عنف احتجاجات فرنسا يكشف أزمة اجتماعية وسياسية قبل الانتخابات الرئاسية
18-10-2026 05:13 PM
عمون - شهدت فرنسا السبت 17 تشرين الأول احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وتدهور الخدمات العامة، تحولت في عدد من المدن إلى أعمال عنف وتخريب، في مشهد يعكس احتقانا اجتماعيا متصاعدا ويضع الحكومة أمام تحديات أمنية وسياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.
وقدرت وزارة الداخلية الفرنسية عدد المشاركين في الاحتجاجات بنحو 550 ألف شخص، فيما رفع المنظمون العدد إلى 800 ألف، وسط تسجيل أعمال نهب وإضرام حرائق واعتداءات على مؤسسات عامة في باريس ومرسيليا وليون وليل وبوردو وليموج.
اعتقالات وإصابات في صفوف الشرطة
وأوقفت السلطات نحو 1200 شخص على خلفية أعمال العنف، فيما قال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إن نحو 150 من عناصر الشرطة أصيبوا خلال المواجهات.
ودافع لوكورنو عن تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات، في وقت تعهد فيه الرئيس إيمانويل ماكرون بملاحقة المتورطين في أعمال التخريب ومحاسبتهم، مؤكدا ضرورة الحفاظ على الأمن العام وعدم السماح بتحويل الاحتجاجات إلى أعمال عنف.
لكن المواجهات أثارت تساؤلات بشأن أساليب تعامل الشرطة مع المتظاهرين، ولا سيما بعد تقارير عن فقدان فتى يبلغ 17 عاما إحدى يديه إثر انفجار قنبلة أطلقتها الشرطة، ما أعاد الجدل بشأن استخدام القوة خلال الاحتجاجات.
خلاف سياسي بشأن المسؤولية عن العنف
وأعادت الأحداث فتح المواجهة بين الحكومة وقوى اليسار، خصوصا حزب "فرنسا الأبية" بقيادة جان لوك ميلانشون، في ظل اتهامات حكومية لمجموعات من اليسار المتطرف بالوقوف وراء أعمال العنف.
ورفض ميلانشون أعمال النهب والتخريب، فيما شككت أصوات يسارية في أساليب تعامل الشرطة مع المحتجين، ما عمق الخلاف السياسي بشأن المسؤولية عن التصعيد وحدود استخدام القوة في مواجهة التظاهرات.
وتجد الحكومة نفسها أمام ضغوط متزايدة لتحقيق التوازن بين فرض النظام العام وضمان حق التظاهر، في وقت لا تزال فيه أسباب الاحتجاجات الاقتصادية والاجتماعية قائمة.
غلاء المعيشة يعيد الاحتقان إلى الشارع
وتتمحور مطالب المحتجين حول ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب المخاوف بشأن الخدمات العامة، وهي قضايا أثرت بصورة خاصة في الشباب والطلاب والفئات ذات الدخل المحدود.
وتعيد هذه التحركات إلى الواجهة أجواء احتجاجات "السترات الصفراء" التي شهدتها فرنسا في السنوات الماضية، حين تحولت المطالب المرتبطة بالضرائب وأسعار الوقود والعدالة الاجتماعية إلى حركة احتجاجية واسعة ضد السياسات الحكومية.
ويشير اتساع المشاركة في احتجاجات 17 أكتوبر إلى أن الغضب الاجتماعي لا يزال حاضرا، رغم محاولات السلطات احتواء تداعياته، وأن المعالجة الأمنية وحدها قد لا تكون كافية لاحتواء أسباب التوتر.
الانتخابات الرئاسية تزيد الضغوط على الحكومة
وتكتسب الاحتجاجات أهمية سياسية إضافية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، إذ تسعى القوى السياسية إلى استثمار حالة الاستياء الشعبي لتعزيز مواقعها الانتخابية.
ويحاول حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، بقيادة مارين لوبان وجوردان بارديلا، تقديم نفسه باعتباره قوة قادرة على استعادة الأمن وفرض القانون، مستفيدا من المخاوف التي أثارتها أعمال العنف.
في المقابل، تواجه الحكومة تحديا يتمثل في منع اتساع المواجهة بين الشارع والشرطة، مع تجنب تقديم الاحتجاجات الاجتماعية باعتبارها مسألة أمنية فقط، في ظل استمرار المطالب المرتبطة بالمعيشة والخدمات العامة.
وتضع أحداث 17 أكتوبر السلطات الفرنسية أمام اختبار مزدوج: محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف والتخريب، ومراجعة أساليب استخدام القوة عند الضرورة، بالتوازي مع التعامل مع الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت آلاف الأشخاص إلى الشارع.
المملكة