القائد الإنسان .. لفتة لا تشبه إلا الهاشميين
د. مرام بني مصطفى
24-06-2026 05:42 PM
ليست المسافات وحدها ما يفصل الإنسان عن وطنه، فثمة حنين يبقى حاضراً في القلب مهما امتدت سنوات الغربة وتباعدت الجغرافيا. وفي مشهد إنساني لافت حمل الكثير من الدلالات العميقة، التقى جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله بأردنية مقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية لم تتمكن من زيارة وطنها منذ خمسة وعشرين عاماً، فكان اللقاء ترجمة حقيقية لمعنى القيادة القريبة من الناس، والتي ترى في أبناء وطنها أسرة واحدة مهما ابتعدت بهم الظروف.
هذا الموقف لم يكن مجرد لقاء عابر، بل رسالة وطنية وإنسانية تؤكد أن الأردن حاضر في وجدان أبنائه كما أن أبناءه حاضرون في وجدان قيادته. فعندما يلتفت قائد الوطن إلى مشاعر مواطنة غيّبتها ظروف الحياة عن أرضها سنوات طويلة، ثم يوجه بدعوتها لزيارة وطنها على نفقته الخاصة، فإننا نكون أمام مشهد تختلط فيه الإنسانية بالوفاء والانتماء والتواضع من قائد عظيم.
لقد اعتاد الأردنيون أن يروا في الهاشميين امتداداً لقيم الرحمة والقرب من الناس، وأن يلمسوا في مواقفهم حضور الإنسان قبل أي اعتبار آخر. فالعلاقة بين القيادة والشعب تأسست عبر عقود على المحبة والثقة والشعور الصادق بأن المواطن، أينما كان، يحظى بالاهتمام والرعاية.
ويحمل هذا اللقاء معنى أعمق من تفاصيله المباشرة؛ فهو يبعث برسالة إلى كل أردني في الخارج بأن الوطن لا ينسى أبناءه، وأن الانتماء للأردن ليس مرتبطاً بالمكان بقدر ما هو ارتباط بالهوية والذاكرة والوجدان. كما يؤكد أن القيادة الهاشمية تنظر إلى الأردنيين في مختلف بقاع الأرض باعتبارهم سفراء لوطنهم وجزءاً أصيلاً من حاضره ومستقبله.
في زمن تتسع فيه المسافات بين الشعوب وقادتها في كثير من أنحاء العالم، يقدم الأردن نموذجاً مختلفاً عنوانه القرب الإنساني. نموذج يختصره قائد يفتح قلبه قبل أبوابه لأبناء شعبه، ويؤمن أن أعظم ما يمكن أن يقدمه المسؤول هو أن يبقى قريباً من الإنسان، يسمع نبضه ويشعر بظروفه ويشاركه لحظاته الصعبة والسعيدة.
أن الأردن ليس مجرد حدود جغرافية، بل وطن يسكن أبناءه أينما كانوا، وأن الهاشميين ظلوا على الدوام عنواناً للإنسانية والعطاء والوفاء، يحملون الوطن إلى أبنائه حين تعجز المسافات عن حملهم إليه
حفظ الله سيدنا وقائدنا العظيم والأردن الحبيب.