facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




صداقة الطفولة: هل يكفي التاريخ لاستمرار علاقة لا تشبهنا؟


24-06-2026 04:59 PM

عمون- مع مرور الزمن وتوالي تجارب الحياة، ندرك أن النضج العاطفي يعيد تشكيل نظرتنا للكثير من المفاهيم، ولعل أبرزها هو استمرار العلاقات الاجتماعية التي نشأت في البدايات.

فبينما نكبر، نجد أنفسنا نقف حائرات أمام بعض صداقات الطفولة والشباب، تلك التي بدأت على مقاعد الدراسة أو في الحي القديم، لتطرق أذهاننا أسئلة شائكة ومخاوف مشروعة: هل تكفي عشرة العمر والذكريات القديمة للإبقاء على علاقة لم تعد تحقق لنا الراحة النفسية في الحاضر.

والتحدي لا يعني غياب العشرة أو نكران الجميل، بل هو نتاج طبيعي للنمو الإنساني. فمع تقدم العمر تتغير هذه الأمور التالية:

وقد تتطورين في اتجاه، وتتطور صديقة الطفولة في اتجاه مختلف تمامًا، لتجدي أن المساحات المشتركة بينكما بدأت تتقلص.

وما كان يجمعكما في عمر العاشرة أو العشرين كالمدرسة، أو الجيرة، أو الاهتمامات البسيطة لم يعد كافيا لتغذية علاقة ناضجة قائمة على الدعم الفكري والعاطفي.

فـعندما تجدين نفسك تتكلفين الحديث، أو تتجنبين الخوض في مواضيع عميقة خوفا من عدم الفهم أو الاختلاف الحاد، تتحول الصداقة إلى واجب اجتماعي ثقيل.

وكثير من النساء يشعرن بذنب التخلي عندما يلمسن هذا البرود أو الاختلاف مع صديقات الطفولة. لكن الحقيقة أن الانتقائية ليست ذنبا بل هي علامة نضج. وبعد ثلاثينيات العمر وما بعدها، تدركين أنك لست مجبرة على التمسك بعلاقة لمجرد أنها قديمة، خاصة إذا كانت هذه العلاقة تستهلك طاقتك أو تجعلك تشعرين بالوحدة وأنت برفقتها.

فالنضج يعلمك أن تفرقي بين معزة الشخص في قلبك وبين صلاحية وجوده في تفاصيل حياتك الحالية.

وعدم التوافق الحالي لا يعني بالضرورة الدخول في صراعات أو إعلان القطيعة، بل يعني إعادة تعريف الحدود والمساحات:

ويمكن للعلاقة أن تأخذ شكلا موسميا أو متقطعا، تلتقيان فيه لاسترجاع الأيام الجميلة دون الدخول في تفاصيل الحاضر المعقدة.

وتقبل غياب العفوية، التفهم بأن الصداقة لم تعد يومية، وأنها أصبحت معتمدة على الاحترام المتبادل للتاريخ المشترك أكثر من الاعتماد على التوافق الفكري الحالي.

الانسحاب الهادئ، دون دراما أو عتاب، قللي التواصل تدريجيا ليأخذ حجمه الطبيعي والواقعي الذي يناسب الطرفين.

ومثل جميع العلاقات الذكريات هي أرضية صلبة لبناء الود، لكنها ليست وقودا كافيا لاستمرار المسير إذا كانت وجهات نظركما مختلفة. فالصداقة الحقيقية في مراحل النضج تحتاج إلى ما هو أكثر من "كنا معا"، وتحتاج إلى نحن نفهم بعضنا الآن بكل النقاشات والطموحات.

وصداقة الطفولة تظل جزءا عزيزا من هويتك وتاريخك، ولها مكانة خاصة لا تعوض. لكن الاستمرار في علاقة مجهدة لمجرد أنها قديمة هو إجحاف بحق نفسك وبحق العلاقة ذاتها. العشرة الطويلة تستحق الاحترام والامتنان، لكن راحتك النفسية وتوافقكِ مع المحيطين بكِ في الحاضر هما الأساس لعيش حياة متزنة تشبهك.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :