facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التغيير وتجديد الدماء: ركيزة الاستقرار وبناء مستقبل الأردن


د.عبدالفتاح طوقان
10-10-2026 11:06 AM

ساهم الملك عبدالله الثاني في قيادة الأردن وحمايته وسط التحديات السياسية و الاقتصادية و الامنية مستخدما سلاح التغيير حيث يُعدّ التغيير سنة من سنن الحياة وشرطاً أساسياً لبقاء الدول والمجتمعات قادرة على مواجهة التحديات.

فالمؤسسات التي ترفض التجديد تتحول مع الوقت إلى هياكل جامدة، بينما تستطيع الدول التي تفتح أبوابها أمام الكفاءات والشباب والأفكار الجديدة أن تطور أداءها وتحافظ على قدرتها على الاستمرار.

ومن هنا تبرز أهمية تجديد الدماء داخل المنظومتين السياسية والأمنية، وإتاحة المجال أمام أصحاب الكفاءة والخبرة والشباب القادرين على تحمل المسؤولية. كما أن تنويع المجتمعين المدني والعسكري يعكس مختلف مكونات المجتمع، ويعزز الشعور بالشراكة والانتماء، ويمنح مؤسسات الدولة حيوية أكبر وقدرة أوسع على الابتكار والاستجابة لمتطلبات المرحلة.

وتشير روايات متداولة إلى أن الملك الراحل الحسين بن طلال أوصى الأمير عبد الله، خلال لقاء عُقد في العقبة واستمر أربع ساعات قبل توليه العرش، بأهمية التغيير وتجديد القيادات وإدخال الكفاءات إلى مواقع المسؤولية.

وقد استطاع الملك عبد الله الثاني بحكمته و سعة اطلاعة وعقليته وفكره الذي نضج بالممارسة والتعلم من الاحداث ورؤيته الثابتة للمستقبل وفهمه لمجريات الأمور الحياتية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التى تمر بها المنطقة والعالم ومنذ توليه الحكم، أن يقود سفينة الأردن بحكمة وحنكة واقتدار، وسط تحديات ليست فقط صعبه وانما متشابكة وتهدد الأردن و منظومة الحكم بالإضافة الي انها امنية متصاعدة من مختلف الاتجاهات.

ومن أبرز مظاهر هذا النهج أن عهد الملك عبد الله الثاني شهد تغييرات واسعة في مواقع المسؤولية العليا لضخ دماء جديدة . ووفق أرقام متداولة ترصد تبدّل كبار المسؤولين منذ عام ١٩٩٩ تعاقب على رئاسة الوزراء ١٤ رئيساً للوزراء ، كما تغيّر ٧ رؤساء لهيئة الأركان المشتركة، و ٨ مدراء للمخابرات العامة، و ٢١ مديراً للأمن العام ، إلى جانب تغيّر رؤساء مجلسي النواب والأعيان خلال العهد نفسه.

وتعكس هذه الأرقام، بصرف النظر عن اختلاف التقييمات حول أداء كل مسؤول، حركة مستمرة في إدارة مؤسسات الدولة وتجديداً للقيادات وفق مقتضيات كل مرحلة. فقد ساعد تداول المسؤولية على منع الجمود واحتكار المواقع، وأتاح إدخال خبرات وأساليب جديدة، كما مكّن الدولة من تعديل سياساتها وقياداتها بما يتناسب مع طبيعة التحديات، خصوصاً في ملفات الأمن الإقليمي والاقتصاد والإدارة العامة.

وقد أسهمت استمرارية القيادة الملكية التى نعتز بها والمؤسسات السيادية، بالتوازي مع تغيير المسؤولين التنفيذيين، في تحقيق توازن مهم بين الثبات والتجديد.

كما ساعدت التغييرات في المؤسسات الأمنية والعسكرية على رفع الجاهزية والتعامل مع تهديدات الإرهاب والحدود والاضطرابات الإقليمية، وهي تحديات جعلت من الأردن واحة استقرار في منطقة مضطربة تعصف بها الحروب، وتحاصرها دول تقف بعضها على حافة الهاوية.

غير أن التغيير لا ينجح بمجرد تبديل الأشخاص، بل يحتاج إلى إصلاح مؤسسي واضح، ونهج مختلف جديد ومساءلة حقيقية، وتقييم قائم على الإنجاز. فكثرة التغييرات الحكومية والإدارية قد تؤدي أحياناً إلى ضعف الاستمرارية، وتأخير تنفيذ الخطط، وإعادة تشكيل الفرق قبل اكتمال البرامج لكن بوجود رئيس وزراء ذكي و لماح وحافظ لتاريخ الأردن ويعي أهمية مفاصل الدولة و قضايا التجنيس والوطن البديل و ذو رؤية اقتصادية شاملة وواضحة ومقدرة على اختيار فريق عمل متكامل كفوء يعمل لمصلحة الوطن والمواطن ويقف سدا منيعا أمام الفاسدين و قضايا الفساد عندها فقط يكون التغيير طوق نجاة لكل مواطن وحاميا للأردن وخادما للعرش الملكي في دولة " ملكية هاشمية ".

كما أن استمرار مشكلات المديونية والبطالة وضعف النمو يؤكد أن الملفات الاقتصادية تحتاج إلى سياسات طويلة الأمد لا تتبدل بتبدل الحكومات نفسها والوجوه اياها التى ملها الشعب لعدم كفائتها وضعف أداؤها .

واقصد لقد تعاقبت على الأردن حكومات متفاوتة الأداء؛ بعضها لم يوفق في الوصول إلى طموحات الشعب، وبعضها ساهم في إنهاك الاقتصاد وزيادة المديونية، فيما بدا آخرون وكأنهم مجرد حاملي دفاتر ملاحظات، يصفون المشكلات دون تقديم حلول حقيقية أو إنجازات ملموسة. ومع ذلك، واصل الملك عبد الله الثاني قيادة البلاد، محافظاً على تماسكها وأمنها، ومدافعاً عن مصالحها، وطامحاً إلى تحقيق المزيد من الإنجازات والاستقرار.

ولم يكن طريق الإصلاح سهلاً، فقد واجه التغيير مقاومة من أصحاب المصالح، أو ما وصفهم الملك بـ“الديناصورات” التي تحارب التجديد وتقف ضد التطوير عندما يتعارض مع مصالحها الشخصية أو السياسية. فهناك من يفضل بقاء الواقع كما هو، حتى لو أدى ذلك إلى تعطيل الطاقات وإضعاف المؤسسات، بينما تحتاج الدولة إلى قيادات تمتلك الشجاعة لاتخاذ القرار والقدرة على العمل.

إن الأردن اليوم بحاجة إلى رئيس وزراء من خارج الصندوق، يمتلك رؤية اقتصادية وسياسية واضحة، ويكون سنداً حقيقياً للملك في تحقيق طموحات الشعب. فالمطلوب حكومة تدعم الصناعة الوطنية، وتنشط التجارة العابرة للحدود، وتجذب الاستثمار، وتوفر فرص العمل، وتبني اقتصاداً إنتاجياً قوياً قادراً على مواجهة الأزمات.

كما أن إعداد جيل جديد من الشباب المتعلم والمؤهل يمثل استثماراً في مستقبل الدولة، وسيكون عوناً لولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في استكمال مسيرة الهاشميين الذين حافظوا على مكانة الأردن وحقوقه ونهضته رغم التحديات الكبيرة التي شهدتها المنطقة العربية.

إن التغيير ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة وطنية، والتنوع مصدر قوة، والتطور لا يتحقق إلا عندما تتقدم الكفاءة على المحسوبية، والمصلحة العامة على المصالح الخاصة. وقد ساعد تداول القيادات الأردن على تجديد أدواته والحفاظ على قدرته على التكيف، فيما أسهم ثبات الدولة والمرجعية الوطنية في حماية استقراره. وتبقى المرحلة المقبلة بحاجة إلى الجمع بين التغيير والاستمرارية: تغيير من يثبت عجزه، والإبقاء على من ينجح، وربط المسؤولية بنتائج واضحة تخدم الوطن والمواطن.

aftoukan@yahoo.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :