كيف تكون وحدة المجتمع العربي في إسرائيل بمصلحة نتنياهو، وفرقته خطر عليه؟
د. علي عبدالسلام المحارمة
12-06-2026 05:54 PM
يشكّل المجتمع العربي حوالي 23% من المجتمع الإسرائيلي، ويشاركون في العملية السياسية ضمن أحزاب وقوائم خاصة بهم غالبيتها ليست صهيونية.
وفي ظل الاتفاق الضمني العرفي وليس المنصوص عليه بالقانون؛ أصبحت القوى السياسية الإسرائيلية كافة خلال العقد الأخير تؤمن بأن الأغلبية المطلوبة في الكنيست لتشكيل الحكومة يجب الّا تعتمد نهائيا على أصوات الأعضاء العرب، وبالتالي فإن ذلك يجسّد حقيقتين:
الأولى: ضعف القدرة على التأثير العربي في تشكيل الحكومات، وربما يبقى إطار تأثير التمثيل العربي في الكنيست محصوراً بالقضايا الاجتماعية والخدمات.
الثانية: الطبيعة العنصرية للنظام السياسي الإسرائيلي، حيث وزن حزب حريدي أو صهيوني له 4 مقاعد يفوق وزن وتأثير جميع القوائم العربية حتى لو كان لها 15 مقعداً في الكنيست.
لقد تذبذب التمثيل العربي في الكنيست بين 9 إلى 15 مقعداً في العقدين الأخيرين، وكان متغير المشاركة بقائمة موحّدة تضم كافة القوى السياسية من المجتمع العربي هناك هو المتغير الأكثر تأثيراً في حصد المقاعد.
بمعنى أن أعلى الأرقام قد تم تحقيقها من خلال المشاركة بقائمة تجمع القوى العربية كافة، وأقلها عندما تشارك القوى العربية بقوائم عديدة متشرذمة.
ومن هنا، تترسّخ قناعة لدى فئة كبيرة من الناخبين العرب في إسرائيل بأن مشاركتهم في الانتخابات غير مجدية إذا كان الهدف منها التأثير بالمسار السياسي وليس فقط تحسين الخدمات وظروف وأحوال العرب في إسرائيل.
وبالتالي، تقف هذه الفئات أمام خيارين:
الأول: دعم المرشحين العرب المنخرطين بقوائم صهيونية، ونموذج هذا الخيار منصور عباس الذي أخذ حزبه لائتلاف بينيت- لبيد بهدف تحقيق أعلى مكاسب للمجتمع العربي من موازنة الدولة.
الخيار الثاني: التصويت للقوائم الصهيونية التي من الممكن أن تحقق أعلى قدر من العدالة وفرص السلام للمجتمع العربي.
وفي هذه الحالة تحديداً، تصبح المفاضلة بين نتنياهو وفريقه من المتطرفين وبين خصومه الأقل تشددا والأكثر دهاءً في مواراة الوجه العنصري القميء للكيان.
وعند ذلك؛ تصبح قائمة عربية موحّدة بمثابة قائمة صديقة لنتنياهو دون قصد وذلك من مصدرين أساسيين:
الأول: عندما تشكّل القائمة العربية الموحّدة جداراً لصد الأصوات العربية عن اليسار وعن خصومه الكثر، وفي الوقت عينه يكون تشرذم القوى العربية في قوائم كثيرة ومتنافسة أكثر خطراً على فرصه في البقاء على رأس السلطة، حيث سيكون من المنطقي أن يفكر الناخب العربي بإسقاط نتنياهو عبر انتخاب خصومه من الأحزاب الصهيونية وليست العربية المنافسة له.
الثاني: عندما يستنفر نتنياهو وشركائه المتطرفين حالة توحّد المجتمع العربي وزيادة نسبة مشاركتهم في الانتخابات كعنصر شحذ لهمم ناخبي هذا التوجه اليميني العنصري الموغل بالتطرف، فينتج عن ذلك زيادة كبيرة في نسبة المشاركة في الانتخابات لدى المستوطنين ومجتمعات المتطرفين لمواجهة (خطر المجتمع العربي)، وفي ذلك مكسب إضافي لمعسكر نتنياهو.
إن هذا المقال ليس دعوة لفرقة القوى العربية في النظام السياسي الإسرائيلي، بل هو دعوة للتفكير بإقامة شراكات منتجة مع اليسار والأحزاب الأقل تطرّفاً من أجل إسقاط ائتلاف نتنياهو الذي أنتج القتل والإبادة والدمار بأبشع الصور.