الملك في خطابه يعرف ماذا يقول .. ولمن يقول .. ولماذا يقول
تمام الرياطي
24-09-2026 09:09 AM
مش كل خطاب يُقرأ من كلماته… بعض الخطابات تُقرأ من العيون …
تابعت خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن هذه المرة حاولت أن أتجاهل الكلمات للحظات… وأن أراقب ما بين الكلمات.
* راقبت الوقفة..
* راقبت هدوء الملك وهو يخاطب قاعة تعرف جيداً معنى القوة، وموازين المصالح، وحسابات الدول.
* راقبت عينيه وهو ينتقل بنظره بين الحضور.
لم تكن نظرات رجل جاء ليقول ما يتوقع الآخرون سماعه.
كانت نظرات قائد يعرف ماذا يقول، ولمن يقوله، ولماذا يقوله…
لا انفعال زائد… لا استعراض…لا محاولة لإثبات القوة بالصوت المرتفع.
فقط ثبات… والثبات في السياسة أحياناً أبلغ من ألف جملة..
واللافت بالنسبة إليّ لم يكن فقط ما قاله الملك…بل كيف كانت القاعة تستمع !
ثم انتهى الخطاب…..
فوقف الحضور وصفقوا…
وهنا تحديداً أعتقد أن المشهد يستحق أن نتوقف عنده لأن التصفيق يمكن أن يكون مجاملة دبلوماسية…لكن الوقوف له قصة أخرى.
ثم بدأت أراقب الوجوه التي كانت تقف خلف جلالة الملك.
ولي العهد الأمير الحسين.
وزير الخارجية أيمن الصفدي.
ومدير مكتب جلالة الملك المهندس علاء البطاينة.
أحياناً لا تحتاج أن تسمع تعليقاً من أحدهم حتى تعرف ماذا يشعر ..فالوجوه تتكلم.
وفي اللحظة التي التقى فيها فريق الملك بعد الخطاب، في القاعة المجاورة، كانت هناك نظرة من معالي علاء البطاينة تحديداً استوقفتني.
نظرة فخر ..نظرة اعتزاز ..نظرة شخص لم يكن فقط ينظر إلى ملك …بل كان ينظر إلى قائده بعد أن أنهى مواجهة سياسية أمام العالم.
وهنا أعتقد أن هناك شيئاً أكبر من الخطاب نفسه ..
* هناك فريق يعرف قيمة اللحظة.
*وقائد لا يحتاج أن يلتفت خلفه ليتأكد أن رجاله معه.
* ورجال عندما انتهت الكلمات كانت ملامحهم تقول ما لا تقوله البيانات الرسمية (فخر بالقائد)
وربما لهذا السبب تحديداً كان المشهد بالنسبة إليّ أقوى من أي جملة قيلت على المنصة.
لأن السياسة ليست كلمات فقط !!
(السياسة أيضاً هي لغة الجسد )
هي كيف تقف عندما يكون العالم كله أمامك.
هي أين تنظر.
هي كيف تصمت.
هي كيف تستمع.
هي كيف تنهي خطابك وتمشي.
وهي أيضاً… كيف ينظر إليك الذين معك بعد أن تنتهي.
وفي خطاب نيويورك، كانت هناك صورة كاملة تُروى من دون كلمات:
ملك ثابت في المنصة…
ولي عهد حاضر في المشهد…
وفريق يعرف تماماً ماذا يعني أن يكون الأردن ممثلاً بهذا المستوى…
قد نختلف في قراءة السياسة.
وقد نناقش مضمون الخطاب كما نشاء.
لكن هناك مشاهد لا تحتاج إلى كثير من الشرح.
مشهد قائد يقف بثقة…
وقاعة تقف له احتراماً…
ورجال يقفون خلفه وتقرأ في عيونهم معنى الفخر.
وهذه المرة بالذات ..
أنا لم أسمع الخطاب فقط… أنا راقبت العيون..