وفريق الدعم التماثلي كان وما زال أحد أهم روافع هذا الأثر، لأنه استطاع أن يحول التجارب الفردية إلى خبرة جماعية، وأن يحول المعاناة إلى معرفة، وأن يحول المرض من قصة ألم فردية إلى قصة تضامن إنساني نبيل.

لهذا فإن الحديث عن إنجازات الجمعية لا يكتمل دون الحديث عن هؤلاء الجنود الذين يعملون بصمت، ويحملون رسالة عظيمة مفادها أن الدعم ليس كلمات تقال، بل تجربة تُعاش، وأن اليد التي امتدت إليها المساعدة يوماً تستطيع أن تمتد اليوم لمساعدة غيرها.

وهكذا يستمر العطاء، لا لأن المرض اختفى، بل لأن الأمل أصبح أقوى منه.

* رئيس فريق الدعم التماثلي - جمعية العناية بمرضى الباركنسون





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :