facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قبل أن تصل الحرب إلى رغيف الأردنيين


المحامي الدكتور هيثم عريفج
19-10-2026 01:56 PM

لا يحتاج الأردن إلى دخول الحرب حتى يدفع ثمنها. حين تغير السفن مساراتها، ترتفع كلفة الغذاء والإنتاج، وتتراجع قدرة الأسر على الاحتمال. ومع تصاعد المواجهة السعودية الحوثية واحتمالات اتساعها بدخول مصر الى المواجهه وما سيقوم به الحوثيين من اجراءات انتقامية للإضار بمصر مثل اغلاق باب المندب ، يصبح السؤال السياسي الملح: هل نستعد لحماية اقتصادنا ومواطنينا، أم ننتظر وصول الفاتورة ثم نطلب من الناس دفعها؟

التحالفات العسكرية قد تتبدل، لكن مصلحة الأردن ثابتة: منع توسع الحرب، وحماية الملاحة، وضمان استمرار التجارة. وهذا يقتضي دبلوماسية نشطة تدعم التهدئة وأمن الدول العربية وهذا ما تقوم به الدبلوماسية الاردنية ، والتي تدرك أن أمن الممرات البحرية يرتبط بأمننا الغذائي والاجتماعي، وبقدرة الدولة على حماية استقلال قرارها الاقتصادي.

ليس ضرورياً أن يغلق باب المندب بالكامل حتى نتضرر. يكفي أن تعتبره شركات الملاحة والتأمين مساراً مرتفع المخاطر، فتختار السفن القادمة من آسيا الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح. حيث تشير التقارير إلى أن هذا التحويل في المسار من باب المندب الى رأس الرجاء الصالح يضيف من عشرة إلى اثني عشر يوماً لبعض الرحلات بين آسيا وأوروبا، فرحلة تستغرق ثلاثين يوماً قد تمتد إلى نحو اثنين وأربعين يوماً، قبل احتساب الانتظار والتوقفات. وهذه أرقام استرشادية تختلف باختلاف المسار، وليست جدولاً ثابتاً للوصول إلى العقبة.

ترافق الزمن الإضافي كلفة إضافية. ففي مثال أورده تقرير عام 2024 لرحلة ذهاب وعودة بسفينة حاويات متوسطة بين آسيا وأوروبا، بلغت الكلف الإضافية المرتبطة بالأزمة نحو مليون دولار عبر السويس، مقابل نحو 1.7 مليون دولار حول أفريقيا. وهذا تقدير تاريخي لكلفة تشغيل السفينة، لا تسعيرة حالية للحاوية، لكنه يوضح حجم الضغط المحتمل على التجارة.

العقبة تواجه تحدياً جغرافياً خاصاً: السفن التي تتجنب باب المندب وتلتف حول أفريقيا تحتاج، للوصول إليها بحراً، إلى دخول المتوسط وعبور السويس جنوباً، أو تفريغ البضائع في ميناء بديل ونقلها براً. وهنا يصبح الضرر المحتمل أكبر من مجرد ارتفاع أجور الشحن؛ إذ يمتد إلى تأخر المواد الأولية، وتعطل الإنتاج، وزيادة كلفة التمويل، وإضعاف تنافسية الصادرات.

توزيع هذا العبء يجب ان يكون بقرار سياسي حكومي . إذ لا يجوز أن تترك الأسر محدودة الدخل والمؤسسات الصغيرة في مواجهة الأزمة وحدها، بينما تعامل زيادة الأسعار بوصفها نتيجة لا يمكن التدخل فيها. واجب الحكومة أن تنظم السوق، وتمنع استغلال الخوف، وتوزع كلفة الحماية بعدالة، وتحافظ على العمل والإنتاج والخدمات الأساسية.

البداية المطلوبة هي خطة طوارئ وطنية معلنة وقابلة للمساءلة ، تجمع إدارة المخزون والنقل والإنتاج والتمويل ضمن مسؤوليات واضحة. وتشمل تحديد الاحتياجات الضرورية من الحبوب والأدوية والأعلاف والوقود ومدخلات الإنتاج، والشراء المتدرج وتدوير المخزون، وتجهيز مسارات بديلة باتفاقات فعلية على العبور والسعة والكلفة. فالحديث عن البدائل لا يكفي ما لم تكن قابلة للتشغيل.

في قلب هذه الخطة يجب أن يكون المزارع الأردني. حماية إنتاجنا من الخضروات تتطلب توفير التبريد والتخزين والتصنيع الغذائي والنقل، وتخطيط المواسم وفق احتياجات السوق. كما تقتضي تحقيق توازن بين توافر الغذاء محلياً واستمرار التصدير؛ لأن خنق المزارع بقرارات متقلبة أو أسعار لا تغطي كلفته سيقلص إنتاجه ويضاعف المشكلة لاحقاً.

القمح يستحق برنامجاً طويل الأجل لزيادة الإنتاج في الأراضي الملائمة، من خلال البذار المحسنة والإرشاد وأسعار شراء تشجيعية معلنة. على أن يبنى ذلك على حسابات المياه والجدوى، بالتوازي مع تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز المخزون. الأمن الغذائي يحتاج إلى إنتاج محلي قابل للاستمرار، وإمدادات خارجية أقل عرضة للتعطل.

حماية الأسعار، تبدأ بمعالجة الكلفة: تسريع التخليص، وتقليل الرسوم والأعباء الإجرائية حيث يلزم، وتوفير تمويل مؤقت للسلع الأساسية والمؤسسات المنتجة، ومراقبة الاحتكار وهوامش الربح غير المبررة. وأي دعم استثنائي يجب أن يصل أثره إلى المستهلك والعامل والمزارع، مع شروط واضحة تمنع تحوله إلى أرباح إضافية لفئة محدودة.

قانونياً، نحتاج إلى قواعد مستقرة وقرارات طوارئ محددة المدة وخاضعة للرقابة، وإلى مراجعة عقود التوريد والنقل والتأمين لمعالجة مخاطر التأخير وتغيير المسار. فاليقين القانوني يحمي استمرار الأعمال، بينما تفتح الاستثناءات الغامضة باب المحاباة والنزاعات.

يجب أن يسبق الخطر تقشف وقائي يبدأ بالإنفاق الحكومي غير الضروري : ضبط السفر والمشتريات والكماليات، وتأجيل المشروعات الأقل أولوية، وترشيد الطاقة، وتوجيه الوفر إلى المخزون والخدمات والإنتاج. وتتحمل الفئات الأقدر نصيباً عادلاً من أي أعباء استثنائية؛ فلا تُموّل الاستجابة للأزمة بإضعاف دخول الفئات التي تنفق معظم مواردها على الضروريات.

على الحكومة أن تضع خطتها وتشرحها ، وتنشر مؤشرات الإمداد والأسعار، وتقبل مساءلة البرلمان والمجتمع. وإذا كانت الحرب خارج حدودنا، فإن الاستعداد لها مسؤولية داخلية كاملة. وأول اختبار لهذه المسؤولية هو ألّا يصبح خبز الأردنيين ودخلهم وفرص عملهم خط الدفاع الأخير عن تقصير السياسات.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :