facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المها الأردنية والقوة الناعمة


الدكتور علي فواز العدوان
25-06-2026 12:52 AM

يمتلك الأردن فرصة لإطلاق دبلوماسية جديدة على غرار دبلوماسية الباندا الصينية.

الصين نجحت خلال العقود الماضية في تحويل الباندا العملاقة من مجرد حيوان نادر إلى أداة دبلوماسية واقتصادية وثقافية فاعلة، فيما أصبح يعرف عالمياً بـ"دبلوماسية الباندا"، حيث تحولت هذه السياسة إلى أحد أبرز أدوات القوة الناعمة الصينية في تعزيز العلاقات الدولية وبناء الشراكات الاستراتيجية وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والثقافي والعلمي.

وفي المقابل يمتلك الأردن نموذجاً وطنياً لا يقل أهمية ورمزية يتمثل في المها الأردنية أو المها العربية، التي ارتبطت بتاريخ البادية الأردنية وهويتها الحضارية والبيئية، وتحولت بفضل الجهود الوطنية إلى قصة نجاح عالمية في حماية الأنواع المهددة بالانقراض وإعادة توطينها في البيئة الطبيعية.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا لا يتحول هذا النجاح البيئي الأردني إلى مشروع وطني للدبلوماسية البيئية والقوة الناعمة على المستوى الدولي؟

إن المها الأردنية تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها للقيام بهذا الدور؛ فهي تمثل رمزاً للبيئة الصحراوية العربية، وتجسد قدرة الأردن على تحقيق التوازن بين التنمية والحفاظ على التنوع الحيوي، كما تعكس صورة الدولة المستقرة القادرة على إدارة مواردها الطبيعية وفق أفضل المعايير الدولية.

ويمكن للأردن إطلاق ما يمكن تسميته بـ"دبلوماسية المها الأردنية" عبر إنشاء برامج تعاون دولية مع الدول الصديقة في مجالات حماية الحياة البرية وإدارة المحميات الطبيعية والبحث العلمي والسياحة البيئية، إضافة إلى تقديم المها ضمن برامج الإكثار والتبادل البيئي مع الدول الشريكة بما يعزز حضور الأردن في الملفات البيئية العالمية.

كما يمكن أن يشكل التعاون الأردني العالمي في مجال المحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض نموذجاً فريداً يجمع بين دبلوماسية المها الأردنية، بما يعزز العلاقات الدولية ويفتح مجالات جديدة للاستثمار والسياحة والتبادل الثقافي والعلمي.

و يمكن لهذا المشروع أن يساهم في تطوير السياحة البيئية واستقطاب الاستثمارات المرتبطة بالمحميات الطبيعية والبحث العلمي، وتحويل الأردن إلى مركز إقليمي لدراسات الحياة البرية الصحراوية وإدارة النظم البيئية الجافة، مستفيداً من الخبرات المتراكمة في هذا المجال.

و يمنح المشروع الأردن أداة إضافية للقوة الناعمة في عالم أصبحت فيه البيئة والتغير المناخي والتنوع الحيوي عناصر مؤثرة في تشكيل العلاقات الدولية وصناعة الصورة الذهنية للدول.

لقد نجحت الصين في جعل الباندا سفيراً دائماً لمصالحها وصورتها الدولية، و يمتلك الأردن اليوم فرصة تاريخية لجعل المها الأردنية سفيراً جديداً للدولة الأردنية، يحمل رسالة الاستدامة والسلام والتعاون الدولي، ويضيف بعداً جديداً للدبلوماسية الأردنية التي عرفت تاريخياً بالاعتدال والحكمة والقدرة على بناء الجسور بين الشعوب والدول.

ففي عصر القوة الناعمة لم تعد الدبلوماسية تقتصر على السياسة والاقتصاد فقط، بل أصبحت الرموز الوطنية والبيئية والثقافية جزءاً من أدوات النفوذ الدولي، وربما تكون المها الأردنية إحدى أهم الفرص الاستراتيجية غير المستثمرة حتى الآن في السياسة الخارجية الأردنية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :