facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العقوبات .. تقويض للعدالة .. وحماية لمجرمي الحرب؟


د. فوزي علي السمهوري
11-10-2026 10:40 AM

المتابع للسياسة الأمريكية على مدار عقود وخاصة خلال السنوات الثلاث الماضية في عهد الرئيس بايدن وحاليا الرئيس ترامب التي إتسمت بالإزدواجية بالتعامل مع ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وضرب عرض الحائط بالشرعة الدولية إنحيازا للكيان الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي ودعم جرائمه المعاقب عليها دوليا بل وتبريرها خلافا لمضمون المادة ٥١ من الميثاق مترافقة مع إنكار حق الشعب الفلسطيني المكفول دوليا بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة لم يفاجئ بقرار الرئيس ترامب وإدارته بفرض العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها ومدعي العام وما سبقها من عقوبات وضغوطات على محكمة العدل الدولية التي تمثل دعم ومنح غطاءٌ لمجرمي الحرب أمثال نتنياهو وغالنت وسموتيريش وبن غفير.

أهداف المحكمة الجنائية الدولية:

وُلدت المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 بموجب نظام روما الأساسي، بعد ما اصاب وتعرض شعوب العالم خلال القرن العشرين من مآسي وظلم وإضطهاد وجرائم إرتكبتها القوى الإستعمارية ولا زالت مستمرة خلال القرن الحادي وعشرين وخاصة ما ارتكبه ويرتكبه الكيان الإسرائيلي الإرهابي وعصاباته الإجرامية من جرائم إبادة وتطهير عرقي وجرائم حرب وضد الإنسانية بحق فلسطين ارضا وشعبا على مدار قرن في ظل غياب المساءلة والعقاب مما اغرى ويغري الطغاة بتكرار وإستمرار جرائمهم بحماية امريكية.

تقوم فلسفة إقامة المحكمة الجنائية الدولية على مبدأ أن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب تمسّ الضمير الإنساني كله ، وأن مرتكبيها يجب ألا يفلتوا من العقاب مهما علت مناصبهم أو بلغت قوة وعنجهية الدول التي تمكنهم من الحماية ، لتشكل الملاذ الأخير للضحايا حين تعجز الأنظمة الوطنية عن حمايتهم وإنصافهم.

معان فرض العقوبات:

بدلا ان تقوم امريكا بصفتها دولة دائمة العضوية بمجلس الأمن بدورها بإنقاذ الإنسانية من ويلات الحروب لجأت لفرض الولايات المتحدة عقوبات لا قانونية بتحد للمجتمع الدولي على المحكمة ومدعيها العام وقضاتها في رسالة تحمل معان منها:

اولا : ان القرار يمثّل ضربة مباشرة لمبدأ العدالة الذي قامت عليه منظومة الأمم المتحدة.

ثانيا : الضغط لتغيير مجرى العدالة وتقويض إستقلالية القضاء وإلا ما معنى ان يُعاقَب القاضي لأنه أدّى واجبه إلتزاما باهداف نظام المحكمة الجنائية الدولية.

ثالثا : إرسال رسالة خطيرة إلى مجرمي الحرب بأن بإمكانهم مواصلة إرتكاب جرائمهم ما داموا يحظون بحماية قوة عظمى تمكنهم الإفلات من العقاب.

رابعا : تحويل العقوبات من أداة لردع المجرمين إلى أداة لترهيب لمن يجرؤ من قضاة ومدعي عامين على محاسبة المجرمين وفقا للقانون.

إن فرض العقوبات ودعوة امريكا حلفاءها للجم المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها " بدلا عن لجم إسرائيل " عن اداء واجباتهم بتجسيد العدالة لا يمكن فصلها عن إستهداف وممارسة الضغوط التي تواجهها محكمة العدل الدولية لثني المحكمة عن السير السريع بالنظر بالقضية التي رفعتها دولة جنوب إفريقيا بمقاضاة إسرائيل بتهم إرتكاب جرائم إبادة وتطهير عرقي وجرائم حرب والتي لا زالت منظورة امام اعلى سلطة قضائية دولية.

الضغط وفرض العقوبات على أعلى سلطتين قضائية تتولى محكمة العدل الدولية محاكمة دول وتتولى المحكمة الجنائية الدولية محاكمة مرتكبي الجرائم فالقاسم المشترك للسياسة الأمريكية ومن يدور بفلكها هو إخضاع القانون لميزان القوة الغاشمة ، وترسيخ شريعة الغاب التي يُقصى فيها الحق لصالح الأقوى ، بينما العدالة تفترض بالحق أن يسمو على القوة.

المستفيد من العقوبات:

سؤال يطرح نفسه من هي الجهة والطرف المستفيد من تقويض العدالة وإستقلال القضاء الدولي عبر فرض هذه العقوبات؟

بالتاكيد الجواب يتمثل في جوهره حمايةٌ لإسرائيل وقادتها من الملاحقة تمكينا لهم الإفلات من المساءلة والعقاب، بما يعني منح الغطاء لاستمرار حرب الإبادة والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني بالرغم من العديد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية.

فلسطين عضو مصادق على نظام روما:

في هذا السياق لا تصمد الذريعة الأمريكية بأن إسرائيل ليست طرفاً في نظام روما ، إذ تُرتكب الجرائم على أرض دولة فلسطين ، الدولة الطرف في النظام منذ عام 2015 ، والتي أقرّت المحكمة ولايتها على أراضيها المحتلة . ففلسطين دولة عضو مراقب بالأمم المتحدة، لم يحل دون قبولها عضواً كامل العضوية سوى الفيتو الأمريكي التعسفي ، في مشهد يكشف كيف تُعطّل واشنطن الحق الفلسطيني ، ثم تعاقب القضاء الدولي حين يسعى لإنصاف الضحايا وتحقيق العدالة وفرض القصاص.

وفي السياسة الامريكية إتجاه فلسطين تشهد إنحيازا اعمى للكيان الإسرائيلي المارق مستندة إلى القوة والهيمنة في تناقض صارخ مع واجباتها بوصفها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن ، يقع على عاتقها حماية العدالة الدولية، وترسيخ الأمن والسلم الدوليين ، وضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

جائزة نوبل للسلام:

مواقف الرئيس ترامب وإزدواجيته بالتعامل مع مفهوم ومضمون السلام وشن ودعم الحروب العدوانية وسياسته بتحقيق السلام من خلال القوة اي فرض الإستسلام حرمه من تحقيق حلمه بنيل جائزة نوبل للسلام ، وفي مقابل منطق العقوبات وتقويض الأمن والسلم ، جاء منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 للقاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي ، القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية ، والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان ، ورئيسة لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الأرض الفلسطينية المحتلة التي خلصت بحيادية إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة إبادة جماعية.

إن هذا التكريم يحمل رسالة واضحة مفادها:

" أن ضمير العالم ينحاز إلى من يجرؤون على تسمية الجرائم بأسمائها وفضح مرتكبيها " ، وأن ترهيب القضاة لن يُسكت صوت العدالة، بل يزيده حضوراً واحتراماً وقوة.

مسؤولية المجتمع الدولي:

بناءا على ما تقدم ، فإن المجتمع الدولي مطالب بمغادرة مربع الصمت والترقب إلى مربع التصدي لهذا المسعى الترامبي الرامي إلى تقويض العدالة الدولية بتحد لمبادئ واهداف الأمم المتحدة ، وذلك عبر إتخاذ موقف جماعي عملي:

️︎ رافض للسياسة الأمريكية بتقويض مبادئ الأمم المتحدة وتفردها بفرض العقوبات ومطالبة العالم اللحاق بموقفها.

️︎ وداعم لإستقلالية محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.

️︎ توفير الحماية لقضاتهما وموظفيهما ، وبرفض الخضوع للابتزاز.

️︎ رفض دعوة ترامب وإدارته للإنسحاب من المحكمة الجنائية الدولية آخذين بعين الإعتبار ان عضوية محكمة العدل الدولية هي إلزامية بحكم ميثاق الأمم المتحدة خلافا لنظام المحكمة الجنائية الدولية فالعضوية إختيارية.

️︎ فرض العقوبات على الدولة المارقة كالكيان الإسرائيلي التي تتحدى الإرادة الدولية وتتنصل من إلتزاماتها المنصوص عليها بميثاق الأمم وفي مقدمتها المادة ٤ والمادة ٢٥ والمادة ٩٤ من الميثاق.

يبقى تساؤل إلى متى سيبقى المجتمع الدولي رهين للعربدة والعنجهية الامريكية ويتقاعس عن الإنتصار لمبادئ واهداف الأمم المتحدة ؟ فهل من امل بحماية العدالة وحقوق الإنسان؟

الدفاع عن اعلى سلطة قضائية ممثلة بمحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية دفاع عن فكرة ومبدأ العدالة ذاتها .... ودفاع عن نظام دولي يقوم على إعلاء وسمو القانون لا على القوة والغلبة.. ؟ !





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :