facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اقتصاد سياسي بمعادلة تنافس جيوسياسي


د. روان سليمان الحياري
24-06-2026 07:53 PM

في لحظة استثنائية من تاريخ النظام الدولي، الذي لم يعد يعيش العالم مرحلة العولمة التي سادت بعد الحرب الباردة، كما لم تعد المؤسسات الاقتصادية التقليدية وحدها ضابطا للتوازنات العالمية، ففي ظل الحروب المفتوحة، وتصاعد النزعات، وتزايد المنافسة بين القوى الاقتصادية العالمية، تجد القوى العالمية نفسها أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الحفاظ على نفوذها الاقتصادي والسياسي.

أبرز ما يميز قمة مجموعة السبع2026 هو التحول الواضح من مفهوم “العولمة الاقتصادية” إلى مفهوم “الأمن الاقتصادي”. فمن الواضح ان دول السبع لم تعد تنظر إلى التجارة والاستثمار وسلاسل التوريد باعتبارها قضايا اقتصادية بحتة، بل باعتبارها أدوات استراتيجية مرتبطة بالأمن القومي. ولهذا احتلت قضية المعادن النادرة والمواد الخام الاستراتيجية مكانة مركزية فيها، مع الاخذ بعين الاعتبار اهمية تركز النفوذ في السلاسل الحيوية.

هذا التحول يعكس إدراك أن المنافسة بين القوى العظمى -الان- لن تُحسم فقط في الميدان العسكري أو الدبلوماسي، وإنما في القدرة على السيطرة على التكنولوجيا المتقدمة والموارد الاستراتيجية وقدرات الصناعة المستقبلية. الامر الذي سيعيد -بلا شك- تشكيل خرائط الاستثمار العالمية خلال السنوات القريبة المقبلة ، وتوجيه جزء من الصناعات الحساسة إلى دول حليفة أو صديقة فيما يعرف ب “إعادة التوطين الآمن” أو “الصداقة الاقتصادية”.

لا تزال اقتصادات مجموعة السبع تمثل كتلة مالية هائلة، والتحدي الأكبر أمامها اليوم يتمثل في تماهي مصالحها وأولوياتها السياسية، والقدرة على إنتاج حد أدنى من التوافق الاستراتيجي، الذي يسمح بالتحرك ككتلة واحدة في مواجهة التحديات العالمية، رغم التباينات الواضحة بشأن السياسات التجارية، والرسوم الجمركية، وإدارة الأزمات الدولية، وطبيعة العلاقة مع الصين.

جاءت قمة إيفيان في ظل استمرار الحرب الأوكرانية وعدم اليقين بمئالات تلك الاسرائيلية الايرانية، وتزايد القلق من تداعيات التوترات في الشرق الأوسط. ليس فقط من لاهميتها من منظور أمني، وإنما أيضاً من زاوية تأثيرهما على أسواق الطاقة والاستقرار المالي العالمي وسلاسل التجارة الدولية، حيث أن استمرار هذه الأزمات لفترة طويلة سيفرض تكاليف اقتصادية متزايدة على الاقتصادات العظمى نفسها، خصوصاً مع تباطؤ النمو العالمي وارتفاع مستويات الدين العام في العديد من الدول المتقدمة.

فالسؤال الأهم الذي تطرحه قمة إيفيان، ليس ما الذي ستقرره المجموعة اليوم، فوزن الاقتصادات المتصاعدة، ضمن تكتلات مثل بريكس، يتزايد بصورة مستمرة، لكن ما تكشفه القمة في الوقت نفسه، على أن نفوذ القوى العالمية لم يعد يعتمد فقط على حجم الناتج المحلي الإجمالي، بل على القدرة على صياغة القواعد والمعايير العالمية في مجالات التمويل والتجارة والأمن، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كأحد أهم عناصر القوة الاقتصادية والأمن القومي، مع تزايد التنافس العالمي على تطويرها وتنظيم تقنياتها المتقدمة، بأطر حوكمة عالمية تمنع تحولها إلى مصدر اختلال استراتيجي.

قمة السبع 2026 تهبرنا أن العالم يدخل مرحلة جديدة، تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع الاقتصاد بصورة غير مسبوقة. فالمعادن النادرة أصبحت سلاحاً استراتيجياً، والذكاء الاصطناعي تحول إلى قضية أمن قومي، والتجارة الدولية باتت أداة نفوذ سياسي بقدر ما هي محرك للنمو الاقتصادي. وفي هذا السياق، لا تمثل قمة إيفيان اجتماعاً تقليدياً للقوى الصناعية والاقتصادية الكبرى، بل محاولة لإعادة صياغة قواعد القوة في القرن الحادي والعشرين.

فالسؤال الذي سيحدد شكل العقد القادم ليس ما إذا كانت القوى العظمى ستبقى قوية، بل ما إذا ستتمكن من التكيف مع عالم لم تعد تحتكر فيه القيادة والريادة!






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :