تشدّك المدينة المنورة، على ساكنها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أفضل الصلاة وأتمّ التسليم.
هذه طيبة، وهذا مسجدها النبوي الشريف يزدان بالقباب والمآذن، تحكي للبشرية: من هنا كانت الهداية، وكانت رسالة الخير والأمن والأمان والسلام، بشّر بها سيد البشرية، رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم، ليحمل أفضل وأجمل وأبهى وأقوى رسالة على وجه الأرض؛ إنها رسالة الإيمان، ليهدي بها الناس في كل زمان ومكان، وينقلهم من عبادة الأوثان إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وينقلهم من الجاهلية إلى رحاب الهدى والنور.
إنه الرسول العظيم، فالصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله:
وكل الناس تذكر ثم تنسى
وذكرك أنت باقٍ في الصلاة.
هذه هي المرة الثالثة التي منحني الله سبحانه وتعالى فيها نعمة زيارة المدينة المنورة ومكة المكرمة. لقد كانت المرة الأولى قبل ثمانية وأربعين عامًا، عندما كنت مكلّفًا في القوات المسلحة الأردنية في قيادة الفرقة الثانية عشرة الإدارية، وفزت بالمسابقة الدينية التي كانت تقيمها القوات المسلحة لمنتسبيها، والحمد لله، أديت من خلالها فريضة الحج والعمرة.
ثم كانت الزيارة الثانية قبل سنوات لأداء مناسك العمرة، وهذه هي المرة الثالثة، والحمد لله، لأداء مناسك العمرة في هذه الديار المقدسة.
هنا يرقد سيد الخلق، هادي البشرية، سيدنا رسول الله محمد بن عبدالله، عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم، وهنا تتراءى لك المدينة المنورة تظلّلها نسائم الجمال والنور.
هنا المدينة العظيمة التي هلّلت لمجيء سيد الخلق:
«طلع البدر علينا
من ثنيات الوداع..»
وهنا المساجد العظيمة: قباء، والقبلتين، والغمامة، والمساجد السبعة، وهنا دُفن الصحابة رضي الله عنهم في البقيع.
هنا جئنا لزيارة أشرف الخلق، سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وزيارة مسجده النبوي الشريف والأماكن الدينية. والله نسأل أن يتقبّل منا عمرتنا، والحمد لله رب العالمين.
*****
للتأمل:
قال الشاعر:
جُدْ في سَيْرِهَا فَلَسْتَ تُلامُ
هذه طَيْبَةٌ وهذا المَقَامُ
حَرَمٌ حَلَّهُ نَبِيٌّ كَرِيمٌ
وإمامٌ بجنبهِ وهُمَامُ
adnanodeh58@yahoo.com