حين يحتاج المواطن إلى أن يعرف حقوقه
كامل الروضان
10-10-2026 09:11 AM
لا ينبغي أن ينحصر النقاش العام حول القوانين في قيمة مخالفة مرورية أو عقوبة مالية؛ فهناك قضايا تمس حياة المواطن وكرامته ومستقبله، وقد يجد نفسه طرفًا فيها خلال لحظات، رغم أنه لم يعتدِ على أحد ولم يعتد مخالفة القانون. وهذه قضايا تستحق من الإعلام اهتمامًا يوازي، بل قد يتقدم، الاهتمام بمضاعفة المخالفات وقضايا المدينين والعفو العام.
نؤيد تشديد العقوبات على المخالفات الخطرة التي تهدد الأرواح، لكننا نحتاج أيضًا إلى توعية تشرح الفروق بين الحادث غير المقصود والتهور والإهمال والفعل المتعمد، وتوضح حقوق أطراف الحوادث ومسؤولياتهم. فليس كل حادث جريمة متعمدة، وليس كل من وجد نفسه طرفًا في قضية يستحق أن يُنظر إليه باعتباره مجرمًا قبل استكمال التحقيق وإثبات الوقائع.
ولعل ما كشفته الكاميرات المرورية وكاميرات أمانة عمّان، إلى جانب كاميرات المواطنين، يقدم مثالًا مهمًا. فقد أسهمت التسجيلات في كشف وقائع حوادث وجرائم، وأظهرت في بعض الحالات أهمية التحقق من رواية الحادث قبل تحميل أحد المسؤولية. كما عرّفت الناس إلى أساليب مثل افتعال الحوادث، حيث قد يتعمد شخص التسبب في واقعة أو استغلالها للحصول على تعويض. إن التسجيل المصوّر، حين يكون واضحًا وموثوقًا، يقدم دليلًا مهمًا لا يتأثر بتناقض الروايات، مع بقائه خاضعًا للتحقق والتقدير القانوني.
وفي المشاجرات اليومية، قد يجد أب يقود مركبته برفقة زوجته وأبنائه نفسه أمام شخص يعتدي عليه بالضرب أو الإهانة. وقد يدفعه رد الفعل الإنساني إلى الدفاع عن نفسه، ثم يجد الطرفان نفسيهما أمام تقارير طبية ومحامين ونفقات وتعويضات، قبل أن تنتهي القضية أحيانًا بصلح عشائري. هنا تبرز أهمية التمييز بين المعتدي ومن يدافع عن نفسه، وفق الأدلة والظروف، وعدم الاكتفاء بنتيجة المشاجرة أو بعدد الإصابات لتحديد المسؤولية.
كما أن من حق المواطن الذي لا يملك سوابق جرمية أن يعرف الضمانات القانونية المتعلقة بتوقيفه وإيداعه النظارة، وأن تُراعى الضوابط التي تحول دون تعريضه للاختلاط غير الملائم مع أصحاب السوابق، وفق ما يقرره القانون وطبيعة الحالة.
هذه ليست دعوة للتدخل في عمل القضاء أو الانتقاص من نزاهته، بل لتعزيز الوعي القانوني ومراجعة الإجراءات والتشريعات عند الحاجة. فالقاضي وضابط الأمن العام والعسكري والطبيب والمهندس والعامل والمتقاعد، جميعهم مواطنون قد يجدون أنفسهم يومًا في مثل هذه المواقف.
نعتز بقضائنا الأردني وبأجهزتنا الأمنية، ونؤمن بأن سيادة القانون أساس الاستقرار والإنصاف. وللمجتمع العشائري دور مقدّر في الإصلاح، يتكامل مع القضاء ولا يحل محله.
المطلوب إعلام يشرح القانون كما يمس حياة الناس، ويعرّفهم بحقوقهم قبل وقوع المشكلة؛ فالعدالة لا تعني فقط محاسبة المخطئ، بل تعني أيضًا حماية البريء من أن يتحمل ما لم يرتكبه.