facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن بين صلابة الدولة وضغوط الواقع


د. هاني العدوان
10-10-2026 09:58 AM

يقف الأردن أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها حسابات الجغرافيا مع صراعات السياسة، فمن حوله تتبدل موازين القوى وتتصاعد المخاطر، مما يفرض على الدولة يقظة دائمة وقدرة عالية على صون مصالحها الوطنية

امتلك الأردن تاريخياً قدرة لافتة على إدارة الأزمات، مستنداً إلى تماسك مؤسساته وخبرته المتراكمة في التعامل مع تحولات الإقليم، غير أن اتساع المخاطر اليوم يرفع كلفة هذه الأزمات على الاقتصاد والمجتمع، ويضاعف المسؤولية الملقاة على عاتق الدولة

في الإقليم، تتقدم القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد مع استمرار الحرب على غزة وتصاعد المخاطر في الضفة والقدس، وما تحمله مخططات التهجير وتغيير الوقائع على الأرض من تهديد مباشر للأمن الوطني الأردني، يفرض حسابات دقيقة، كما أن المواجهات الإقليمية تلقي بظلالها على التجارة والطاقة والسياحة، وتختبر قدرة الدول على حماية استقرارها

في مواجهة ذلك، تبقى المصلحة الوطنية هي البوصلة، وهذا يتطلب الحفاظ على استقلالية الموقف، وتوسيع دوائر التعاون، وتجنب الانخراط في صراعات تتجاوز قدرة الدول المتوسطة على التحكم بمآلاته، وعلى ضوء ذلك فإن إدارة العلاقات الدولية اليوم تحتاج إلى وضوح المصالح ودقة الحسابات ومرونة الحركة مع ثبات في حماية أمن الأردن ومكانته

لكن قراءة المشهد الأردني لا تكتمل بالسياسة الخارجية وحدها، فالدولة التي تواجه ضغوط الخارج، مطالبة بقراءة دقيقة لما يجري في الداخل، حيث ترتبط قضايا الدخل وفرص العمل والخدمات مباشرة بمستوى الثقة بالمؤسسات

وهنا يبرز الاقتصاد كأهم اختبار وطني، فاستقرار المؤشرات المالية والنقدية وجذب الاستثمار ضروري لمواجهة الصدمات، لكن المواطن يقيس النتائج من زاوية معيشته اليومية" قدرته على تأمين احتياجات أسرته وفرصة عمل لأبنائه ومواجهة تكاليف السكن والتعليم والنقل"

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد الأردني تأثر بالحرب عبر اضطراب أسواق الطاقة وتراجع السياحة وارتفاع كلف الشحن، مع نمو متوقع بنسبة 2.7% هذا العام، وهي أرقام تؤكد أن الصمود الاقتصادي يحتاج إلى ما هو أبعد من الحفاظ على التوازنات، إلى سياسات تنموية ترفع الإنتاجية وتحد من انتقال الأعباء إلى الفئات الأكثر تأثرا

إن التحدي الحقيقي هو الانتقال إلى اقتصاد منتج يولد فرص عمل مستقرة، وذلك عبر التركيز على القطاعات التي يملك فيها الأردن ميزة تنافسية حقيقية،،، الصناعات التصديرية، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا،، فالتنمية التي يشعر بها المواطن هي وحدها التي تمنح الاستقرار قاعدة اجتماعية صلبة

وبالتوازي، تحتاج العلاقة بين الدولة والمجتمع إلى تجديد مستمر، قوامه المصارحة حول التحديات، والجدية في معالجة الاختلالات، وتطوير الإدارة العامة وترسيخ الكفاءة والمساءلة، فالثقة تُبنى حين يرى المواطن أن القرارات تتصل بأولوياته وأن الفرص تتاح على أساس العدالة وتكافؤ الفرص

كما أن المرحلة تفرض تكامل السياسة الخارجية مع الأمن الغذائي وأمن الطاقة وإدارة الموارد، وتنويع مصادر الإمداد وتوسيع الأسواق وبناء شراكات طويلة المدى

يمتلك الأردن فرصاً يمكن البناء عليها، موقع استراتيجي وعلاقات عربية ودولية واسعة واستقرار يشكل بيئة جاذبة للاستثمار والتجارة، لكن تحويل هذه الفرص إلى مكاسب ملموسة يتطلب خططاً واضحة وبيئة أعمال محفزة وتكاملاً حقيقياً بين القطاعين العام والخاص

إن صلابة الدولة رصيد وطني، لكن قيمتها الحقيقية تكمن في قدرة مؤسساتها على تجديد أدواتها والاستجابة لحاجات المجتمع، فالأمن والاستقرار والتنمية حلقات مترابطة

أمام الأردن اليوم مهمة مزدوجة" حماية أمنه ومصالحه وسط إقليم مضطرب، وتخفيف الضغوط المعيشية وتوسيع آفاق التنمية" وهي معادلة واحدة لا تنفصل، دولة قوية بمؤسساتها واقتصاد قادر على الإنتاج ومجتمع يثق بقدرته على المشاركة في صناعة مستقبل وطنه





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :