facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ثلاث سنوات عجاف في سيرة غزة وأهلها - جردة حساب


حسين بني هاني
13-10-2026 10:58 AM

كأن لعنةً مقدّرة بفعل السياسة قد حلّت عليها ، بشكلٍ جعل الهوية والمواطنة فيها ذنب لا يغتفر ، وأصبح أهلها بسبب ذلك ، هدفاً لعدوان نتنياهو ، وجعلهم في بيوتهم المدمّرة ، مثل أعجاز نخلٍ خاوية ، بل مثل الأيتام على مأدبة اللئام في العالم . إذ كشفت حرب نتنياهو ، عن شهوة غير محدودة للقتل ، وأخرجت أسوأ ما نفسه ضدّهم ، ما أثار غضب العالم عليه ، بعد أن سمح ترامب له بالمضي قدماً بها .

لقد فشلت إسرائيل في تعريف نصرها العسكري في غزة ، وعجزت عن تحويله إلى خطوة استراتيجية تنهي بها وجود حماس ، بينما نجحت الاخيرة بتجميد التطبيع مع دول عربية مهمة ، وأعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الصدارة في العالم ، وخسرت تل أبيب مقابلها الرأي العام الدولي ، واكتشف الناس جرائم حربها ، وغدت بنظر العالم دولة منبوذة .

في المقابل إسرائيل نجحت في تدمير غزة ، ولكنها دمّرت سمعتها هي أيضا بين العالم ، ورفعت من شعبية قضية فلسطين ، وأبقت غزة منطقة معزولة ، لا تلقى بفضل النفاق الدولي لاسرائيل ، الكثير من الاهتمام ، يلوذ قادة الغرب حيالها بالصمت ، خشية وصمهم بمعاداة السامية ، رغم أن الصورة منها وعنها بالغة الأثر ، ويصعب التعافي منها .

لم تكن مآلات المنعطفات الحاسمة في التاريخ وفق السياسة ، واضحةً عادة عند حدوثها ، ولكن آثارها العميقة تظهر بعد حين ، رغم حِيَلْ السردية الاسرائيلية ، التي تضفي على القتل حالة من الجدل الشديد الحساسية أمام العالم ، إذ يصعب على الناس اليوم ، نسيان ما قامت به إسرائيل عسكرياً ، بعد أن غدا السابع من اكتوبر بالنسبة لها ، وِحْدَة قياس لرد الفعل العنيف وغير المسؤول ، بشكل أرسى فيها عهداً من الإبادة للشعب الفلسطيني ، بلغ فيها سلوك نتنياهو ، حداً كبيراً من العنف ، وأودى به إلى الجنائية الدولية ، بل أدّى الفهم المشترك للآخرين نحوه ، إلى تغيير المناخ السياسي في العديد من البلدان ، خاصة في القارة الأوروبية .

الحروب التي اندلعت في المنطقة ، بعد حرب غزة في غير مكان ، خلت تماما أيضا من الأخلاق ، قياساً على ما حدث في غزة ، إن كان ذلك في إيران أو لبنان ، خاصة في ظل الإفلات من العقاب ، كما حدث الأمر في غزة . وبدت مثل غيرها من الحروب التي وقعت ، وبصرف النظر عن اسبابها ، رواية عنيفة لقتل البشر .

حدث هذا سابقا في فيتنام والعراق وأفغانستان ، على يد واشنطن بغير حق ، ويحدث اليوم مثله في غزة وإيران ، وفي غير مكان في العالم أيضاً .

التاريخ وحده هو الذي سوف يحاكم الفاعلين كما حاكم غيرهم ، وستكون المحاكمة على ما يجري في غزة ، شهادة جيل خرج من الزمان والمكان ، ذهب معظمه في لجة الحرب ، ولكن صدى اصواتهم وعمق إرثهم ، سيبقى حيّاً يعيد سيرتهم الصعبة ، بشكل سيحقق نبوءاتهم السياسية بأبسط مفاهيمها ولو بعد حين ، بعد أن عزّ نجاة الانسان في غزة من الظلم ، وقلّت حكمة الزعماء ، وغدا الحنين بين سكانها إلى خيمة ممزّقة ، لا يفارق الشاشة ، يراه كلّ من ليس في عينيه غشاوة ، بعد أن تعددت الروايات واختلف سردها .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :