تقرير: تواطؤ إسرائيلي رسمي لفرض وقائع استيطانية في الضفة
10-10-2026 10:39 AM
عمون - كشف تقرير تحليلي أعدته هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يتقدم، في نماذج موثقة، عبر فرض وجود مادي وسكاني يسبق استكمال التخطيط، على مرأى من الجهات الرسمية الإسرائيلية، وبتواطؤ يتجاوز السماح بفرض الوقائع إلى المشاركة في إنشائها ودعمها.
وأوضحت الهيئة أن وضع الكرفانات وشق الطرق وإسكان العائلات يحوّل المواقع إلى تجمعات قائمة، ثم تتقدم الإجراءات التخطيطية لتثبيتها وتوسيعها، بما يكشف تواطؤاً يتجاوز السماح بإنفاذ الوقائع إلى توفير مقومات استمرارها.
وبيّنت الهيئة أن تقريرها، الذي يرصد الفترة من 7 تشرين الأول 2023 إلى 30 أيلول 2026، يتضمن سجل تنفيذ ميداني من 19 مدخلاً، شملت البناء ووضع المباني المتنقلة والإشغال السكاني وتدشين منشآت في مواقع قائمة، إلى جانب 11 موقعاً شهدت تقدماً تخطيطياً.
ووثّق التقرير المصادقة النهائية في أربعة مواقع تضم مخططاتها 1,451 وحدة، والإيداع في ثلاثة مواقع، وإدراج أربعة مواقع أخرى لجلسات تخطيط لم تُثبت نتائجها النهائية مستقلاً. وأكدت الهيئة أن الوحدات المخططة لا تعني مساكن منفذة، وأن إثبات أسبقية البناء يستند إلى مقارنة التواريخ في الموقع نفسه.
وقدّمت "صانور" مثالاً واضحاً؛ إذ وضع مجلس شومرون الكرفانات في 17 آذار 2026، وانتقلت 16 عائلة للسكن في 19 نيسان، قبل جلسة إعطاء المخطط 108/2 مفعولاً في 29 نيسان. وفي "عادي عاد"، التي أُقيمت عام 1998، طُرح خلال أيلول 2026 مخطط لتسوية البؤرة بوصفها حياً تابعاً لـ"عميحاي"، بما يوضح كيف تتولى مؤسسات التخطيط استيعاب وجود استعماري سبقها بسنوات طويلة.
وأشارت الهيئة إلى أن المشاركة الرسمية تظهر أيضاً في "معوز تسور"، حيث وثّق مجلس بنيامين تجهيز الطريق وشبكات الماء والكهرباء والمباني المتنقلة قبل وصول 11 عائلة. وتكشف هذه الوقائع أن إنشاء المواقع يستند إلى شبكة من المجالس ومؤسسات الاستيطان والجهات الحكومية، تتكامل أدوارها في التنفيذ والخدمات والدعم السياسي.
وشددت الهيئة على أن خطورة هذا المسار تكمن في تحويل الوجود الميداني إلى أساس لقرارات لاحقة؛ فكل طريق ومنشأة ومجموعة سكانية تولّد احتياجات ومصالح تُستخدم لدفع التثبيت والتوسع. ويمتد هذا الضغط من شمال الضفة إلى الأغوار وغرب رام الله ومحيط بيت لحم والخليل، بما يعمّق السيطرة على الأرض الفلسطينية ويقوّض اتصالها الجغرافي. وأكدت الهيئة أن التسويات داخل المنظومة الإسرائيلية لا تمنح الاستعمار مشروعية، وأن مواجهة هذا المسار تستدعي وقف التنفيذ الميداني ومساءلة الجهات التي تيسّره وتدعمه، ومتابعة أثره على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم وحقهم في استخدامها وتطويرها بحرية وأمان.
وفا