facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يكون التفرد الأمريكي مدعاة لإيذاء الحلفاء


سمير الحباشنه
23-10-2026 09:17 AM

يسأل أحدهم: "هل فلان يعمل معكم؟" فيرد الآخر: "بل إنه يعمل لنا!"

وهنا الفرق كبير؛ فالأولى تعني أن نعمل معا ونكون شركاء ومصالحنا واحدة، بينما الثانية تعني أن يعمل طرفٌ لصالح الطرف الآخر فيكون تابعا له.

وهذا يشبه المعادلة الرياضية بين التابع والمتغير؛ فالتابع كينونة لا تملك من أمرها شيئا، مرتبطة بكينونة أخرى متغيرة، وتسير وفقا لحركتها. فإن قرر المتغير تبديل اتجاهه، فليس على التابع إلا الإذعان والامتثال.

هكذا هي أمريكا، لا تقبل شركاء، وتحديدا في عهد الرئيس دونالد ترمب؛ حتى إن الحلفاء التقليديين لا يراهم الرئيس إلا أتباعا ينفذون السياسة الأمريكية.

لقد كانت الأحزاب الشمولية قديما تقول: "نفذ ثم ناقش"، أما الرئيس الأمريكي فيقول: "سِر ورائي ونفذ فقط". فعلى الآخر أن يبتلع لسانه، وغير مسموح له حتى بالسؤال أو إبداء أنين التألم من قرارات وسلوكيات غير مفهومة ولا مدروسة.

أولا: سلوك التفرّد يضرّ بالحلفاء قبل الخصوم
إن السلوك الأمريكي والإصرار على التفرّد وإجبار الآخرين على السير خلف واشنطن -دون تبصر- سلوكٌ لا يستثني أحدا، بمن في ذلك الحلفاء الكبار التقليديون في أوروبا كفرنسا وبريطانيا وألمانيا، وكذلك الدول التي تُحسب تقليديا على خط الصداقة الطويل مع الولايات المتحدة. بل إن العالم كله اليوم يعاني من هذا النهج الذي يقع ضرره حتى على الولايات المتحدة نفسها.

إن هذا النهج أصبح جليا في إدارة ترمب، كما برز من قبل في عهد جورج بوش الابن. ومن أبرز تداعيات ذلك:

كارثة غزو العراق (عام 2003): عندما أقدمت أمريكا على غزو العراق متذرعة بامتلاكه أسلحة دمار شامل، فقد تجاوزت القانون الدولي ولم تلتفت إلى اعتراض العالم أجمع.

ولم يقتصر الأمر على الغزو بل امتد إلى تدمير أركان الدولة العراقية، فحلّت جيشها، وحطمت بنيتها التحتية، بل ونهبت حضارة العراق الضاربة في أعماق التاريخ، وقتلت وشردت مئات الآلاف من الأبرياء، جُلّهم من الأطفال والشيوخ.

تداعيات الفوضى والإرهاب: انفرط عقد الأمن في المنطقة، فتولدت على إثر هذا الغزو جماعات إرهابية مجرمة مثل "تنظيم الدولة" وغيره.

وقد دفع العراق ثمن ذلك لسنوات طويلة، فيما امتدت تداعيات الغزو إلى دول المنطقة، التي عانت على مدى عقدين من موجات الإرهاب، وفي مقدمتها السعودية والأردن ومصر والمغرب وغيرها. والحقيقة أن تدمير العراق لم يكن له من مبرر، إلا إذا كان تحقيقا لرغبة إسرائيل الكامنة التي ترى فيه عدوا لها.

ثانيا: الاتفاق النووي مع إيران وتداعيات التراجع عنه
وفي سياق التفرّد هذا، أقدم الرئيس الأمريكي في مايو/أيار 2018 على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران من طرف واحد، ودون علم حلفائه الذين شاركوه صياغة هذا الاتفاق، والذين يمثلون الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي.

وكان أهم ما نص عليه الاتفاق التزام إيران بتخصيب اليورانيوم بحدود برنامجها النووي السلمي الذي لا يفضي إلى سلاح نووي، مع إخضاعه لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. غير أن ترمب انسحب من الاتفاق، تاركا الملف النووي الإيراني في حالة من الغموض والتصعيد لسنوات، وسط تراجع القيود المفروضة وتقليص نطاق الرقابة الدولية عليه.

جولات المواجهة وآثارها: في عهدته الثانية، فاجأ ترمب العالم بشن الحرب على إيران بجولتين تركتا آثارا تدميرية ليس على إيران وحدها، بل على دول المنطقة أيضا، خاصة الخليج والأردن، وربما نكون اليوم على أبواب جولة ثالثة من هذه الحرب.

فشل الأهداف والاضطراب الاقتصادي: الحقيقة أن أيا من أهداف هذه الحرب لم يتحقق؛ فالنظام لم يسقط، والبرنامج النووي الإيراني لم يتم تدميره، كما أن البرنامج الصاروخي لم يتوقف. بل على العكس؛ تولدت مشكلة مضيق هرمز، وهي نتيجة لهذه الحرب وليست سببا لها، وهو أمر أضرّ بالولايات المتحدة والاقتصاد الدولي.

أزمة الأسواق وسلاسل التوريد: شهدت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا، ولأن النفط سلعة مركزية فقد انتابت الأسواق الدولية أشكال من الفوضى وارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل التوريد، ناهيك عن مخاطر الإبحار في الخليج العربي، وحتى الآن هناك آلاف البحارة لا يزالون عالقين ينتظرون انفراج الأوضاع والإبحار بسفنهم.

ثالثا: انعكاسات السلوك الأمريكي على الحلفاء والداخل الأوروبي
لطالما شكّل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة ركيزة من ركائز أمن الدول المتحالفة مع واشنطن، إلا أنه قد أصبح بعد هذه الحرب عبئا على هذه الدول. فدولنا لم تكن طرفا في هذه الحرب، لكن نتائجها السلبية قد وقعت علينا، والأمر لا يزال قائما حتى الآن، حيث أضرّ باقتصادات هذه الدول وببناها التحتية.

تأثر الاقتصاد الأردني: على سبيل المثال، فالسياحة في الأردن -والتي تُعتبر ركنا من أركان الاقتصاد الأردني- قد توقفت توقفا شبه تام كنتيجة لهذه الحرب.

الأعباء المباشرة على أوروبا: هذه الحرب أضرت بأوروبا أيضا؛ فنحن نشهد اليوم مظاهرات على خلفية تدهور الأوضاع الاجتماعية والمعيشية ونقص خدمات في الصحة والتعليم في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وغيرها.

وزادت الضغوط التي مارسها ترمب على حلفائه الأوروبيين لرفع إنفاقهم الدفاعي، تزامنا مع تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا، من الأعباء الملقاة على عاتق الدول الأوروبية، التي باتت تتحمل نصيبا أكبر من تكاليف الدفاع ودعم كييف في حربها مع روسيا. وقد أثار هذا مخاوف من أن تأتي زيادة الإنفاق العسكري على حساب الخدمات العامة.

الخطاب العنصري وتغذية الانقسام: الغريب أن الرئيس الأمريكي وكثيرا من الأصوات المؤيدة له أرادت أن تُحمّل المسلمين الأزمة وما يجري في أوروبا من احتجاجات، مع أن الرئيس ماكرون وضع النقاط على الحروف وحمّل سياسات ترمب المسؤولية.

إن هذه الدعوة العنصرية تجاه المسلمين سوف تضر بداية بالولايات المتحدة؛ فأمريكا دولة جاليات وقوامها المهاجرون من كل الأصقاع ومن كل الأديان والمذاهب والطوائف، وبالتالي عندما يأتي على لسان رئيس الدولة كلام عنصري، فإن ذلك سينسحب على المجتمع الأمريكي نفسه، ويخلق حالة من العصبية في بلد نجح إلى حدّ بعيد في تحويل الاختلافات إلى تنوع.

رابعا: الاستثناء الإسرائيلي والتناقض الأمريكي
بيد أن هذا النهج الأمريكي المتمثل في التفرّد يتوقف تماما عندما يتعلق الأمر بإسرائيل؛ فنرى ذلك الامتثال الكلي للجنون الصهيوني، فيما تمضي إسرائيل في سياساتها في المنطقة دون اكتراث بنهج ترمب.

تجاهل المبادرات الدولية: نتذكر مجلس السلم الذي يترأسه الرئيس الأمريكي، وقرار الـ21 نقطة الخاص بغزة والذي ضربت به إسرائيل عرض الحائط، وما زالت تمارس القتل اليومي وتوسع من سيطرتها في قطاع غزة، وتمنع شحنات الغذاء وتهدد بتهجير الفلسطينيين. والأمر نفسه ينطبق على توجهات الرئيس ترمب فيما يتعلق بلبنان والجولان، وكذلك إدانته للمستوطنين والاستيطان في الضفة الغربية.

انقلاب معادلة التابع والمتغير: الدعم الأمريكي -وبالذات من قبل الرئيس الأمريكي لإسرائيل- هو دعمٌ غير مشروط، ومهما مارست إسرائيل من استقواء وقتل واحتلال، فإن أمريكا تبدو في هذه الحالة وكأنها هي التابع للمتغير! فالولايات المتحدة مع العالم هي صاحبة الرأي الفصل الأحادي والآخرون تابعون، والعكس صحيح عندما يتعلق الأمر بإسرائيل وتوجهاتها.

النزعة الفاشية لدى الكيان: إسرائيل اليوم دولة محكومة بثلاثية طالما نبذها العالم: العنصرية، القومية المتطرفة، والتطرف الديني والإحساس بالتفوق العرقي. وكل هذه المسائل بمجموعها هي ضرب من الفاشية التي وقف العالم في وجهها بحرب عالمية كبرى.

خامسا: البدائل الدولية والحل العربي المنشود

بعد كل هذا، فإن العالم اليوم يتململ من هذه السياسة الضارة التي تأتي بالفوضى وتمارس القتل والاعتداء بلا سبب:
1. صعود القوى المتعددة: اليوم هناك مجموعة "البريكس"، وهناك صعود الصين وروسيا، وكثير من الدول تخرج من بيت الطاعة الأمريكي.

2. استعادة المبادرة العربية: أعتقد أن على العرب أن يفكروا بأن أمنهم لن يحميه إلا العرب. لا أدعو إلى رفض التحالفات الخارجية مع أمريكا أو غيرها، لكنني أعتقد أن الشيء الفعال هو أن نُعيد الألق لعلاقات عربية فعالة تضع العرب على خارطة الأمم المهمة والمُهابة.

الجزيرة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :