facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




محمية العقبة البحرية .. جوهرة على قائمة التراث العالمي


عبدالرحيم العرجان
25-07-2026 01:39 PM

ليس كل يوم يحظى موقع طبيعي باعتراف عالمي يؤكد قيمته الاستثنائية للإنسانية. وعندما يتعلق الأمر بمحمية العقبة البحرية، فإن إدراجها على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لا يمثل إنجازًا بيئيًا فحسب، بل إعلانًا دوليًا بأن الأردن يحتضن أحد أهم الكنوز البحرية في العالم، ويؤكد أن العقبة ليست مجرد مدينة ساحلية، بل وجهة عالمية تمتزج فيها الطبيعة بالتاريخ، وتلتقي فيها التنمية بالحفاظ على البيئة.

لقد ظل خليج العقبة لعقود طويلة يدهش العلماء والغواصين بما يضمه من شعاب مرجانية نادرة، وتنوع بيولوجي استثنائي، وأنظمة بيئية تتمتع بقدرة لافتة على التكيف مع التغيرات المناخية. واليوم، يمنح الاعتراف الدولي بهذه القيمة الأردن فرصة تاريخية لتحويل هذا الإرث الطبيعي إلى ركيزة رئيسية للسياحة البيئية المستدامة.

إن المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي تحظى باهتمام ملايين السياح حول العالم، لما تمثله من قيمة إنسانية وحضارية وطبيعية. ومن هنا، فإن إدراج محمية العقبة البحرية سيضع الأردن على خارطة جديدة للسياحة البيئية، ويجذب فئات نوعية من الزوار، مثل هواة الغوص، والمصورين، والباحثين، وعشاق الطبيعة، وهي فئات تتميز بارتفاع إنفاقها وحرصها على احترام البيئة والمجتمعات المحلية.

ويمتد أثر هذا الإنجاز إلى الاقتصاد الوطني، من خلال تنشيط قطاع السياحة، وتحفيز الاستثمارات في المشاريع البيئية المستدامة، وخلق فرص عمل جديدة في مجالات الإرشاد البيئي، والغوص، والبحث العلمي، والخدمات السياحية، إضافة إلى تعزيز مكانة العقبة كمركز إقليمي للسياحة البحرية.

ولم يكن هذا الإنجاز ليتحقق لولا الجهود المتواصلة التي بذلتها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، بالتعاون مع وزارة البيئة ووزارة السياحة والآثار واللجنة الوطنية الأردنية لليونسكو ومختلف الشركاء الوطنيين، في حماية البيئة البحرية، والمحافظة على الشعاب المرجانية، وتطوير منظومة إدارة المحمية وفق أفضل الممارسات الدولية. وقد أسهم هذا العمل المؤسسي في إبراز القيمة العالمية الاستثنائية لمحمية العقبة البحرية، وترسيخ مكانتها كأحد أهم المواقع الطبيعية في المنطقة، بما يعكس نموذجًا أردنيًا ناجحًا في التوفيق بين التنمية الاقتصادية وصون التراث الطبيعي.

ولا تقل السياحة الثقافية أهمية عن السياحة البيئية في هذا السياق، فالعقبة مدينة عريقة تعاقبت عليها حضارات متعددة، وكانت على مر التاريخ بوابة للتجارة والتواصل بين الشعوب. وعندما يزور السائح الشعاب المرجانية صباحًا، ثم يتجول بين المواقع التاريخية والأسواق المحلية مساءً، فإنه يعيش تجربة متكاملة تجمع بين الطبيعة والثقافة والتراث الإنساني.

إن الأردن، الذي نجح في تسجيل مواقع عالمية بارزة مثل البترا ووادي رم وأم الرصاص والمغطس، حقق اليوم فرصة لإضافة جوهرة بحرية جديدة إلى سجل إنجازاته الدولية. وسيعزز ذلك صورة المملكة كوجهة تجمع بين التراث الثقافي والطبيعي في مساحة جغرافية صغيرة، لكنها غنية بالتنوع والتجارب الفريدة.

إن إدراج محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب رؤية وطنية تستثمر هذا الإنجاز في الترويج العالمي، وتطوير المنتجات السياحية البيئية، وتمكين المجتمع المحلي والمستثمرين واهل العلم من الاستفادة من الفرص التي يوفرها، مع الحفاظ على التوازن الدقيق بين التنمية وصون الطبيعة.

فالعقبة اليوم لا تقدم للعالم بحرًا جميلًا فحسب، بل تقدم نموذجًا أردنيًا يؤكد أن حماية البيئة يمكن أن تكون بوابة للتنمية، وأن الاستثمار في التراث الطبيعي هو استثمار عظيم في مستقبل الوطن، وفي مكانته على خريطة السياحة العالمية.

وتنسجم هذه الخطوة مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية، التي تضع السياحة في مقدمة القطاعات المحركة للنمو الاقتصادي، وتؤكد أهمية تنويع المنتج السياحي، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ورفع تنافسية الأردن على الساحة العالمية. فالسياحة البيئية والثقافية لم تعد نشاطًا ترفيهيًا فحسب، بل أصبحت قطاعًا اقتصاديًا قائمًا على المعرفة والاستدامة والابتكار، قادرًا على خلق فرص عمل، وتعزيز التنمية المحلية، ودعم المجتمعات المحيطة بالمواقع الطبيعية والتراثية. ومن هنا، فإن استثمار المكانة العالمية لمحمية العقبة البحرية هو جزءًا من استراتيجية وطنية متكاملة تربط البحر بالصحراء، والطبيعة بالتراث، لتقديم تجربة سياحية أردنية فريدة تمتد من أعماق خليج العقبة إلى البترا ووادي رم والمغطس، بما يعزز مكانة المملكة كواحدة من أبرز وجهات السياحة المستدامة في الشرق الأوسط والعالم.

* رحالة وباحث في سياحة المغامرة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :