البعد التراثي الديني في ديوان لستِ أنت للشاعر محمد الخليلي
علي القيسي
12-06-2026 05:52 PM
ديوان " لست لي "ديوان شعري نابض بالمشاعر السامية والقيم العالية ، يستذكر التراث الديني ومفعم بالدلالات والاشارات والرموز التعبيرية والجمالية والتاريخية الايحائية المستنبطة من قصص القرآن الكريم ، ليحول النثر إلى شعر
وموسيقى ذات إيقاع موزون يلامس الروح والوجدان ،ويبعث في النفس الراحة والاطمئنان ،
ديوان لست لي يشي بعتبة مشرعة نحو أسئلة كثيرة ، ماذا يقصد الشاعر الخليلي ؟ هل هذا التضمير يجعل المتلقي يعيش في دوامة الفضول ؟ حتى يعرف من هي هذه المرأة التي نكرها الشاعر وقرر صدمها بهذا الجواب القاطع "لستِ لي"
ثم هناك تقنية التناص في النصوص الشعرية والتعبيرية باستدعاء التراث الديني والاشارة الى معاناة الرسل والأنبياء مثل النبي أيوب الذي عانى من المرض والبؤس والتعب لكنه تمسك بالصبر والدعاء ،،
" قد مسني ضر الوصاب بخيره
أركض برجلك للشفا بثبات
واغسل تدرن مهجة قد أقفلت
واشرب معينا من بحور فرات"
فالشاعر محمد يستحضر الدين وقصص القرآن الكريم ليؤكد لنا أن هذه الأمة لاتنقطع عن ماضيها ودينها الاسلامي مهما توالت الايام والأعوام والأزمان
فالقرآن الكريم معجزة سيدنا محمد صل الله عليه وسلم ومحفوظ من الله الى يوم القيامة فلا خوف على أمتنا الأسلامية مهما ادلهم ظلام الشرك والكفر في هذا العالم.
وتحت عنوان في غيابة الجُب
نجد التناص في هذه القصيدة واضحا ودالا من العنوان البارز فقصة سيدنا يوسف هي القصة الوحيدة التي يستشهد فيها الكتاب والشعراء ،، فكثير من النصوص تتضمن هذه القصة القرآنية
التي جاءت بالقرآن ،وتدل على معان كثيرة ،،الإيمان والتقوى والعفة والشرف والظلم الذي وقع على النبي يوسف وأدخله السجن ، وعلى قلة الشرف والدين عند زليخة التي حاولت ارتكاب الفاحشة بكل عزم وتصميم حين مراودة يوسف وتغليق الأبواب والاستعداد من جانبها إلا أن الله كبح جماح الشيطان الذي حاول اقناع يوسف بالرذيلة من المرأة الجميلة والباذخة
وصاحبة السلطة وزوجة الوزير العزيز .
وليست هذه فحسب فأخوة يوسف لهم دور جوهري في هذا الأمر عندما رموه في الجب وتركوه للمجهول ،،"
وأجمعوا أمرهم
والكيد يرهقهم
وفي غيابة جب كان منصرفي"
فالنصوص الشعرية لاتخلو من التقنية القصصية في هذا الديوان بالسرد يكاد يكون بارزا في هذه القصص ،
"ياويح قلبي غدا في أسر فاتنة
تراود القلب
ياويحي وياأسفي
كم مرة غلقت أبواب منزلها
وهيت قالت بمكر دامس القرف"
الشاعر محمد غسان الخليلي شاعر بكل معنى الكلمة وليس طارئا أو حداثيا فهو يكتب القصيدة العربية الكلاسكية وله دواوين كثيرة في هذا المضمار ، ويتميز أسلوبه بالبعد الانساني الديني المنبثق من القيم والأخلاق فتجد قصائده فيها معان مفيدة تربوية ووعظية تحث الناس على الفضيلة الوعي والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفيها أيضا الوطنية الصادقة والتشبث بالمقاومة والدفاع عن الوطن والشرف والدين والعرض وإعلاء كلمة الحق والخير ومحاربة الشر والباطل
والمجال هنا لايتسع الى الدراسة والبحث لتجربة محمد الخليلي بشكل واسع ، واكتفي بالختام لهذا الديوان الجميل لستِ لي وأبارك للشاعر هذا الديوان المتميز والذي يزخر باللغة الثرية والمفردات القوية والاسلوب القصصي الممتع.