facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سردية العمارة الأردنية .. طبقات متقطعة لا خطٌّ حضاري متصل (1)


م. عبد الغني طبلت الايوبيين
10-10-2026 11:37 AM

لا يوجد للعمارة في الأردن سردية عمرانية متسقة تمتلك خطا حضاريا متصلا يمتد منذ فجر التاريخ إلى يومنا هذا ؛ ولهذا فإن ما نجده عوضا عن ذلك ماهو إلا عبارة عن طبقات عمرانية متقطعة ، تفصل بينها في غالب الأحيان فجوات زمنية طويلة الأمد قد تمتد لمئات السنين ، رغم انها تجاورها أو تراكبها فوق بعضها البعض في كثير من المواقع الجغرافية

لقد بلغت عمارة الأرض الأردنية ذروتها في عصر الدول والامبراطوريات القديمة وفي عهد الدولة الإسلامية المبكرة ، الى أن انقطع التواصل الحضاري مع الأرض الأردنية قروناً عدة ، لم ينشأ خلالها وينتشر ويتطور سوى بعض انمط العمارة المحلية العفوية الريفية/ الفلاحية ، والبدوية/ الصحراوية (Vernacular Architecture) ، الى أن انطلقت في منتصف القرن التاسع عشر وفي أواخر العهد العثماني وتبلورت بدعم مباشر منه ، نهضة عمرانية ضخمة وغير مسبوقة (استكملت المسيرة العمرانية مع دخول عهد الانتداب البريطاني) ، تزامنت وترسخت مع ولادة ونشوء مجتمعات حضرية مستقرة بمختلف الابعاد الحياتية (تعليم وصحة واقتصاد وممارسات دينية وضيافة حضرية) في الأرض الأردنية ، وبالذات كما حدث في بلدات/ مدن السلط والكرك وإربد ومادبا ، التي تطورت وترعرعت في ظل توازن إسلامي مسيحي اتسم بالتسامح والنضوج واللين واليسر ، والتداخل البيني لابعد حدوده

ويميل كثير من الباحثين والمهتمين بهذا الموضوع إلى القفز مباشرة من عمارة مدينة البتراء الوردية والاثار الرومانية المتميزة إلى عمارة مدينة عمّان الحديثة ، متجاوزين بذلك مرحلتين عمرانيتين رئيسيتين أولهما : العمارة المحلية العفوية التي تواجدت في معظم مناطق الأردن ومنها عمارة الكهوف والعمارة الفلاحية بالمرتفعات ، والعمارة الطينية في الاغوار ، وبيوت الشعر في الصحاري والمراعي ، وثانيهما: عمارة المدن والبلدات والقرى التي نشأت في أواخر العهد العثماني وبدايات عهد الانتداب البريطاني في مدن كالسلط والكرك واربد ومادبا

وهنا لابد من التأكيد على أن الفروقات بين عمارة الدول والامبراطوريات القديمة والعمارة المحلية هي فروقات جوهرية ؛ فمدن البتراء وجرش وأم قيس وطبقة فحل والقصور الصحراوية هي شواهد على حضارات مرّت بالأرض الأردنية واستقرت بها نسبيا ثم غادرتها ، وباختلاف أسباب ذلك فقد تركت خلفها ماتركت من مخلفات واثار ، أما أبنية السلط وإربد والكرك ومادبا والأغوار ، فهي أول انتاج ملموس أتم أبناء مجتمعاتنا المحلية ممن استقروا وتحضروا بتلك الفترة تشييده بأيديهم وبخبراتهم وامكانياتهم وادواتهم الذاتية ، ولذلك فإن أبنية تلك الفترة هي التي يجب التشبث باركانها والعناية بمعطياتها ، لأنها الأقدر والأصدق والأكثر جدارة واستحقاقا للتعبير عن هوية العمارة الأردنية وتاريخها المتأصل الموغل في القدم

وللحديث بقية

* مهندس معماري





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :