ما بالُ أقوامٍ لا يعرفون من السياسة .. إلا دور الضحية؟! ..
محمود الدباس - أبو الليث
11-10-2026 11:08 AM
ما بالُ أقوامٍ إذا مارسوا القوة.. سموها مقاومة.. وإذا مارسها غيرهم.. سموها عدواناً.. وإذا انقلبوا على سلطة.. قالوا إنها ثورة.. وإذا خرج الناس عليهم.. قالوا إنها فتنة ومؤامرة؟!..
ما بالهم يشاركون في هدم الأوطان.. وإشعال العنصرية.. وتمزيق المجتمعات.. ثم يقفون فوق أنقاضها بوجوهٍ حزينة..
يتحدثون عن المظلومية.. وكأنهم لم يحملوا معاول الهدم بأيديهم؟!..
يساندون انقلاباً.. حين يخدم مصالحهم..
ويدينون الثورة.. حين تهدد سلطتهم..
ويبررون قتل المعارضين.. حين يكون القاتل منهم..
ثم يرفعون شعارات الحرية والكرامة والشرف.. حين يكون القاتل خصمهم..
فأي منطقٍ هذا الذي يجعل المبدأ حلالاً على الحليف.. وحراماً على الخصم؟!.. وأي عدالة هذه التي تتغير أحكامها.. بتغير هوية القاتل والمقتول؟!..
والمصيبة الأكبر.. أن كل ذلك يُغلّف بالدين تارة.. وبالمقاومة تارة أخرى.. حتى يصبح الاعتراض خيانة.. والمطالبة بالحقوق مؤامرة.. والاعتداء على الجيران رداً على حسابات مع قوى أخرى..
وكأن الشعوب.. مجرد ساحات لتصفية الحسابات.. وكأن دماء الأبرياء.. أرخص من أن تُحسب في ميزان الشعارات..
يريدون من الناس أن يحاكموا الآخرين على أفعالهم.. وأن يحاكموا هم على نواياهم المعلنة..
يريدون لأنفسهم حق الغضب والثأر والتدخل.. وينكرون على غيرهم حق الاعتراض والدفاع عن النفس..
وهنا تسقط الأقنعة.. لأن من يؤمن حقاً بالعدل.. لا ينتقي ضحاياه..
ومن يحترم سيادة الشعوب.. لا يصادر إرادتها حين تخالف هواه..
ومن يجعل الدين ستاراً للسلطة.. لا يحق له أن يتحدث باسم المظلومين..
فالمظلومية ليست صك براءة أبدياً.. والمقاومة ليست حصانة من المحاسبة.. والدين ليس ممحاةً تمحو جرائم السياسة..
فمن أراد أن يقنع الناس بأنه صاحب حق.. فليقبل أن يُحاسَب بالميزان نفسه.. الذي يطالب بمحاسبة الآخرين به.. وإلا فهو لا يحارب الظلم.. بل يحارب منافسيه على امتلاك حق ممارسته..