الزغول: إربد ركيزة في السردية الأردنية
01-07-2026 07:15 PM
عمون - أكد مدير ثقافة محافظة إربد الدكتور سلطان الزغول أن السردية الأردنية تمثل مشروعاً وطنياً وثقافياً يعيد تقديم التاريخ الأردني برؤية علمية تستند إلى الحقائق والشواهد التاريخية، وتعزز الوعي الوطني والاعتزاز بالهوية الأردنية، وترسخ الرواية الوطنية في مواجهة محاولات طمس التاريخ أو اختزاله أو قراءته خارج سياقه الحضاري والإنساني.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها في مركز شباب وشابات غرب إربد صباح اليوم الأربعاء، ضمن معسكرات السردية الأردنية 2026 التي تنفذها وزارة الشباب بالشراكة مع وزارة الثقافة، في إطار برامج "الاستقلال الـ80"، وبمشاركة عدد من شابات المركز، في إطار برنامج وطني يستهدف مختلف محافظات المملكة لترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز المعرفة بتاريخ الأردن وإرثه الحضاري.
وأوضح الزغول أن الأردن لم يكن يوماً هامشاً في التاريخ، بل كان حاضراً في صناعة الحضارة الإنسانية منذ أقدم العصور، وأن السردية الأردنية تنطلق من حقيقة راسخة مفادها أن هذه الأرض كانت موطناً للإنسان عبر آلاف السنين، وأن أبناءها هم الذين بنوا حضاراتها وأسهموا في ازدهارها وتطورها، بينما تمثل الحضارات التي تعاقبت على الأردن مراحل تاريخية أسهم فيها الإنسان الذي استوطن هذه الأرض وصنع منجزها الحضاري.
واستعرض الزغول المكانة التاريخية لمحافظة إربد في السردية الوطنية، مؤكداً أنها تشكل إحدى الركائز الأساسية في التاريخ الأردني بما تمتلكه من إرث حضاري وثقافي وإنساني متواصل، وبما شهدته من ازدهار عمراني منذ العصور القديمة، الأمر الذي يجعلها شاهداً حياً على عمق الحضارة الأردنية واستمراريتها.
وأشار إلى أن مدن الديكابوليس في شمال الأردن تمثل نموذجاً متقدماً للحياة المدنية التي شهدتها المنطقة، مؤكداً أن هذه المدن والآثار لم تكن منجزاً لشعوب عابرة، وإنما شيدها وعمّرها أبناء هذه الأرض الذين تعايشوا مع مختلف الحضارات وأسهموا في بنائها وتطويرها، وهو ما تؤكده الدراسات الثقافية والتاريخية والأثرية، ويعد أحد المرتكزات الرئيسة التي يقوم عليها مشروع السردية الأردنية في إعادة الاعتبار لدور الإنسان الأردني في صناعة الحضارة.
وأضاف أن السردية الأردنية لا تقتصر على استذكار الماضي، بل تمثل مشروعاً وطنياً يعزز الثقة بالهوية الأردنية، ويربط الأجيال الجديدة بتاريخ وطنها، ويؤكد أن الدولة الأردنية الحديثة امتداد طبيعي لمسيرة حضارية وإنسانية متجذرة في هذه الأرض.
وشهد اللقاء حواراً تفاعلياً مع شابات المركز، تناول أهمية الاعتماد على المصادر العلمية الموثقة في قراءة التاريخ، ودور الشباب في حماية الرواية الوطنية، والتصدي للمعلومات المغلوطة، وبناء خطاب ثقافي يعكس حقيقة الأردن وإسهاماته الحضارية، حيث أجاب الزغول عن استفسارات المشاركات، ودعا إلى توظيف المعرفة التاريخية في ترسيخ الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية الأردنية.
ويأتي هذا اللقاء ضمن برنامج معسكرات السردية الأردنية 2026 الذي تنفذه وزارتا الثقافة والشباب في مختلف محافظات المملكة، في إطار احتفالات المملكة بالذكرى الثمانين لاستقلال المملكة، بهدف بناء وعي شبابي راسخ بالهوية الوطنية، وتعريف الشباب بالإرث الحضاري للأردن، وترسيخ السردية الوطنية بوصفها ركيزة من ركائز الثقافة الوطنية، وبما يعزز مكانة الأردن التاريخية والحضارية في الوعي الوطني للأجيال الجديدة.