facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الولايات المتحدة: انتصارات في "المعارك" وخُسران "للحروب"!


أ.د أحمد بطَّاح
13-07-2026 10:00 AM

إذا استثنينا الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) التي شاركت فيها الولايات المتحدة بفعالية وكانت عاملاً مرجحاً إلى جانب الحلفاء ضد النازية، فإنّ من الواضح تماماً أن جميع الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة بعد ذلك تميّزت في أنها ربحت المعارك ولكنها لم تكسب الحروب، ولكي نستدل على صدق هذه المقولة فلنستعرض حروب الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية:

أولاً: حرب فيتنام (1955 – 1975): وقد بدأت هذه الحرب بدعوى أن سقوط فيتنام الجنوبية في يد الشيوعيين من حكام فيتنام الشمالية سوف يضر بالأمن القومي الأمريكي، وغني عن القول أن الولايات المتحدة استخدمت كل الأسلحة الفتاكة التي تملكها (بما في ذلك المحرّمة دولياً كالنابالم)، إلّا أنها خسرت الحرب واضطرت إلى انسحاب مُهين (تمّ إجلاء سفيرها بالطائرة من على ظهر السفارة في "سايغون" عاصمة فيتنام الجنوبية)، كما سقطت حليفتها (فيتنام الجنوبية) في يد جيش فيتنام الشمالية وثوار (الفيتكونج)، وتم استبدال اسمها باسم رئيس فيتنام الشمالية "هوشه منه"، والواقع أن العسكريين يكادون يتفقون على أن الولايات المتحدة لم تخسر أية معركة في الحرب الفيتنامية، إلّا أنها خسرت الحرب بعد أن فقدت الآلاف من أبنائها (58,000 قتيل)، والمليارات من أموالها (168 مليار أي ما يعادل ترليون وربع بأسعار اليوم)، بل إنّ الحرب في الحقيقة أدت إلى انقسام غير مسبوق في الرأي العام الأمريكي، وتكوّن نوع من "العقدة" إزاء الحروب لدى الولايات المتحدة.

ثانياً: غزو أفغانستان (2001 – 2021): حيث بادرت الولايات المتحدة إلى غزو أفغانستان بعد أحداث11 سبتمبر 2001، بقصد إسقاط حكومتها (طالبان) بدعوى تبنيها لتنظيم "القاعدة" المسؤولة عن أحداث 11 سبتمبر، وقد خاضت الولايات المتحدة بعد سيطرتها على البلاد حرباً مريرة ضد حركة (طالبان) بل استعانت بقوات حلفاء الأطلسي (30 دولة) لتركيع الحركة واستئصال شأفتها، ولكنها في النهاية اضطرت إلى الانسحاب والتسليم بعودة (طالبان) إلى الحكم وقد ظل الرئيس الأمريكي "ترامب" يعيّر سلفه "بايدن" بسبب الانسحاب الأمريكي الفوضوي الذي قامت به القوات الأمريكية من أفغانستان، والواقع أننا لم نسمع عن معركة خسرتها القوات الأمريكية في أفغانستان ولكننا جميعاً شاهدنا على الشاشات الانسحاب الأمريكي من كابول حيث كان البعض يتعلق بالطائرات وهي تقلع، ومعلوم أن الولايات المتحدة خسرت في هذه الحرب أكثر من 2461 جندياً، وجرح أكثر من 20 ألفاً، أما الخسائر المادية فقد تم تقديرها من قبل الخبراء بتريليون دولار!

ثالثاً: غزو العراق (2003 – 2011): حيث قامت الولايات المتحدة مع بريطانيا وبعض الدول الأخرى في إطار ما سُمي "الحرب على الإرهاب" بغزو العراق بدعوى امتلاكه لأسلحة دمار شامل وعدم امتثاله لقرارات مجلس الأمن الدولي، ومع أن الولايات المتحدة استطاعت السيطرة على البلاد وإسقاط النظام العراقي (نظام صدام حسين)، وبرغم أنها استطاعت حلّ الجيش العراقي وتقويض معظم مؤسسات الدولة العراقية وتسببت في مقتل أكثر من مليون عراقي إلا أنها فتحت المجال واسعاً لنفوذ غريمتها إيران في العراق، كما أنها واجهت مقاومة عراقية قوية أدت إلى خسارتها أكثر من 4000 جندي، وتقول التقارير بأنّ الخسارة المادية للولايات المتحدة نتيجة غزوها للعراق زاد على 3 تريليون دولار! وفي المحصلة فإنّ الولايات المتحدة كسبت جميع المعارك في إطار غزوها للعراق، كما أنها نهبت من مواردها الكثير، ولكن معظم المحللين والمتابعين يجمعون على أنّ الولايات المتحدة شنت حرباً غير شرعية على العراق (لم تُجزها الأمم المتحدة) أدت إلى تأسيس نظام سياسي هش يعاني من الفساد (باعتراف السيد علي الزيدي رئيس وزراء العراق الحالي)، والنفوذ الإيراني، وبعبارة أخرى فقد كسبت الولايات المتحدة المعارك، ولكنّها بالتأكيد خسرت الحرب!

رابعاً: الحرب على إيران (2025 – 2026): حيث شنّت الولايات المتحدة هجومين على إيران أحدهما في عام 2025 (ما عُرف بحرب الإثني عشر يوماً) والذي جاء في آخر يومين من الهجوم الإسرائيلي على إيران بهدف تدمير منشآتها النووية التي لم تستطع إسرائيل تدميرها، وقد جاء الثاني في 28/02/2026 متزامناً مع هجوم إسرائيلي، وبرغم أنّ الولايات المتحدة استطاعت مع حليفها الإسرائيلي قتل نخبة القيادة السياسية الإيرانية (بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي)، والعسكرية (قائد الجيش، قائد الحرس الثوري…)، والعلمية وبرغم أنها استطاعت تدمير الكثير من مقدرات إيران على كافة الأصعدة، إلّا أنها اضطرت أخيراً إلى توقيع "مذكرة تفاهم" مع إيران في Jun, 18, 2026 جاءَت معظم موادها لصالح إيران أكثر مما جاءَت لصالح الولايات المتحدة، والواقع أنّ الولايات المتحدة لم تحقق أياً من أهدافها المُعلنة وهي: القضاء على المشروع النووي الإيراني، وتقويض القدرة الصاروخية الإيرانية، وتحجيم النفوذ الإيراني في الإقليم، فضلاً عن الفشل في تحقيق الهدف غير المُعلن وهو إسقاط النظام السياسي الإيراني حتى بلغ الأمر بصحيفة نيويورك تايمز New York Times (وهي من أكثر الصحف العالمية رصانةً) أن تقول غداة توقيع "مذكرة التفاهم" بأنّ "الرئيس ترامب يخسر الحرب"، وقد أيدها في ذلك الخبير والمحلل السياسي الأمريكي جون فيفر (John Feffer) حيث كتب في السياسة الخارجية تحت المجهر (Foreign policy in Focus) بأن الرئيس ترامب "عالق" (Trapped).

إنّ من المبكر الحكم على حرب الولايات المتحدة الأخيرة على إيران، ولكن معظم المؤشرات توحي بأنّ ما حدث للولايات المتحدة سابقاً سوف يحدث لها هذه المرة أيضاً: تكسب المعارك ولكنها تخسر الحروب!!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :