facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قراءة في المشهد الإسرائيلي


المحامي معن عبداللطيف العواملة
01-10-2026 03:45 PM

في خضم التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تبرز الانتخابات الإسرائيلية القادمة كحدث مفصلي لا يقتصر تأثيره على الداخل الإسرائيلي فحسب، بل يمتد ليشمل الإقليم بأسره. و تأتي هذه الانتخابات محملة بأسئلة جوهرية حول طبيعة الطروحات السياسية، وحظوظ الاشخاص، ودور الأحزاب العربية، ومدى التغيير الحقيقي الذي قد تحدثه مخرجاتها على مسار القضية الفلسطينية.

ويتسم المشهد الحزبي الإسرائيلي بالتشظي والانقسام، حيث تتصارع على السلطة قوى اليمين المتطرف، واليمين، والوسط، واليسار المتلاشي. وتظهر هذه الانتخابات تنافساً حاداً بين الشخصيات البارزة، حيث يسعى بنيامين نتنياهو، رغم التحديات الداخلية والخارجية التي يواجهها، للعودة بقوة معتمداً على تحالفاته مع الأحزاب الدينية والقومية المتطرفة. في المقابل، تحاول قوى الوسط، المتمثلة في شخصيات مثل غادي آيزنكوت و يائير لابيد وبيني غانتس، تقديم نفسها كبديل معتدل قادر على استعادة الاستقرار الداخلي وإصلاح العلاقات الخارجية.

وأما الأحزاب العربية، فتجد نفسها في موقف معقد. فهي من جهة، تمثل شريحة سكانية هامة جدا، ومن جهة أخرى، تعاني من انقسامات داخلية كبيرة. و قد يكون للأحزاب العربية دور مهم في تشكيل الائتلاف الحكومي إذا استطاعت تجاوز خلافاتها وحشد ناخبيها. إلا أن التحدي الأكبر يكمن في مدى قدرتها على التأثير الفعلي في السياسات الاسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني، وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل الهيمنة اليمينية.

وهنا نصل إلى السؤال الجوهري: هل سيؤدي تغيير رئيس الوزراء أو الائتلاف الحاكم إلى تأثير جذري على مسار القضية الفلسطينية؟ للإجابة على هذا السؤال، يجب أن ننظر إلى الواقع بموضوعية. التجربة التاريخية تشير الى أن الاختلاف بين اليمين والوسط في إسرائيل فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية هو اختلاف في التكتيك وليس في الاستراتيجية. فكلا المعسكرين يتفقان على الثوابت الأمنية الإسرائيلية، واستمرار الاستيطان، وإن كان بوتيرة مختلفة، ورفض العودة إلى حدود عام 1967، ورفض حق العودة للاجئين. وبالتالي، فإن أي تغيير في القيادة قد يؤدي إلى تغيير في أسلوب الإدارة، لكنه لن يغير الجوهر الاستيطاني لاسرائيل او سياسات الفصل العنصري.

ومن الشائع الاعتقاد بأن خسارة نتنياهو ستجعل المنطقة اقل توترا. ومع أن نتنياهو قد لعب دوراً بارزاً في تأجيج الصراعات وتقويض فرص السلام، إلا أن تحميله المسؤولية الكاملة عن انعدام الأمن في المنطقة هو تبسيط مخل. فالمجتمع الإسرائيلي ككل شهد انزياحاً واضحاً نحو اليمين والتطرف على مدى العقود الماضية، وهذا ما لا يمكن محوه بمجرد تغيير شخص رئيس الوزراء. لقد اصبح التطرف متجذراً في بنية المجتمع ومؤسساته، مما يجعل من تحقيق السلام العادل والشامل تحدياً يتجاوز الأشخاص إلى تغيير في البنية الفكرية والسياسية.

ولا يمكن إغفال تدهور الدعم العالمي لإسرائيل في السنوات الأخيرة، نتيجة لسياساتها العدوانية وانتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان. هذا الدعم المتناقص قد لا يظهر تأثيره بشكل فوري على نتائج الانتخابات، لكنه يمثل ضغطاً تراكمياً على صانع القرار الإسرائيلي. وقد يدفع هذا الضغط بعض القوى الوسطية إلى محاولة تحسين صورة إسرائيل دولياً من خلال تقديم بعض التنازلات التكتيكية إلا أنها لن ترقى إلى مستوى الحل الجذري للصراع.

إن الانتخابات الإسرائيلية القادمة، وإن كانت قد تحمل في طياتها تغييراً في الوجوه، إلا أنها لا تبشر بتغيير جوهري في مسار القضية الفلسطينية. فالصراع أعمق من أن يحل بتغيير اشخاص، ويتطلب تحولاً حقيقياً في العقلية الإسرائيلية، وضغطاً دولياً فاعلاً، ووحدة وطنية فلسطينية قادرة على مواجهة التحديات.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :