الشرعية الفلسطينية .. منظمة التحرير .. الإنتخابات تاريخيا بعد الإستقلال؟
د. فوزي علي السمهوري
06-07-2026 11:49 AM
ثبت ان إستهداف عدالة اي قضية وطنية او نظام حكم دولة يتم عبر إستهداف شرعية نظام الحكم الذي قد يفضي لزعزعة الإستقرار والأمن ووحدة الجبهة الداخلية، وفي دولة فلسطين المحتلة يتم إستهداف القضية الفلسطينية ومشروعها الوطني من خلال محاولة إستهداف الشرعية الفلسطينية الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية التي إكتسبت شرعيتها عبر مسيرتها الثورية النضالية للتحرر من نير المستعمر الإسرائيلي الذي يجسد صورة واقعية لابشع قوة إحتلالية إرهابية إستعمارية إحلالية شهدها التاريخ امعنت بالتنكيل وإضطهاد الشعب الفلسطيني فعمدت إلى إعمال وتنفيذ مختلف اشكال وآليات المجازر الدموية الوحشية والتدمير الشامل لمئات القرى والبلدات الفلسطينية ولمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سياق العنوان الاشمل شن حرب إبادة وتطهير عرقي بدعم وتمكين من قوى الإستعمار الغربي بعنوانها الرئيس امريكا اسفر عن :
︎ إستمرار حرمان 6 ملايين إنسان فلسطيني من العودة لمدنهم وقراهم التي هجروا منها قسرا عام 1948و 1967 تنفيذا لحقهم الاصيل وتنفيذا للشرعة الدولية .
︎ حرمان الشعب الفلسطيني من حقه الاساس بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة .
منظمة التحرير الفلسطينية عنوان الشرعية الفلسطينية :
عمدت القوى الإستعمارية باداتها الكيان الإستعماري الإسرائيلي على ترسيخ مصطلح تغييب وإنكار اي وجود للشعب الفلسطيني ولحقوقه الوطنية وان قضيته لا تتعدى عن كونها قضية إنسانية قضية لاجئين إلى ان إنطلقت حركة فتح بثورتها عام 1965 وبالآليات المكفولة دوليا لاي شعب يتعرض لعدوان او إحتلال خارجي واجنبي للتحرر من نير الإستعمار الإحلالي الإسرائيلي التي مكنتها بعد الالتفاف الجماهيري الواسع داخل الأرض المحتلة وخارجها من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية نحو تحقيق اهداف الشعب الفلسطيني الوطنية بالحرية والإستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس فقوضت بذلك السردية الصهيونية الإسرائيلية بإنكار وجود الشعب الفلسطيني وفرضت نفسها على الساحة العالمية كنقيض للمشروع الإستعماري ولمصالحه في المنطقة عموما مما دفع العالم بغالبيته للتعامل مع م ت ف بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها .
المجلس التشريعي جزء من الشرعية الفلسطينية :
بعد الإنتفاضة الجماهيرية الفلسطينية الشاملة الأولى التي إنطلقت في كانون اول عام 1987 بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية وإستعصاء وفشل الكيان الإستعماري الإسرائيلي من إخمادها وإجهاضها بالرغم من إستخدامه كل وسائل القتل خارج القانون والبطش والتنكيل والإضطهاد والإعتقالات التعسفية إضطر رابين رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي المصطنع " الذي تم إغتياله بايد إسرائيلية إرهابية " وبعد ان ثبت له إستحالة إخضاع الشعب الفلسطيني إضطر إلى فتح باب المفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني اسفرت عن توقيع إتفاق المرحلة الإنتقالية " اوسلو " الذي تم بموجبه تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية بقرار من المجلس المركزي الفلسطيني عام ١٩٩٣ وما نجم عنه من إنشاء المجلس التشريعي لإدارة شؤون المواطنين الفلسطينيين بالضفة الغربية والقدس عاصمة الدولة الفلسطينية وقطاع غزة دون اي صفة تمثيلية سياسية التي منحت له عبر عضوية اعضاءه التلقائية بالمجلس الوطني الفلسطيني .
كما ان إتفاق اوسلو لا يعد إتفاق سلام وإنما إتفاق مرحلة إنتقالية يهدف وفق جدول زمني الإنفكاك الكامل عن المستعمر الإسرائيلي وبموجب نصوص ملزمة للكيان الإسرائيلي الذي صادق عليه الكنيست مما رتب ويرتب عليه كسلطات إحتلال إلتزامات "سرعان ما تنصل منها " يتوجب تنفيذها وفق جدول زمني لإنهاء إحتلاله خلال فترة زمنية محددة اقصاها خمس سنوات تنتهي حكما في أيار 1999 بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .
وبناءا على ما تقدم فإن محاولة إستهداف الشرعية الفلسطينية تحت عنوان عدم إجراء إنتخابات تشريعية ورئاسية " بالرغم من الإيمان الكامل بالديمقراطية وبأهمية إجراء الإنتخابات من حيث المبدأ " هو حق يراد به باطل لان في ذلك محاولة لتقويض شرعية منظمة التحرير الفلسطينية للعوامل التالية :
اولا : إنتخابات المجلس التشريعي :
بعض القوى الكبرى من امريكا ومحورها وبعض ادواتها التي تعمل للطعن بشرعية القيادة الفلسطينية تحت ذريعة الانقسام تارة ولعدم إجراء إنتخابات رئاسية وتشريعية تارة اخرى تتجاهل دوما ان الشرعية الوطنية الفلسطينية تتمثل بمنظمة التحرير وان المجلس التشريعي "المنتخب من ابناء الشعب الفلسطيني داخل الارض المحتلة" يمارس دوره السياسي والتمثيلي من خلال المجلس الوطني الفلسطيني .
تعذر إجراء إنتخابات المجلس التشريعي :
يعود تعذر إجراء إنتخابات تشريعية إلى عوامل عديدة منها :
● عدم إلتزام سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي تنفيذ إلتزاماتها المنصوص عليها بإتفاق اوسلو بالإنسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة حيث نص القانون الاساسي الفلسطيني بمادته 36 قبل تعديلها في عام 2005 على ان مدة ولاية المجلس التشريعي تمتد طوال فترة المرحلة الإنتقالية ليتسنى للشعب الفلسطيني عندئذ إجراء إنتخاباته في ظل اجواء الحرية والإستقلال .
● رفض سلطات الإحتلال الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي تنفيذ اي من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الداعية لإنهاء إحتلالها لاراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا .
● رفض الكيان الإسرائيلي المارق إجراء الإنتخابات التشريعية بالقدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة وبشكل حاسم عام 2021 .
● الحسم العسكري الذي نفذته حماس بقطاع غزة عام 2007 وما اسفر عنه من تعذر إجتماعات المجلس التشريعي بسبب ما نجم عن واقع إنقسام سياسي وجغرافي لقطاع غزة الذي يعد جزء لا يتجزأ من كل الارض المحتلة عام 1967ووحدة اراض دولة فلسطين ادى لعدم إمكانية إجراء إنتخابات شاملة في عموم الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة حتى لا يترسخ الإنفصال .
ثانيا : الإنتخابات الرئاسية :
عند الحديث عن إنتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية لا بد من التاكيد على ان الشرعية الفلسطينية لا تكمن برئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية وإنما الشرعية المعترف بها عربيا وإسلاميا ودوليا تتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية وبالتالي فإن نتائج إنتخابات السلطة عند حدوثها لا تعني التجديد لشرعية القيادة الفلسطينية المناطة حكما بمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتاتها اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني الفلسطيني وبالتالي تجديد الشرعية الفلسطينية تم ويتم حصرا من خلال المجلس الوطني الفلسطيني الذي ينتخب رئيس دولة فلسطين كما ينتخب اعضاء اللجنة التنفيذية .
اما الحديث عن عدم شرعية رئيس السلطة الفلسطينية لإنتهاء دورة رئاسته فهذا ينفيه القانون الأساسي الفلسطيني بمادته 36 التي حددت مدة ولاية رئيس السلطة التي تمت بموجبها إنتخابات الرئاسة "بعد إستشهاد الزعيم ابو عمار " عام 2005 تمتد حكما طوال المرحلة الإنتقالية او إجراء إنتخابات رئاسية بعد تعديل المادة 36 من القانون الاساسي في آب 2005 الذي حدد ولاية رئيس السلطة باربع سنوات التي تعذر إجراء إنتخابات رئاسة السلطة عام 2009 مع نتائج الحسم العسكري في قطاع غزة وبالتالي حكما فإن ولاية الرئيس لقيادة السلطة الفلسطينية ممتدة وقانونية إلى حين إنتهاء المرحلة الإنتقالية او إجراء إنتخابات رئاسية بعد زوال اسباب وعوامل تعذرها .
واود ان أشير إلى اهمية تعزيز وحدةجميع القوى الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني إجهاضا للمؤامرة الإسروامريكية التي تستهدف النيل من الشرعية الفلسطينية كذريعة لإدامة الإحتلال الإستعماري الإحلالي الإسرائيلي وإضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية وتقويض إقامة الدولة الفلسطينيةالمستقلة . الشعب الفلسطيني ماض بنضاله بكافة الوسائل المكفولة دوليا حتى نيل الحرية والإستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية المستقلة وعاصمتها القدس بإذنه تعالى ....
نعم لإنتخابات حرة دورية بعد نيل الحرية و الإستقلال وإقامة الدولة المستقلة... فالديمقراطية الحقة لا تستقيم مع إستمرار الإحتلال الإستعماري....؟