facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الفكر الاستراتيجي بزيارة الملك عبدالله الثاني للصين


د. فاطمة العقاربة
24-08-2026 03:16 PM

تعتبر زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني المعظمة للصين هي التاسعة في إطار التركيز على البعد السياسي والاستراتيجي أكثر منه بروتوكولي، فزيارة الملك للصين هي عبارة عن توسيع لمساحة القرار الأردني وليس انتقال بين المحاور في لحظة تتغير فيها موازين القوة وتتسارع فيها التحولات الاقتصادية والتكنولوجيا والجيوسياسية.

فالزيارة تؤكد أن السياسة الخارجية الاردنية لا تتحرك من باب الانتقال من محور لآخر، وإنَّما بمنطق توسيع مساحة الحركة والقرار وتنويع الشراكات، لما يخدم المصالح الاردنية الدولية مع المحافظة على استقلالية القرار السياسي، فالزيارة هامة جدًّا بعد مرور أكثر من عقد على إقامة الشراكة الاستراتيجية منذ عام 2015.

فقد وصف جلالته هذه الشراكة بأنها قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون في الاقتصاد والاستثمار والتنمية والسياحة غيرها، فانتقلت الزيارة من العلاقة السياسية إلى الشراكة المنتجة، فكان الحضور الاقتصادي واضح جدا، لأن جلالته لم يكتفِ باللقاءات السياسية، بل عقد اجتماعات مع رؤوساء وممثلي شركات صينية كبرى لمناقشة فرص الاستثمار والشراكة في قطاعات الطاقة والتعدين والغذاء وغيرها من الصناعات المتقدمة.

الزيارة عبارة عن رسالة استراتيجية مهمة، أن الاردن لن يكون مجرد سوق للمنتوجات والاستثمارات، بل يسعى أن يكون شريكا بالانتاج ونقل المعرفة والتكنولوجيا والصناعات ذات القيمة المضافة، وهذا يتوافق كليا مع مسار التحديث الاقتصادي الأردني الذي ينظر للشراكات الدولية باعتبارها وسيلة لتعزيز النمو وخلق فرص العمل وتطوير القطاعات الانتاجية.

وهذا الأمر برز جيدا بحديث جلالة الملك عن ضرورة توظيف الموقع الاستراتيجي للأردن وموارده وكفاءاته البشرية بشبكة اتفاقيات تجارية، بتحويل المملكة الاردنية إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير، وبذلك تصبح الأردن مصدرة ومنتجة وليست مستهلكة، ربما يكون قراءة الانفتاح على الصين أمر ضروري بعيدا عن القراءة الصفرية التي ترى أن العلاقات الدولية هي عبارة عن لعبة محاور يدخلها من يستطيع بلورتها لصالحه.

لكن الاقتراب من الصين لا يعني ابتعادك عن الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا، بل هم وجهان لعملة واحدة، يجب من يخوض غمار العمل معهما أن يتمتع بحنكة استرايتيجة سياسية وبعد سياسي اقتصادي يهمه مصلحة بلاده، وهذا ما يتميز به جلالة الملك عبدالله الثاني، لأن الأردن تحتاج إلى تنوع العلاقات والشراكات معها، لانها تمنحها خيارات أوسع وقدرة أكبر على المناورة وحماية المصالح الأردنية الوطنية.

لذلك العلاقة مع الصين لن تنتقص من علاقة الاردن مع الشرق والغرب، بالعكس ستكون إضافة جديدة ببعد جديد يهدف إلى التطوير والتقدم التكنولوجي والاقتصادي، ولأننا أصبحنا في عالم القوة الاقتصادية جزءًا أساسيا من القوة السياسية، فإن توسيع العلاقات الاستثمارية ليست قضية اقتصادية منفصلة عن الأمن القومي، ومن هنا فان الشراكة مع الصين يمكن أن تكون فرصة للأردن للحصول على التكنولوجيا والخبرة، وليس فقط التمويل والسلع.

وهذا ينسجم تمامًا مع رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني، بشأن التحول الرقمي وإدماج الذكاء الاصطناعي في الإدارة العامة وتعزيز الاقتصاد الرقمي، وتطوير الكفاءات البشرية، فالموقع الجغرافي الأردني لطالما كان مصدرًا للفرص والتحديات في الوقت نفسه، فالأردن يقع في منطقة جغرافية حساسة، تتقاطع حولها المصالح الدولية والاقليمية، مما يجعل الحفظ على الاستقرار الوطني وتعزيز القدرة الاقتصادية أولوية استراتيجية.

فالأردن لا ينظر للصين باعتبارها قوة بعيدة الجغرافية، بل قوة اقتصادية وتكنولوجية عالمية يمكن أن تتقاطع مصالحها مع المصالح الاردنية في كثير من المجالات، لذلك عد هذه الزيارة وهذه الاجتماعات التي قام بها جلالة الملك مع المسؤولين وكبرى الشركات في الصين، ما هي إلا خارطة طريق للمعنيين للقيام بتنفيذ المرحلة المقبلة التي لا تكتفي بتوقيع مذكرات تفاهم، بل ان تنتقل إلى تنفيذ المشاريع وقياس نتائجها وربطها بالأهداف الوطنية الأردنية.

فالرسالة الأهم بالزيارة، هي أن مصلحة الأردن أولًا، لأنه في عالم مُتغيِّر لا يستطيع أن يغلق أبوابه إما القوى الصاعدة وإما الشركاء التقليديين، بل هو توسيع لمساحة القرار الأردني، ليكون فيها الأردن أولا وشريكًا للجميع، ومتمسكًا بقراره الوطني وثوابته ومصالحة الوطنية الأردنية.

حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني وأمدَّ في عمره ذخرًا لهذا الوطن والشعب .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :