facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بعد عامين .. هل نحن جاهزون لبرلمان نصفه حزبي؟


حسن عبدالحميد الرواشدة
23-08-2026 02:33 PM

ثمة سؤال قد يبدو مبكراً، وربما غير مريح أيضاً، لكنه يستحق أن يُطرح الآن، قبل أن يتحول ما قررناه في لحظة سياسية سابقة إلى استحقاق انتخابي لا نملك عنده ترف النقاش فهل نحن جاهزون فعلاً لأن يصبح نصف مجلس النواب المقبل حزبياً بحكم القانون؟

السؤال لا ينطلق من موقف معادٍ للأحزاب، ولا من حنين إلى برلمانات الأفراد التي جربها الأردن طويلاً ولم تنتج هي الأخرى حياة برلمانية مثالية.

بل على العكس ينطلق من الحرص على ألا يتحول واحد من أهم مشاريع الإصلاح السياسي في الأردن إلى سباق بين النص القانوني والواقع، ينتصر فيه النص بينما تتأخر السياسة.

حين أُقر قانون الانتخاب لسنة 2022، كان التصور واضحاً وطموحاً، يبدأ التمثيل المخصص للأحزاب والتحالفات الحزبية بنحو 30 في المئة في مجلس النواب العشرين، ثم يرتفع إلى 50 في المئة حداً أدنى في المجلس الحادي والعشرين، وصولاً إلى 65 في المئة على الأقل في المجلس الثاني والعشرين.

والهدف المعلن كان تأسيس نظام سياسي تقوم فيه أحزاب برامجية فاعلة بدور أكبر في البرلمان، وصولاً في المسار الأبعد إلى المشاركة في تشكيل الحكومات.

في أيلول 2024 خضنا التجربة الأولى. خُصص 41 مقعداً من أصل 138 للدائرة العامة الحزبية، فيما بقي 97 مقعداً للدوائر المحلية.

لكن الأحزاب حققت حضوراً يتجاوز بكثير حصتها المخصصة قانوناً، نحو ثلاثة أرباع المجلس من الحزبيين.

للمقارنة، تشير بيانات الاتحاد البرلماني الدولي إلى أن أكثر من مئة مرشح حزبي دخلوا مجلس 2024، مقابل 18 فقط في مجلس 2020.

هذه قفزة هائلة في أربع سنوات، لكنها تضع أمامنا مفارقة تستحق التفكير ، فهل تغيرت طبيعة العمل السياسي والبرلماني بالقدر نفسه؟ هنا يصبح التقييم أكثر تعقيداً من مجرد عد المقاعد.

فبعد نحو عامين من الانتخابات، لا يبدو أن حجم الحضور الحزبي الرقمي انعكس بالقدر نفسه على حضور الأحزاب في المجال العام.

لا تزال الحدود البرامجية بين عدد كبير منها غير واضحة للمواطن، ولا يزال النقاش العام في قضايا الاقتصاد والبطالة والتعليم والصحة والنقل والمياه والدين العام يُدار في الغالب خارج الأحزاب أكثر مما تقوده الأحزاب. وحتى داخل البرلمان، ما يزال حضور النائب كشخص في الوعي العام أكبر في حالات كثيرة من حضور الحزب الذي ينتمي إليه.

ليست هذه أحكاماً نهائية على تجربة ما تزال في بدايتها، لكنها مؤشرات لا يجوز تجاهلها ونحن نستعد للانتقال إلى مرحلة أكبر.

فالانتخابات الماضية نفسها قدمت إشارات مهمة. من أصل 38 حزباً مسجلاً، شارك 36 حزباً في الانتخابات من خلال 25 قائمة في الدائرة العامة، لكن عشر قوائم فقط تجاوزت العتبة وحصلت على مقاعد.

والأكثر دلالة أن التجربة لم تنتج توازناً حزبياً جديداً بقدر ما أكدت أهمية التنظيم المتراكم. وأرقام حزب الأمة (جبهة العمل الإسلامي سابقا) تظهر هذه الحقيقة مع الأخذ بعين الاعتبار ان هذه ليست حجة ضد الأحزاب الجديدة، بل دليل على أن الحزب لا يصنعه القانون وحده.

القانون يستطيع أن ينشئ دائرة حزبية، وأن يخصص المقاعد، وأن يضع شروطاً للعضوية والانتشار، لكنه لا يستطيع اختصار الزمن اللازم لتكوين حزب حقيقي.

فالأحزاب ليست مؤسسات إدارية يمكن استكمال متطلبات تأسيسها ثم اعتبار المهمة منجزة.

الحزب يحتاج إلى تراكم اجتماعي، وهوية فكرية، وقيادات تنمو داخله، وبرامج يعرفها الناس، ومواقف يدفع ثمنها أحياناً، وناخبين يختارونه لأنهم يعرفون ماذا سيمثل إذا وصل إلى الحكومة.

وهنا تكمن حساسية الانتقال المقبل إلى نسبة الخمسين في المئة فالمشكلة ليست في أن تكون للأحزاب نصف مقاعد البرلمان؛ فهذا يجب أن يكون طبيعياً في أي حياة سياسية ناضجة.

المشكلة هي أن تصبح الحصة القانونية للأحزاب أكبر من وزنها السياسي والاجتماعي الحقيقي.

عندها قد نصنع تمثيلاً حزبياً بالقانون قبل أن نصنع حياة حزبية في المجتمع وهذا هو الفرق الجوهري.

فالهدف من الإصلاح السياسي لا ينبغي أن يكون إيصال الأحزاب إلى البرلمان بأي ثمن، وإنما جعل الأحزاب الطريق الطبيعي الذي يختاره المواطن للوصول إلى البرلمان.

هناك فرق بين أن يختار المجتمع الأحزاب، وبين أن يصمم القانون البرلمان بحيث يصبح حزبياً قبل أن يتشكل الطلب الاجتماعي والسياسي الكافي على الأحزاب.

والأخطر أن تؤدي المقاعد المضمونة والمتزايدة إلى نتيجة معاكسة لما أريد منها.

فبدلاً من أن تدفع الأحزاب إلى بناء قواعدها وقياداتها، قد تجعل بعضها أكثر اعتماداً على هندسة القوائم واستقطاب الشخصيات القادرة على الفوز.

وعندها يمكن أن نجد أنفسنا أمام المرشح التقليدي نفسه، بثقله العشائري أو المالي أو الاجتماعي، لكنه يرتدي هذه المرة قميصاً حزبياً لأن الطريق إلى نصف البرلمان يمر عبر الأحزاب.

سنكون عندها قد حزّبنا الانتخابات من دون أن نحزّب السياسة. ولذلك فإن السؤال عن نسبة الخمسين في المئة ليس سؤالاً حسابياً. إنه سؤال عن الجاهزية.

هل أنتجت الأحزاب خلال التجربة الحالية قيادات سياسية جديدة؟ هل أصبح لديها حضور حقيقي في المحافظات؟ هل طورت برامج اقتصادية واجتماعية يمكن التمييز بينها؟ هل أصبحت كتلها البرلمانية تتحرك بوصفها مؤسسات سياسية لها مواقف يمكن محاسبتها عليها؟ وهل أصبح الأردني الذي منح حزباً صوته عام 2024 قادراً اليوم على معرفة ماذا فعل ذلك الحزب بصوته؟

هذه ليست شروطاً مثالية نطلبها من تجربة ناشئة. إنها الحد الأدنى الذي يعطي معنى لزيادة وزن الأحزاب من 30 إلى 50 في المئة.

ولا يعني ذلك بالضرورة الدعوة الآن إلى تعديل القانون أو التراجع عن النسبة المقررة. التراجع المتسرع قد يكون أكثر ضرراً من الاستمرار المتسرع.

لكن من الخطأ أيضاً التعامل مع النسب التي وضعت عام 2022 باعتبارها أرقاماً مقدسة لا يجوز إخضاعها للتقييم في ضوء التجربة.

وهنا ربما نحتاج، قبل الانتخابات المقبلة، إلى مراجعة وطنية جادة للتجربة ، لا بهدف تعطيلها بل لحمايتها، فالأرقام التي أنتجتها انتخابات 2024 تجعل هذه المراجعة أكثر ضرورة لا أقل. الأردن يحتاج إلى أحزاب قوية، وربما أكثر مما يحتاج إلى أي وقت مضى.

فالبرلمان القائم على الأفراد وحدهم يشتت المسؤولية، ويجعل المحاسبة السياسية صعبة، ويعيد إنتاج العلاقات المحلية والشخصية على حساب البرامج الوطنية.

والحكومة البرلمانية التي تتحدث عنها فلسفة التحديث السياسي لا يمكن تصورها من دون أحزاب حقيقية.

لهذا السبب تحديداً يجب ألا نجامل الأحزاب.

فمن يريد أن يمنحها نصف البرلمان يجب أن يطالبها بأن تتصرف كقوى تستعد لتحمل نصف المسؤولية السياسية، لا كتنظيمات تستعد للحصول على نصف المقاعد.

أمام الأحزاب نحو عامين، إذا أكمل المجلس الحالي مدته الدستورية.

عليها أن تثبت خلالهما أن التوسع في حصتها ليس مجرد استحقاق نص عليه القانون، وإنما نتيجة تستطيع تبريرها أمام المجتمع.

السؤال ليس انقلاباً على التحديث السياسي.

بل ربما يكون، على العكس، السؤال الذي يحتاجه التحديث السياسي حتى لا يتحول من مشروع لبناء الأحزاب إلى مشروع لتوزيع المقاعد عليها.

فالأردن لا يحتاج إلى نسبة حزبية أعلى على الورق بقدر ما يحتاج إلى أحزاب تستحق نسبة أعلى في الواقع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :