تمهيد:
يحتل الأدب مكانة بارزة وخاصة في الوجدان العربي ومكنونات الشخصية الثقافية العربية، وما الخلط بين مفهومي الثقافة والأدب، وحصر مفهوم الثقافة بالأدب أحيانا إلا مؤشرا واضحا على تلك المكانة الهامة، ازداد نموها وترعرعها جيلا بعد جيل وبدا هذا ظاهرا وجليا في الصحافة العربية - مرآة الشخصية العربية- منذ تأسيسها وحتى وقتنا الحاضر, وكون الأردن جزءاً لا يتجزأ من أمته العربية ماضيا وحاضرا ومستقبلا عبر عن هذه المكانة بمضامين ومحتويات صحافته جرائد ومجلات، وتنبع مكانة الأدب لدى العرب من فخر العرب بلغتهم "لغة الضاد" وإعجابهم ببلاغتها وقوة مفرداتها.
تعد الصحافة من أهم مواعين الإبداع والفكر والوعي في الحضارة الإنسانية والحافظة الكبيرة لذاكرة الأمة الأدبية والتاريخية والثقافية والمعرفية, فالصحف من أهم الوسائل التي تنقل المورث الثقافي والإنساني لأي أمة من جيل إلى آخر, وتعد أهم ناقل للرسائل الاتصالية المختلفة (السياسية, الاقتصادية, الاجتماعية, الثقافية, الترفيهية) لتشبع الفضول لدى القارئ المثقف وتبقيه على اطلاع كامل وشامل لمختلف الأحداث الدائرة من حوله, فهي مصدر متعدد المعلومات في شتى المجالات على عكس الكتاب الذي يشبع رغبة القارئ في موضوع محدد بشكل مفصل ومتعمق من وجهة نظر واحدة.
لذلك تعرف الصحف بأنها هي مطبوعات دورية تصدر بصفة منتظمة وتعتمد في تحريرها على نقل الرسائل الاتصالية لإشباع رغبة حب الاستطلاع لدى القارئ تجاه الأحداث المعاصرة وهي تشمل الجرائد والمجلات. (المتولي, 2003: 32).
تعتبر الصحافة في الأردن حديثة العهد نسبيا مقارنة مع محيطها العربي في مصر وبلاد الشام, وهذا يعود إلى أن الدولة الأردنية الحديثة لم يكن لها وجود بالشكل الحالي قبل عام 1920م, ومنذ هذا التاريخ بدأت تدور عجلة الصحافة الأردنية وتوالى صدور الصحف الأردنية تدريجيا.
ينقسم تطور الصحافة الثقافية في الأردن إلى أربع مراحل تاريخية كل مرحلة ارتبطت بظروف سياسية واقتصادية حددت معالم الصحافة المحلية، وهذه المراحل هي:-
أولا:- نشأة الصحافة الثقافية 1920-1952م.
تزامنت نشأة الصحافة الأردنية مع تأسيس الدولة الأردنية الحديثة وواكبتها مرحلة تلو الأخرى وارتبطت بها في مختلف مراحل تطورها حتى أن تصنيف مراحل تطور الصحافة سيرتبط بمراحل تطور الدولة الأردنية والتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي رافقتها، توصف نشأة الصحافة الأردنية بشكل عام بأنها (صحافة سياسية - ثقافية) جاءت لأهداف سياسية واتسمت بالطابع الأدبي الذي احتل معظم مضامينها.
أدرك الأمير عبد الله بن الحسين مؤسس الدولة الأردنية الحديثة أهمية الصحافة لدورها ووظيفتها في تثبيت أركان الدولة من خلال توجيه وحشد تأييد الرأي العام لدعم شرعية الحكم, وتحقيق التواصل بين أرجاء الدولة المختلفة فرافق تأسيس الإمارة صحيفة الحق يعلو في مدينة معان – مهد تأسيس الدولة الأردنية – وبدأ إصدارها في خريف عام 1920م وكان شعارها عربية ثورية واحتوت على مقالات متنوعة وخاصة فيما يتعلق بالأوضاع السياسية بالإضافة إلى أخبار قصيرة عن أشخاص معروفين بنشاطاتهم وتحركاتهم الاجتماعية ( أبو عرجة، 1996: 211).
بعد صحيفة الحق يعلو صدرت صحيفة الشرق العربي في 28 أيار عام 1923م, وتغير اسمها في عام 1926م إلى الجريدة الرسمية لحكومة شرقي الأردن, ولم يقتصر عمل الجريدة على نشر البيانات والقوانين والأنظمة فقط بل كانت تنشر المقالات السياسية والأدبية والعلمية وأشرف على تحريرها الأديب الشاعر محمد الشريقي بصفته مديرا للمطبوعات ومن ثم في عام 1946م أي بعد الاستقلال أصبح اسمها الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية. ( أبو صوفه، 1996 :9 ).
ونظرا للاهتمام الرسمي والشعبي بالصحف بعد تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921م تم إدخال أول مطبعة حديثة للبلاد عام 1923م على يد خليل نصر الذي كان قد أسسها في حيفا عام 1909م ومن ثم نقلها إلى عمان عام 1923م لتطبع عليها فيما بعد جريدة الأردن( صابات, 1958: 305). وتوالى إصدار الصحف فصدرت أربع صحف أردنية دفعة واحدة هي (جزيرة العرب, الشريعة, صدى العرب, الأردن ) ليشكل عام 1927 م بداية دخول القطاع الخاص إلى الصحافة.( موسى، 1989: 230-231).
ويتبين مما سبق الأثر الواضح لشخصية الأمير عبدالله بن الحسين الأدبية على نشأة الصحافة الأردنية ومضمونها منذ عشرينيات القرن الماضي, بل إن الأمير كان ينشر بعضا من نتاجه الأدبي في الصحف الأردنية, فقد كان الأمير يشارك بمساهماته الأدبية والإبداعية في العديد من الصحف الأردنية والعربية التي خص صحيفة الجزيرة الأردنية بالنصيب الأكبر منها، فنشرت مؤلفيه (من أنا والأمالي السياسية) الذين طغى عليهما التوليد الأدبي والوصف الاجتماعي والخلق الفني على شكل حلقات متسلسلة بالإضافة لعدد من المقالات والقصائد وقد تميز إنتاجه الإبداعي بالمتانة اللغوية ودقة التعبير.( حجي، 2002: 79 ).
لقد أخذت الصحافة في الأردن تتطور بشكل بطيء جدا مع تطور النهضة التعليمية وانتشار الثقافة بين الأردنيين, وقد تعرضت الصحافة الأردنية لعوامل المد والجزر والقمع والكبت على عهد عدد من الحكومات الأردنية المتعاقبة مما جعلها تتأخر عن صحافة البلدان الغربية الأخرى, وظل الحال كذلك لا تمتع الصحافة في الأردن إلا بقسط قليل من الحرية حتى وقوع مأساة فلسطين وانتقال أكثرية أهلها إلى الأردن وانتقال صحفهم معهم إلى الضفة الشرقية خاصة بعد وحدة الضفتين في 1950م, فأصبحت الصحف التي تصدر في القدس صحف أردنية تتناول الشأن الأردني في مختلف المجالات, فخطت الصحافة الأردنية جراء هذا التفاعل خطوات واسعة نقلتها لمراحل متقدمة في العمل الصحفي على المستوى الصناعي والمهني.( مروة, 1961: 346).
كما اتسمت الصحافة الأردنية منذ نشأتها الأولى في العام 1920م وحتى خمسينات القرن الماضي بالطابع الثقافي الأدبي لمحتوياتها ومضامينها، فقد نشطت الحركة الشعرية وتطورت بعد انتشار الصحف فقبل انتشار الصحف لم يكن يعرف سوى الشعر البدوي، فقد نما الشعر وبات يعرف التشطير والمعارضات، كما ظهر ونما في نفس الفترة الإبداع النثري والنقد الأدبي في الصحافة الأردنية، فازدهرت الرواية والقصة بشكليها القصيرة والطويلة، كما لم تخلو الصحف الأردنية من تناول الأدب العربي والعالمي على صفحاتها فتم نشر مقالات عدة عن طه حسين والعقاد وشكسبير وجول لومتير وإنتاجهم الأدبي، ومن أشهر الصحف التي قادت وساهمت بتطوير الحياة الثقافية الأردنية في هذه الفترة صحيفة الجزيرة ومجلة الحكمة، وحتى الصحف غير الثقافية على قلتها في تلك الفترة خصصت جزء كبير من مساحتها للثقافة والأدب.( حجي، 2002: 85-141-285 ).
عرف الأردن الصحافة المتخصصة مبكرا، فاغلب الصحف الأردنية كانت تعنى بالشأن الأدبي والثقافي، ومن أهمها في تلك الفترة مجلة الحمامة وهي مجلة أدبية فنية علمية مصورة أصدرها الأديب الأردني محمد أبو غنيمة في ألمانيا عام 1924م، وجريدة جزيرة العرب صدرت في عام 1927م وهي أسبوعية ثقافية، ومجلة الحكمة الصادرة في عام 1932م وهي مجلة إسلامية علمية أدبية اجتماعية، ومجلة صوت الجيل التي كانت تصدر عن ثانوية اربد للبنين في العام 1949م وهي مجلة ثقافية توجيهية اجتماعية، ومجلة الوعي الجديد صدرت في عمان 1950 وهذه المجلة إسلامية أدبية علمية شهرية. ومجلة القلم الجديد في عام 1952م وكانت تحمل شعار مجلة أسبوعية تصدر مرة شهريا وهي مجلة أدبية فكرية حاولت أن تخلق نهضة أدبية محلية تساهم في نهضة الأدب العربي، ومجلة الرابطة الفكرية وقد صدرت عن جمعية تعنى بالشؤون الثقافية وتضم في عضويتها نخبة من رجال الأدب والفكر في الأردن والمجلة شهرية علمية أدبية اجتماعية.( الموسى، 1997: 98 – 125).
وقد امتازت صحف هذه الفترة بعدة خصائص أهمها:-
1- عدم الاستقرار وعدم الانتظام في الصدور.
2- ضعف الإمكانات المادية.
3- صحف أسبوعية وليست يومية.
4- سيطرة الإنتاج الأدبي بمختلف أشكاله ( القصة والرواية، القصائد، النقد الأدبي) على صحافة تلك الفترة، كما أن اغلب الكتاب في الصحف والمجلات غير الثقافية ( السياسية والدينية ) كانوا من الأدباء والمثقفين وليسوا من السياسيين أو الصحفيين المهنيين، كما غلب على المقالات والتقارير السياسية الطابع الأدبي في اختيار المفردات وطريقة العرض للقضايا السياسية، فكانت المقالات والتحليلات تكتب بلغة أدبية صرفة بعيدا عن لغة ومفردات السياسة، ويعود ذلك إلى أن اغلب الكتاب في تلك المرحلة لم يكونوا ذي مؤهل علمي عالي، فقد اعتمدوا على فطرتهم وبلاغة وفصاحة لسانهم في اللغة العربية في كتابة مقالاتهم وإسهاماتهم الفكرية، فهم لم يكونوا قد تأثروا بالحضارات الغربية والتكنولوجيا الحديثة التي أدت إلى تراجع الفصاحة وإدخال مفردات جديدة على اللغة العربية كما يحدث الآن.
5- اغلب رؤساء التحرير وأصحاب الصحف والمجلات في تلك الفترة هم من الأدباء، أمثال محمد الشريقي رئيس تحرير جريدة الشرق العربي، وتيسير ظبيان صاحب جريدة الجزيرة واهم كتابها، جريدة الأنباء لصاحبها مصطفى وهبي التل.
إن هؤلاء الأدباء الذين أصبحوا فيما بعد كتاب ورؤساء تحرير الصحف الأردنية، كانوا من الذين يجتمعون في ديوان الأمير عبدالله بن الحسين وتدور بينهم مطارحات شعرية متنوعة تتناول شتى القضايا الوطنية المهمة، ومنهم فؤاد الخطيب، محمد الشريقي، تيسير ظبيان، مصطفى وهبي التل ، عبد المنعم الرفاعي، حسني فريز، صبحي أبو غنيمة.(المغيض، 1980: 266).
لعبت الصحافة والأدب بكافة أشكاله دورا فعالا وساطعا في البناء الفكري والاجتماعي والسياسي للمجتمع الأردني, فكل منها ساعد في انتشار وتطور الآخر فسيطرت الأدب بشتى أنواعه على مضامين الصحف الأردنية أدى إلى انتشار الصحف وزيادة توزيعها لشغف المواطنين بقراءة الإنتاجات الأدبية لهؤلاء الكتاب سواء كان شعرا أو مقالا .... وزيادة الوعي الناجم عن الإقبال المتزايد على قراءة الصحف وزيادة أعداد المتعلمين أدى إلى تعلق شريحة واسعة وناشئة من الشعب الأردني بالأدب والأدباء وإنتاجاتهم الفكرية.
* الدوريات التي صدرت في مرحلة الإمارة (1925 – 1952) :-
وسيتم تقسيمها إلى قسمين دوريات ثقافية وأخرى غير ثقافية :
أ- الصحافة الثقافية (المباشرة):
اسم الدورية صاحب الدورية نوع الدورية اهتمام الدورية مكان وتاريخ صدور الدورية
الحمامة محمد صبحي أبو غنيمة مجلة علمية أدبية فنية ألمانيا,كانون الأول 1923
فتاة الغد جمعية الفتاة في رام الله مجلة نسائية ثقافية أدبية حزيران 1950
ب- الصحافة الثقافية(غير المباشرة):
اسم الدورية صاحب الدورية نوع الدورية اهتمام الدورية مكان وتاريخ صدور الدورية
الحق يعلو الإمارة الأردنية جريدة عربية ثورية معان خريف 1920
الشرق العربي دائرة المطبوعات جريدة جريدة رسمية عنيت بنشر القوانين بالإضافة إلى المقالات السياسية والأدبية عمان 1923
الشريعة كمال عباس ومحمود الكرمي جريدة عربية سياسية أدبية عمان حزيران 1927
التلميذ ثانوية عمان مجلة علمية أدبية عمان تشرين الثاني 1927
الحكمة نديم الملاح مجلة إسلامية علمية أدبية اجتماعية عمان تموز 1932
المجموعة الثانوية المدرسة الثانوية السلط مجلة ثقافية اجتماعية السلط 1937
الجزيرة تيسير ظبيان جريدة سياسية أدبية اقتصادية اجتماعية عمان تشرين الأول 1939
ثانوية عمان ثانوية عمان مجلة ثقافية اجتماعية عمان 1939
مدرسة المطران مدرسة المطران مجلة ثقافية اجتماعية تاريخية عمان تموز 1940
الرابطة المدرسة الثانوية في عمان مجلة ثقافية اجتماعية عمان 1944
الرائد أمين أبو الشعر مجلة سياسية أدبية اجتماعية عمان حزيران 1945
الجهاد غازي خير جريدة سياسية اجتماعية أدبية عمان كانون الثاني 1947
الثقافة والتعاون توفيق أمين قعوار مجلة سياسية أدبية عمان آب 1947
الحق سعد جمعة جريدة سياسية أدبية عمان تشرين الأول 1947
البعث عبدالله الريماوي وعبدالله نعواس جريدة سياسية اجتماعية ثقافية القدس 1948
اليقظة سليمان الحديدي مجلة ثقافية اجتماعية 1948
الميثاق شفيق رشيدات مجلة سياسية أدبية اجتماعية عمان حزيران 1949
الأردن الجديد عبد الرحمن الكردي مجلة اقتصادية سياسية ثقافية عمان شباط 1950
صوت الخليل محمد علي الجعبري مجلة سياسية اجتماعية أدبية دينية آذار 1950
الأخبار أكرم الخالدي وزهدي السقا جريدة سياسية أدبية عمان أيار 1950
الفكر كمال سمعان عودة مجلة سياسية ثقافية اجتماعية علمية أيار 1950
الوعي الجديد عبد العزيز خياط مجلة إسلامية علمية أدبية أيلول 1950
• يتضح مما سبق أن الدوريات الثقافية المتخصصة والمحددة المضمون قليلة مقارنة مع الدوريات المتعددة مختلفة المضمون وهذا دليل واضح على انتشار الثقافة والأدب لتطغى على الدوريات السياسية والاجتماعية الأخرى في تلك المرحلة.
ثانيا: مرحلة الصحافة الأيديولوجية والتعددية 1952-1967م.
ومما لا شك فيه أن الصحافة في تلك الفترة وما تلاها كانت أهم أداة تنويرية فساعد انتشارها على التوسع في التعليم الرسمي بإنشاء المدارس الحكومية, كما كانت الصحافة من أهم الوسائل النضالية في ذلك الوقت فكانت تلهب حماس الجماهير وتشحذ هممهم لمقاومة الانتداب الإنجليزي والمطالبة بالاستقلال التام من خلال ما تنشره من مقالات سياسية يعاضدها في ذلك الشعر الوطني الكلاسيكي لسرعة حفظه وانتشاره. (جمعة، 2001: 13- 14) .
عانى الأردن في هذه المرحلة من السيطرة المباشرة للانتداب البريطاني على جميع شؤون البلاد السياسية والعسكرية والاقتصادية, فكان للانتداب وخاصة الضباط الانجليز دور بارز في تعطيل عدد من الصحف لمعارضتها الوجود البريطاني في الأردن. وفي تلك المرحلة كانت الأحزاب في أوج انتشارها نتيجة لزيادة الوعي والتعليم وانتشار المد القومي والناصري في البلاد العربية ومنها الأردن.
وكان في مقدمة الأحزاب التي كان لها وجود بارز على الساحة الأردنية: حزب البعث العربي الاشتراكي, الحزب الشيوعي, اغلب تلك الأحزاب استخدمت الصحافة كسلاح لإثارة الشعب ضد الانتداب والحكومات المتواطئة معه, فسارعت اغلب الأحزاب إلى إصدار العديد من الصحف التي تنطق باسمها, فكان للشيوعيين صحف "الجبهة" "الوطن" "العهد الجديد", وكان للبعثيين صحيفة "اليقظة", وكان للقوميين العرب صحيفة "الرأي", وللإخوان "الكفاح الإسلامي", والحزب الوطني الاشتراكي صحيفة "الميثاق".(أبو غنيمة, 1986: 5-6)
يعد عقد الستينيات في القرن الماضي بداية النهاية لسيطرت الأدب والثقافة على الصحافة الأردنية، غاب عن الساحة الثقافية الأردنية في عقد الستينات تعدد وكثرت الصحف والمجلات الثقافية، واقتصرت الساحة على عدد محدود منها وهي:- مجلة الأفق الجديد الصادرة في العام 1961م وقد ورد تحت اسم المجلة أنها مجلة الأدب والثقافة والفكر، ومجلة الرقيب وهي مجلة أسبوعية ثقافية صدرت في العام 1963م، ومجلة أفكار الصادرة عن دائرة الثقافة والفنون في العام 1966م وفيما بعد استمرت في إصدارها وزارة الثقافة وهي مجلة ثقافية شهرية تنشر مقالات وقصائد لأشهر الأدباء والمفكرين الأردنيين والعرب أمثال الدكتور ناصر الدين الأسد وفدوى طوقان كما تقوم بتغطية المواسم الثقافية التي تقيمهما وزارتي الثقافة والإعلام .( أبو صوفة،1996: 59 - 80).
وفي نهاية حقبة سيطرت الأدب على الصحافة الأردنية، لابد من ذكر أبرز المجلات الأدبية التي صدرت في الأردن ولاقت رواجا داخليا وخارجيا واستقطبت لها الأدباء والمفكرين الأردنيين والعرب هي: القلم الجديد الشهرية الصادرة في 1952 للأديب عيسى الناعوري، والتي كانت أول مجلة أدبية أردنية متخصصة تحقق انتشارا واسعا في الداخل الأردني وفي الأقطار العربية خارجيا،غير أنها اضطرت للإغلاق بسبب اشتراط قانون المطبوعات والنشر لعام 1953 توفر مؤهل جامعي عند رئيس التحرير المسؤول، فكان أن أغلقت المجلة رغم انه اشرف عليها الناعوري الأديب المعروف، ومجلة الأفق الجديد الصادرة عن صحيفة المنار في بداية الستينات فقد حملت طلائع التجديد واستقطبت حولها جمهرة من الكتاب الشباب الذين احتلوا فيما بعد مواقع مرموقة في السيرورة الإبداعية والفكرية في الأردن، فقد سعى القائمون عليها إلى سد الفراغ في الساحة المحلية الذي أحدثه توقف عدد من المجلات الأدبية والفكرية عن الصدور في الخمسينيات، غير أنها توقفت عن الصدور أيضا حال قيام دائرة الثقافة والفنون بإصدار مجلة أفكار الأدبية الفكرية الشهرية عام 1966م، كما واصلت الأخيرة بلعب دور هام في تنشيط الحركة الأدبية والفكرية في الأردن.( موسى، 1989: 246 ).
ويعود تراجع الصحافة الثقافية والأدبية في الأردن لعدة أسباب سياسية واجتماعية أهمها:
تعرض الأردن لعدد من الهزائم العسكرية أدت لاحتلال فلسطين وهجرة أبنائها إليه في العام 1948م، ومن ثم هزيمة العام 1967م التي أدت إلى احتلال جزء من الأراضي الأردنية ونزوح عدد كبير من الفلسطينيين إلى الأردن مما أثقل كاهل الأردن اقتصاديا واجتماعيا وامنيا، زيادة أعداد المتعلمين وبالتالي ازدياد الوعي السياسي لدى أفراد الشعب بالأخطار المحيطة في الأردن بشقيه الغربي والشرقي، هجرة أعداد كبيرة من الضفة الغربية إلى شرق الأردن وقد طغى عليهم اهتمامهم بالسياسة وهذا يعود إلى تأثرهم باحتلال فلسطين عام 1948م وقيامهم بإضرابات وثورة 1936م ومقاومتهم للانتداب البريطاني والهجرة اليهودية في تلك الفترة، بالإضافة لانتقال اغلب صحف فلسطين السياسية إلى عمان الأمر الذي أدى لسيطرتها على الصحافة الأردنية بشكل عام خاصة أنها صحافة مؤسسية لها باع طويل في العمل الصحفي، خاصة في ظل تراجع الصحف الأردنية وتوقف معظمها بسبب ضعف الإمكانات المادية وضعف المردود المادي لها وقلة انتشارها، الظروف الإقليمية المحيطة بالأردن الأمر الذي أدى إلى تراجع الاهتمام بالأدب والدفع بالقضايا السياسية للأمام في ظل ما عانته الأمة العربية من ظروف قاسية منها: ظهور حركات التحرر في الوطن العربي التي تدعو للاستقلال وطرد المستعمر،والعدوان الثلاثي على مصر 1956م، وسيطرت فكرة القومية العربية على اغلب الشعوب العربية منذ تولي جمال عبد الناصر للرئاسة في مصر عام 1953م، انتقال السكان من الريف والبدو إلى المدينة وتغير نمط ومنهجية حياتهم الاجتماعية والفكرية والاقتصادية مما أدى إلى ازدياد اهتمامهم بالسياسة.
* جدول في الدوريات الثقافية في المرحلة الممتدة من عام 1952 – 1967م:
أ- الصحافة الثقافية (المباشرة):
اسم الدورية صاحب الامتياز نوع الدورية اهتمام الدورية مكان وتاريخ صدور الدورية
القلم الجديد عيسى إبراهيم الناعوري مجلة أدبية أيلول 1952
المشعل مجموعة من الكتاب مجلة وصدرت فيما بعد ككتاب أدبية أيار 1960
الأفق الجديد جمة حماد مجلة أدب وثقافة وفكر 1961
رسالة المكتبة جمعية المكتبات الأردنية مجلة ثقافية مكتبية عمان تشرين الأول 1965
أفكار دائرة الثقافة والفنون مجلة ثقافية عمان حزيران 1966
ب- الصحافة الثقافية (غير المباشرة):
اسم الدورية صاحب الامتياز نوع الدورية اهتمام الدورية مكان وتاريخ صدور الدورية
الطريق فيصل عبد اللطيف النابلسي جريدة سياسية ثقافية حزيران 1953
الرأي احمد طوالبه جريدة أدبية سياسية ثقافية كانون الأول 1953
العهد الجديد جمال الحسن جريدة سياسية أدبية اجتماعية عمان شباط 1954
الفن زهير سري العالم البسطامي مجلة فنية أدبية اجتماعية عمان أيار 1954
الوطن يحيى حمودة مجلة سياسية اقتصادية اجتماعية ادبية رام الله أيار 1954
الرابطة الفكرية يوسف دهني مجلة علمية أدبية اجتماعية عمان 1955
هدى الإسلام دائرة الشئون الإسلامية مجلة إسلامية علمية أدبية عمان آب 1956
الجماهير بشير البرغوثي جريدة سياسية أدبية اجتماعية اقتصادية عمان كانون الثاني 1957
الرقيب ملحم وهبي التل مجلة سياسية ثقافية عمان 1963
الأسرة هدى ملاح مجلة اجتماعية أدبية نسائية عمان 1963
الأهلي النادي الأهلي مجلة ثقافية اجتماعية رياضية عمان نيسان 1964
ثالثا: مرحلة اندماج الصحافة 1967-1989م.
لقد شكل عام 1967م عاما حاسما ومهما في مسيرة الصحافة الأردنية، ففيه تشكلت نواة الصحافة اليومية الأردنية، فقد أقدم وصفي التل رئيس الوزراء الأردني آنذاك بخطوة ثورية بكل المعايير تمثلت في دمج الصحف القدس اليومية الأربع: صحيفة فلسطين التي صدرت عام 1930 في يافا لعيسى العيسى، وصحيفة الدفاع التي أسسها إبراهيم وصادق الشنطي في يافا عام 1933م، وصحيفة الجهاد الصادرة في العام 1953م في القدس لسليم الشريف ومحمود أبو زلف، وصحيفة المنار الصادرة في العام 1961م في القدس لكامل الشريف ومحمود الشريف وجمعة حماد، وانتقلت لعمان في العام 1965م، فقد تم دمج صحيفتي ( فلسطين، المنار) بإنشاء الشركة الأردنية للصحافة والنشر لتصدر صحيفة الدستور من عمان، ودمج صحيفتي (الجهاد، الدفاع) في القدس ونشأت بدلا منهما شركة القدس للصحافة والنشر وصدرت عنها صحيفة القدس التي توقف صدورها بسبب حرب 1967م ولم تستأنف الصدور بعدها، كما دخلت الحكومة شريكا في رأس مال الشركتين. ( الشريف،2006: 103-104).
في تلك الفترة سيطرت صحيفة الدستور على ساحة الصحافة اليومية الأردنية، فكانت ابرز الصحف اليومية الصادرة في تلك الفترة بعد حرب 1967م وأوسعها انتشارا وأكثرها تأثيرا، ونتيجة لاضطراب ولاء الصحف الأردنية وتوجهاتها في خضم اضطرابات الحياة السياسية العربية في ستينيات القرن الماضي وبعد انتهاء مرحلة اللاستقرار السياسي الذي عاشه الأردن بين عامي 1967- 1970م، أقدمت الحكومة الأردنية على تأسيس صحيفة يومية خاصة بها هي صحيفة (الرأي) في العام 1971م لتكون صحيفة مؤيدة لها تبرز وجهة نظرها، لتصبح الرأي أكثر الصحف الأردنية اليومية توزيعا وانتشارا، لكن بعد خسارتها وتراجعها باعتها الحكومة في العام 1974م إلى الاتحاد الوطني الأردني الذي أعاد هيكلتها لتحقق نجاحا واسعا لتتصدر الصحف الأردنية.( سكجها، 1999: 44). ولتصبح اكبر دليل على فشل القطاع الحكومي في إدارة الصحف ونجاح القطاع الخاص في هذا المجال.
لقد تميزت هذه المرحلة بالمد والجزر والتذبذب في العلاقة بين الصحافة والحكومات الأردنية المتعاقبة مما اثر على دورها واستقلاليتها وحتى على الهيكل التنظيمي والمؤسسي للصحف، انتهج زيد الرفاعي بعد رئاسته للحكومة في فترته الأولى سياسة انفتاح واسعة تجاه الصحافة فألغى امتلاك الحكومة للرأي في 1974م، وفي عام 1975م ألغى الرقابة على الصحف, فدفع هذا الانفتاح إلى منح تراخيص وتأسيس جريدة الأخبار عام 1975م وجريدة الشعب عام 1976م لتنافس الرأي والدستور في الصحافة اليومية فقد استطاعت صحيفة الشعب في زمن قياسي أن تكسب ثقة الجمهور وان تحقق نجاح واسع في الانتشار والتوزيع لدى الشارع الأردني،لكنها تعرضت فيما بعد لعدة مضايقات وعطلت أكثر من مرة إلى أن تم سحب ترخيصها في العام 1977م على يد حكومة مضر بدران الذي بدأ بسياسة التضييق على الصحافة فعطل الرأي لفترة وجيزة إضافة إلى إلغاء امتياز الشعب، إلا انه في فترة رئاسته الثانية قام زيد الرفاعي في العام 1988م بتغيير إدارات الصحف وادخل ملكية الحكومة لها مرة أخرى، قد قررت لجنة الأمن الاقتصادي في هذا العام حل إدارة الشركات الثلاث صوت الشعب, الرأي, الدستور, وتعيين لجان إدارة مؤقتة لمدة سنتين. ( سكجها، 1999: 53- 72-104).
احدث قانون المطبوعات والنشر تحول جذري في الصحافة الأردنية بعد الهزيمة العسكرية في العام 1967م في هذه المرحلة، فأصبحت الصحف اليومية والأسبوعية والمجلات الشهرية تعنى أكثر بالشأن السياسي للبلاد مما أدى إلى تراجع حاد في أعداد الصحف والمجلات التي تعنى بالشأن الثقافي والأدبي.
على الرغم من ذلك ظهرت بعض المجلات الثقافية في الأردن، أهمها:- مجلة الفنون الشعبية الصادرة في شهر كانون الثاني عام 1974م وهي مجلة دورية متخصص تصدر كل ثلاثة أشهر في البداية أصدرتها دائرة الثقافة والفنون واستمرت في إصدارها وزارة الثقافة، مجلة عين كارم الفصلية الصادرة عن اللجنة الثقافية في مجلة عين كارم الخيرية في شهر نيسان عام 1974م، مجلة أبعاد الصادرة عن نادي خريجي الجامعة الأردنية وهي مجلة ثقافية غير دورية تصدرها اللجنة الثقافية في النادي، مجلة المدى الثقافي الصادرة في اربد عام 1983 ولم يصدر منها سوى عدد واحد بسبب الوضع المادي، والمجلة الثقافية الصادرة عن الجامعة الأردنية في العام 1983م وهي مجلة فصلية ترأس تحريرها في بداية تأسيسها الدكتور خالد الكركي، مجلة الكاتب الأردني وهي مجلة ثقافية شهرية صادرة عن اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين في عام 1989م. ( أبو صوفة،1996: 95-130).
من أشهر الرواد الصحفيين الأدباء في هذه المرحلة، استمر عطاؤه من عام 1968م وحتى عام 1994م جمعة حماد الذي وصف بعميد الصحافة الأردنية, فهو الكاتب الأردني الوحيد الذي جمع بين الأدب والصحافة لمدة أربعين عاما. انه أديب من طراز رفيع وصحفي من مستوى الاحتراف العميق تجنب في كتاباته التعبيرات الغامضة والألفاظ الميتة على عكس ما كانت تعج به كتابات الأدباء الآخرين, فكان يطلق عليه انه الأديب الصحفي أو الصحفي الأديب, ويقال انه اخذ في كتاباته من الصحافة أحسن ما لديها, واخذ من الأدب أحسن ما لديه للصحافة, فقد اتسمت كتاباته بالخصائص الأدبية والصحفية معا بالتشويق ودقة السرد وروعة الوصف والبراعة في تشخيص الموقف وبسط الوقائع بأسلوب لا اقل من انه أسلوب فني, كما امتازت بالسهولة والعذوبة والقدرة على مخاطبة الناس على مختلف مستوياتهم وفئاتهم, وله أعمال أدبية: أبرزها رواية "بدوي في أوروبا 1977" وكتاب رحلة الضياع – ذكريات لاجئ يجمع فيه مقالات 20 عام هي اقرب للقصص والروايات.
شارك في القطاع الصحفي في الأردن والحياة الثقافية الأردنية بالإضافة إلى إسهاماته الكبيرة في إنشاء الصحافة الأردنية اليومية وتوجيهها لتصل إلى ما هي عليه الآن, فساهم في إنشاء جريدة النهار ومجلة الأفق الجديد في القدس سنة 1961م كما ساهم في تأسيس نقابة الصحفيين, وشارك في تأسيس جريدة الدستور وأصبح عام 1968م رئيسا لتحريرها لخمس سنوات, وفي عام 1974 تولى إدارة المؤسسة الصحفية الأردنية(الرأي) لاثنتي عشر عاما متواصلة ولم ينقطع عن الكتابة خلال عمله الإداري ليبقى غزير العطاء دائم الحضور طوال تلك السنوات ويتوج مشواره الثقافي بتوليه وزارة الثقافة في العام 1994م. (حداد, 2003, 7-9-53).
* جدول الدوريات التي صدرت في مرحلة العام 1967 – 1989م:
أ- الصحافة الثقافية( المباشرة):-
اسم الدورية صاحب الامتياز نوع الدورية اهتمام الدورية مكان وتاريخ صدور الدورية
الفنون الشعبية دائرة الثقافة والفنون مجلة التراث الشعبي عمان كانون الثاني 1974
عين كارم جمعية عين كارم الخيرية مجلة ثقافية عمان نيسان 1974
أبعاد نادي خريجي الجامعة الأردنية مجلة فكرية ثقافية عمان 1976
عمان أمانة عمان مجلة ثقافية عمان 1978
المدى الثقافي نايف أبو عبيد مجلة ثقافية اربد كانون الثاني 1983
المجلة الثقافية الجامعة الأردنية مجلة ثقافية عمان أيلول 1983
الكاتب الأردني اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين مجلة ثقافية عمان 1989
ب- الصحافة الثقافية (غير المباشرة):-
اسم الدورية صاحب الامتياز نوع الدورية اهتمام الدورية مكان وتاريخ صدور الدورية
الآداب كلية الآداب في الجامعة الأردنية مجلة علمية ثقافية عمان 1986
* على الرغم من ازدياد عدد المجلات التي تعنى بالشأن الثقافي بشكل مباشر في المراحل اللاحقة إلا أنها اقل تأثيرا وانتشارا من المجلات الأدبية في مرحلة الأربعينات والخمسينات لعدة أسباب أنها تصدر عن دوائر ثقافية معينة وتخاطب فئة معينة وخاصة فئة محدودة من الأفراد فهي ليست عامة وجماهيرية.
رابعا: مرحلة الصحافة المعاصرة والتحدي الديمقراطي.
شهد يوم 13/12 من العام 1989 مرحلة جديدة أدت إلى انفراج أزمة الصحافة على يد الحكومة الانتقالية برئاسة زيد بن شاكر لتدخل الصحافة الأردنية عهد جديد لتواكب المسيرة الديمقراطية التي دخلها الأردن قبل أشهر قليلة.( سكجها، 1999: 122).
بعد 1989 وعودة الحياة الديمقراطية إلى الأردن وما تلا ذلك من أحداث سياسية تجاوز تأثيرها الأردن إلى إقليم الشرق الأوسط والعالم اجمع من انهيار الاتحاد السوفيتي سابقا وحرب الخليج الثانية باحتلال العراق للكويت ومن ثم اقتياد العرب إلى مؤتمر مدريد فيما عرف بعملية السلام في الشرق الأوسط عام 1991م واتفاقية وادي عربة في العام 1994م كل هذه العوامل أثرت على المشهد الثقافي الأردني وأضافت إليه مفاهيم جديدة على رأسها مقاومة التطبيع والمقاطعة الثقافية للكيان الصهيوني، مما أدى إلى ظهور انتاجات ثقافية وأدبية فرضت نفسها على الساحة الثقافية الأردنية متأثرة بالأحداث السياسية سواء كان ذلك نثرا أو شعرا أو مسرحا، أي سيطرت السياسة على المشهد الثقافي فباتت اغلب الأعمال الثقافية تتضمن الأحداث سياسية، على عكس ما كان في الإمارة وبداية الخمسينيات سيطرت الثقافة على المشهد السياسي بطغيان الأدب والثقافة على الصحافة السياسية.
إلا انه بقي هنالك بعض المجلات المتخصصة في الشأن الثقافي في تلك المرحلة اهمها:-صوت الجيل الصادرة عن وزارة الثقافة وهي مجلة شهرية صدرت في عام 1993م، ودارت معظم مواضيع هذه المجلات حول التراث والفلكلور الشعبي بمختلف أشكاله بالإضافة إلى عدة موضوعات أهمها الشعر والفنون التشكيلية والخواطر كما غلب على مواضيعها مقالات حول الثقافة والأدب، وكانت مقالاتها ذات اتجاهات وألوان أدبية عديدة وركزت في تغطيتها على النشاط الثقافي الأردني بمختلف أشكاله.( أبو صوفة،1996: 95-130).
لكنها لم تستطع أن تحقق نجاحات واسعة فاغلبها توقف إصدارها وهذا يعود لعدة أسباب:- سيطرت الصحف اليومية على السوق الصحفية في الأردن، وضعف انتشار الصحف الثقافية فهي باتت صحافة متخصصة فصلية أو شهرية تخاطب فئة معينة من الشعب، كما أنها تصدر عن جهات ثقافية وعلمية متخصصة ليس لها قدرات مالية ومؤسسية كتلك التي تتمتع بها الصحافة اليومية، فقد تميزت هذه الصحف بالاستقرار والاستقلال المالي، نتيجة لاتساع الانتشار واستقطاب الإعلانات الحكومية والخاصة التي تدر دخل مرتفع، وتطبيقها لمعايير وقواعد مهنية محترفة فهي مؤسسات صحفية خاصة على أساس ربحي، ، بالإضافة لامتلاكها كوادر صحفية متخصصة ذات كفاءة على عكس الصحف الأخرى فاغلبهم هواة غير متخصصين، على عكس اغلب الصحف والمجلات الثقافية فهي تابعة لمؤسسات حكومية أو شبه حكومية تمدها بمخصصات مالية هزيلة، لا تمكنها من حرية الحركة والإنفاق لتنافس الصحف الأخرى.
كما ابتعدت الصحافة الأردنية اليومية عن الاهتمام الكبير بالأدب والشعر كما هو الحال في القرن الماضي قبل الاستقلال، حيث طغى الأدب فيها على كل شيء، شانها شان المشهد الصحفي الأردني العام، فأصبحت لا تتجاوز المساحة المخصصة للمضامين الأدبية في اكبر الصحف اليومية جريدة الرأي نسبة 5.1% .( موسى، 1988: 96).
وفي ظل تراجع الصحافة الأدبية في الأردن حاولت الصحف اليومية الكبرى سد هذا الفراغ والأخذ بزمام المبادرة لتغطية النشاطات الثقافية والأدبية في الأردن، بتخصيص جزء من مساحتها للشؤون الثقافية والأدبية، ومن ثم إصدار ملاحق أسبوعية خاصة تعنى بالشأن الثقافي.
صدر ملحق الرأي الثقافي عن الدائرة الثقافية في صحيفة الرأي ويوزع مع عدد يوم الجمعة من كل أسبوع والذي بدأ في صفحتين، واليوم يتكون من اثني عشرة صفحة من قطع الصحيفة المعتمد، ويعنى هذا الملحق بالجوانب الفكرية والإبداعية على حد سواء، في محاولة لإثراء المشهد الثقافي في الأردن وفتح النوافذ على التجربة البشرية في الإبداع ومد الجسور للحوار الفكري الأدبي والفني، كما يفتح الملحق الثقافي صفحاته لمشاركة قطاع واسع من المثقفين والمبدعين وذلك بنشر نتاج دراساتهم وأبحاثهم، كما يخصص مجالا واسعا للنقد الأدبي، ومساحة لإلقاء الضوء على التجارب الأردنية الشابة، وتلك التي كرست اسمها في الساحة الأدبية، إضافة إلى كونه يعنى بمشاركة عربية مميزة على سوية عالية إذ يكتب فيه أعلام الثقافة العربية. ( النشرة الإعلامية الصادرة عن الرأي، 2006 ).
بعد صدور الملاحق الثقافية الأسبوعية لصحيفتي الرأي والدستور ارتفعت حصة الثقافة لتصل إلى ما نسبته 11% من كل صحيفة، وهي نسبة تظل متواضعة إذا قيست بغيرها من المواد، وقد اهتمت الصحف الأسبوعية الصادرة في الثمانينيات بإصدار ملاحق ثقافية ومن هذه الصحف أخبار الأسبوع الصادرة في 1959م، وصحيفة اللواء الصادرة في العام 1972م، وقد طغى على ملاحق الصحف اليومية والأسبوعية نشر الشعر الحر والعمودي والقصة القصيرة في المقام الثاني، بينما عانت المسرحية إبداعا ونقدا أزمة حادة عكستها الملاحق بوضوح، كما استأثر أعضاء رابطة الكتاب الأردنيين بـ70% من الإنتاج الثقافي المنشور في صحيفتي الرأي والدستور. ( الفيومي، 1991: ص 42 – 43 – 46 ).
إن كل من صحيفتي الدستور والرأي انتهجت طريقة مختلفة عن الأخرى في طريقة عرضها وإخراجها لملحقها الخاص بها، فصحيفة الدستور تنتهج طريقة التقسيم الداخلي للصفحات بحسب الموضوعات مع الاحتفاظ بأعمدة ثابتة لعدد من الكتاب أمثال الناقد فخري صالح وزياد أبو لبن ورمزي الغزوي وخليل قنديل وسامية العطعوط، فمواد ملحق الدستور تنتظم في عنوانات ثابتة وتختلف في التسميات أحيانا وبالمقابل تختفي العنونة المباشرة في ملحق الرأي، فنجد الأبواب على النحو الآتي : الحوارات و النقد والدراسات والأدب العالمي ، كما تميز ملحق الرأي بتخصيصه كافة صفحات الملحق لمناقشة وطرح قضية واحدة في المناسبات الخاصة، فمثلا تم تخصيص ملحق 25-6-2010م للدراسات اللغوية، وملحق 1-1-2010م للراحلين من الأدباء والمفكرين والمبدعين. كما أن الملحق افرد مساحات ثابتة للكتاب سعود قبيلات وسميحة خريس وعدي مدانات وإبراهيم السعافين وامجد ناصر ويوسف ضمرة. ( الصمادي، 2010 : 4-5-6 ).
كما وقعت الرأي من ضمن أربعة عشر صحيفة عربية في مدينة غرناطة الاسبانية يوم 27/11/1995، أول اتفاقية ثقافية صحفية عربية مع منظمة اليونسكو الدولية لإصدار ما اصطلح على تسميته "كتاب في جريدة". ويتلخص هذا المشروع الثقافي المهم في كونه الأول من نوعه في هذا المجال، بحيث يتم اختيار احد النصوص العربية القيمة من التراث العربي أو من الأعمال الحديثة والتي تكون قد صدرت على شكل كتاب ، ويتم نشر هذا العمل الإبداعي في يوم واحد متفق عليه شهريا في الصحف العربية الموقعة على الاتفاق وهو يوم الأربعاء الأول بعد بداية كل شهر، وعلى شكل ملحق مجاني يوزع مع الجريدة تحت اسم "كتاب في جريدة "، مما يدعم سبل التواصل والتقارب العربي ثقافيا ، ويساهم في تعميم الثقافة العربية لدى مختلف الأوساط في المجتمع العربي. وقد صدرت هذه الملاحق شهريا وبانتظام منذ شهر تشرين الأول 1997، وهي تلاقي ردود فعل ايجابية من مختلف فئات القراء. ( النشرة الإعلامية الصادرة عن الرأي، 2006 ).
وقد اتسمت الملاحق الثقافية في كل من صحيفتي الرأي والدستور بعدة خصائص أهمها:-
1- اختزال المشهد الثقافي الأردني والعربي بالأدب والنقد دون غيره وإهمال سائر الميادين الثقافية الأخرى مثل:- الفنون التشكيلية والمسرحية والسينمائية والتراثية.
2- غياب السجالات الفكرية والأدبية الناجمة عن الاختلافات والتناقضات بين المدارس الأدبية والفكرية المختلفة عن صفحات الملاحق، كما هو الحال سابقا في السجالات التي كانت تدور بين العقاد وطه حسين وغيرهم من أعلام الفكر والأدب.
3- عدم تبني المواهب الشابة الصاعدة إلا ما ندر واقتصار النشر على كبار الكتاب الثابتين مما يؤدي للتكرار والملل من نفس الأسلوب.
4- ضعف إسهام المرأة في الحركة الثقافية، لقلة الإنتاج النسائي المنشور في الملاحق الثقافية.
5- غياب الكتاب المتخصصين في الشأن الثقافي عن الكتابة في الملاحق خاصة الأكاديميين منهم.
6- عدم طرح قضايا فكرية ونقدية هامة، وإهمال نشر مواضيع تتعلق بأدب الطفل.
7- طغيان الأخبار الثقافية في كل من مصر ولبنان على صفحات الملاحق وإهمال المناطق العربية الأخرى كالخليج والمغرب العربي، إلا ما ندر الأمر الذي أدى إلى جهل القارئ الأردني بالأدب الخليجي والمغربي في حين وصل لحد الإشباع في معرفة الأدب والثقافة في مصر ولبنان.
8- تراجع التحليل والنقد في المواضيع الأدبية والثقافية المطروحة، مثل المواضيع السينمائية والروائية، فيقتصر الحديث عن الفيلم أو الرواية دون نقدها أو تحليل أدواتها ومكامن القوة والضعف فيها.
وعلى الرغم من هذه الخطوة من الصحف اليومية إلا أن ذلك لا يلبي طموح الوسط الثقافي الأردني ولكنها تبقى مبادرة جيدة وخطوة في الاتجاه الصحيح وتستحق التقدير، وهذا التقصير ليس بسبب قلة المخصصات المالية والعناية والأهمية التي توليها الصحف للملاحق الثقافية والشأن الثقافي الأردني والعربي فقط، بل هو ناجم أيضا عن ظروف عامة خارجة عن إرادة الصحف والقائمين عليها فهذا مرتبط بعوامل( اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية) وتطورات خارجية أثرت على كافة مناحي الحياة وعلى مختلف المستويات، مثل الثورة التكنولوجية الهائلة التي أدت إلى سيطرة الانترنت على عقول الناس ليصبح المصدر الأول للمعلومات والثقافة لديهم، إن لم يكن الوحيد عند اغلبهم، بالإضافة إلى انتشار الأجهزة النقالة التي أدت إلى انتشار ثقافة استسهال الحصول على المعلومة لدى اغلب أفراد المجتمع، لم يعد هناك حب للقراءة أو المطالعة أو السعي وراء المعلومة بل أصبحت تصلك دون أي عناء في السعي وراءها عبر البريد الالكتروني أو عبر هاتفك النقال، الأمر الذي أدى إلى تراجع انتشار الصحف والمجلات الثقافية وغيرها.
• اسماء الدوريات الصادرة في المرحلة من العام 1989م– وما بعده :-
أ- الصحافة الثقافية ( المباشرة):-
اسم الدورية صاحب الامتياز نوع الدورية اهتمام الدورية مكان وتاريخ صدور الدورية
صوت الجيل وزارة الثقافة مجلة ثقافية أدبية عمان 1993
الندوة جمعية الشئون الدولية مجلة فكرية ثقافية تحليلية عمان 1994
ب-الصحافة الثقافية(غير المباشرة):
اسم الدورية صاحب الامتياز نوع الدورية اهتمام الدورية مكان وتاريخ صدور الدورية
الزهراء جامعة آل البيت مجلة إعلامية ثقافية اجتماعية المفرق شباط 1994
قائمة المصادر والمراجع :-
1- إبراهيم الفيومي، أدب الصحافة في الأردن أرقام ودلالات، مجلة أفكار، عدد 103-104، 1991، ص ص 41 -51.
2- أديب مروة, الصحافة العربية نشأتها وتطورها, منشورات مكتبة الحياة, بيروت, 1961.
3- آمال سعد المتولي، مدخل في الصحافة، الطبعة الأولى، دار ومكتبة الإسراء، طنطا- مصر، 2003.
4- امتنان الصمادي، ورقة عمل بعنوان " الملاحق الثقافية، رؤية نقدية "، مقدمة لورشة الإعلام الثقافي المنعقدة في المركز الثقافي الملكي بتاريخ 26-7-2010م.
5- باسم إبراهيم سكجها, صحافة ولكن, مكتبة المؤسسة الصحفية الأردنية (الرأي), 1999.
6- تركي المغيض, الحركة الشعرية في بلاط الملك عبدالله بن الحسين, عمان, وزارة الثقافة والشباب, 1980.
7- تيسير أبو عرجة، الصحافة الأردنية المعاصرة دراسة في نشأتها وتطورها، مجلة البصائر، مجلد1، عدد1، 1996،ص ص 207-244.
8- حسين جمعة، الحياة الفنية والأدبية في الأردن في القرن العشرين، دار الينابيع، عمان، 2004.
9- خليل صابات, تاريخ الطباعة في الشرق الأوسط, مصر, دار المعارف, الطبعة الأولى, 1958م.
10- زياد أبو غنيمة, تجربة الصحافة الإسلامية في الأردن في الخمسينات, صحيفة الكفاح الإسلامي, دار الوثائق – الكويت, الطبعة الأولى, 1986.
11- شكري جبرين حجي، الأدب في الصحافة الأردنية في عهد الإمارة، وزارة الثقافة، عمان، 2002.
12- محمد أبو صوفة، الصحافة في الأردن 1920- 1996 قراءات أولية، مكتبة المحتسب، الطبعة الأولى، عمان، 1996.
13- محمود الشريف، رؤى حول الصحافة والإعلام، مطابع الدستور التجارية، عمان، 2004.
14- عصام سليمان موسى، خصائص الصحافة الأردنية الحديثة ممثلة بصحيفة الرأي اليومية، مجلة أبحاث اليرموك "سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية"، المجلد 4، العدد 1، 1988، ص ص 81- 115.
15- عصام سليمان موسى، الصحافة الأردنية:- دراسة نقدية لتطورها وقوانينها 1920 – 1988، مجلة أبحاث اليرموك "سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية"، المجلد 5، العدد 1، 1989، ص ص 227 – 266.
16- عصام سليمان موسى، تطور الصحافة الأردنية ( 1920 – 1997م )، منشورات لجنة تاريخ الأردن، عمان، 1998.
17- نبيل حداد, الصحافة في الأردن: قراءة في تجربة جمعة حماد, مؤسسة عمون للدراسات والنشر, 2003.
18- الملحق الثقافي في جريدة الرأي، تاريخ 1-1-2010م.
19- الملحق الثقافي في جريدة الرأي، تاريخ 25-6-2010م.
20- النشرة الإعلامية الصادرة عن الرأي، 2006،
* رنا الخماش ماجستير العلاقات الدولية وباحثة في العلوم السياسية والاعلامية