facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تاريخ طويل من الإرهاب والاستهداف في الأردن


د. محمد المناصير
24-10-2026 11:34 AM

مقدمة: الأردن في عين العاصفة

منذ لحظة نشأته الأولى كإمارة، ثم كمملكة اردنية هاشمية، شكل الأردن نموذجاً فريداً للاستقرار والتعايش وتماسك الجبهة الداخلية وسط إقليم مضطرب. هذا الاستقرار لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة لليقظة الأمنية، ووعي الشعب الأردني، والصلابة المؤسسية للدولة. ولكنه أيضاً جعل من الأردن هدفاً دائماً للتنظيمات الإرهابية، والجماعات الخارجة عن القانون، والمخططات الإقليمية الساعية لتقويض قراره السيادي وثوابته الوطنية.

أولاً: جذور الاستهداف في عهد الملك المؤسس وما قبلها (اغتيال الملك عبد الله الأول وإبراهيم هاشم)

لا يمكن فصل محاولات ضرب الدولة الأردنية عن طبيعة المشروع التأسيسي للوطن. فمنذ مرحلة الثورة العربية الكبرى وتأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، تعرض الأردن لضغوط ومؤامرات واغتيالات سياسية استهدفت رأس الدولة ورموزها الكبرى.

اغتيال الملك المؤسس عبد الله الأول (يوليو 1951):

في الحادي والعشرين من تموز عام 1951، امتدت يد الغدر الآثمة لاغتيال الملك المؤسس عبد الله الأول على عتبات المسجد الأقصى المبارك في القدس، في محاولة سياسية دموية لكسر شوكة الدولة الفتية، غير أن صلابة المؤسسات الأردنية وعزيمة أبنائها حالت دون سقوط الدولة، وواصلت مسيرتها بثبات.

استشهاد رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم هاشم (تموز 1958):

في سياق العواصف الإقليمية ومحاولات استهداف الرموز الوطنية، وفي صباح يوم 14 تموز 1958، وبينما كان رئيس الوزراء الأسبق ورئيس الديوان الملكي الهاشمي إبراهيم هاشم في زيارة رسمية إلى بغداد برفقة ولي العهد الأمير عبد الإله بن علي نيابة عن الملك حسين، وقع الانقلاب الدموي المعروف (انقلاب عبد الكريم قاسم). استهدف الغوغاء الموكب الملكي والسياسات الهاشمية المشتركة، وجرى سحل وقتل إبراهيم هاشم وعدد من الرموز العراقية والأردنية في شوارع بغداد، في جريمة سياسية مروعة استهدفت رموز الدولة الأردنية خارج حدودها.

ثانياً: حقبة الستينيات - دماء هزاع المجالي وتفجير رئاسة الوزراء

شهدت حقبة الستينيات تصعيداً خطيراً في استهداف القرار السياسي الأردني عبر الاغتيالات والتفجيرات التي طالت مقرات الحكم ورئاسة السلطة التنفيذية.

اغتيال رئيس الوزراء هزاع المجالي وتفجير رئاسة الوزراء (آب 1960):

في 29 آب 1960، وقعت واحدة من أبشع الجرائم السياسية والإرهابية في تاريخ الأردن الحديث، حيث استهدف تفجير إرهابي مزدوج مبنى رئاسة الوزراء في عمّان. تم تفجير عبوتين ناسفتين الأولى استهدفت مكتب رئيس الوزراء الشهيد هزاع المجالي، والثانية انفجرت لاحقاً لإيقاع أكبر عدد من الإصابات بين الموظفين والمواطنين الذين هرعوا لإنقاذ الجرحى، مما أدى إلى استشهاد هزاع المجالي ونحو 12 مواطناً وموظفاً وإصابة العشرات. هدفت العملية الجبانة إلى زعزعة استقرار النظام السياسي الأردني وإخضاع قراره، لكنها زادت من تماسك الجبهة الداخلية والتفاف الشعب حول القيادة.

ثالثاً: حقبة السبعينيات - وصفي التل، طاهر دبلان، وعاصفة خطف الطائرات

شهدت هذه الحقبة العاصفة تحديات أمنية ووجودية هددت استقرار المملكة، تمثلت في محاولات فرض سلطة موازية، وبروز تنظيمات مسلحة، واستهداف الرموز الوطنية.

اغتيال رئيس الوزراء وصفي التل (تشرين الثاني 1971):

في الحادي والثلاثين من تشرين الثاني عام 1971، امتدت يد منظمة "أيلول الأسود" الإرهابية لاغتيال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل في فندق شيراتون بالقاهرة، أثناء مشاركته في اجتماعات مجلس الدفاع العربي المشترك. شكل استشهاد وصفي التل -الرمز الوطني والقومي الكبير- صدمة كبرى للأردن، حيث اغتيل غدراً خارج الوطن لدفاعه الصلب عن سيادة الأردن وكرامته واستقلالية قراره الوطني.

طاهر دبلان و"كتائب النصر":

في أواخر الستينيات ومطلع السبعينيات، برز العقيد المتقاعد طاهر دبلان ليؤسس ما عرف بـ "كتائب النصر" المسلحة في عمّان. تحولت هذه الجماعة إلى كيان خارج عن سيطرة الدولة، واتهمت بتنفيذ مخططات وأعمال مسلحة استهدفت الجبهة الداخلية، قبل أن تتمكن الدولة من تفكيكها وفرض هيبة القانون.

موسم خطف الطائرات في أيلول 1970 وقتل الأبرياء:

شهد مطلع أيلول عام 1970 قيام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باختطاف أربع طائرات مدنية وإجبارها على الهبوط في "منطقة قيعان خنا" (مخيم داوسون) بالصحراء الأردنية.

أسفرت هذه العمليات عن احتجاز مئات المدنيين الأبرياء كرهائن وترويعهم، وتفجير الطائرات أمام وسائل الإعلام.

هذه المظاهر الانفلاتية واعتداءات المجموعات المسلحة على سيادة الدولة وأمن المواطنين أدت إلى سقوط ضحايا أبرياء، مما دفع الدولة الأردنية إلى حسم أمرها عسكرياً وأمنياً في أحداث أيلول الأسود لاستعادة سيادة القانون.

رابعاً: الثمانينيات والتسعينيات - موجات العنف العابر للحدود

واجه الأردن موجات من الاغتيالات الدبلوماسية وعمليات احتجاز الرهائن والتفجيرات المحدودة التي كانت تديرها استخبارات إقليمية أو تنظيمات راديكالية متطرفة خلال حقبتي الثمانينيات والتسعينيات، بما في ذلك استهداف دبلوماسيين أردنيين في الخارج، وإحباط عشرات الخلايا التي حاولت إدخال متفجرات إلى المملكة.

خامساً: الألفية الجديدة - تفجيرات عمّان الإرهابية (2005) وتسونامي القاعدة

تفجيرات فنادق عمّان (9 تشرين الثاني 2005):

نفذ تنظيم القاعدة في العراق بقيادة أبو مصعب الزرقاوي هجمات انتحارية متزامنة استهدفت ثلاثة فنادق كبرى في عمّان (راديسون ساس، دايز إن، وفندق غراند حياة)، مما أسفر عن استشهاد العشرات من المدنيين الأبرياء. أفرزت الحادثة تلاحماً شعبياً وأمنياً منقطع النظير، وأسست لمرحلة من اليقظة الاستخباراتية العالمية التي أحبطت مئات المخططات لاحقاً.

سادساً: مرحلة "الربيع العربي" وتمدد داعش (2011 - 2026)

حادثة الكرك وأحداث إربد (2016): نفذت خلايا إرهابية مرتبطة بداعش هجمات في قلعة الكرك ومراكز أمنية أدت إلى استشهاد رجال أمن ومدنيين وسياح، تزامناً مع إحباط مخططات لخلية إربد.

حادثة البقعة (2016): استهداف مكتب دائرة المخابرات العامة في مخيم البقعة واستشهاد خمسة من مرتبات الجهاز.

الحرب على الحدود: التصدي لعصابات تهريب المخدرات والأسلحة المرتبطة بميليشيات إقليمية على الحدود الشمالية والشرقية.

الهجوم الإرهابي على كنيسة قرية حمود (تشرين الأول 2026):

في امتداد دنيء وموجب للإدانة المطلقة، شهدت قرية حمود بمحافظة الكرك هجوماً إرهابياً دموياً استهدف المصلين والمشيعين داخل كنيسة القرية، مما أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء الأبرياء وإصابة العشرات. هذا العدوان الإجرامي الذي استهدف دور العبادة وروّع المدنيين العزل أثبت مجدداً همجية الفكر التكفيري المتربص بأمن الأردن واستقراره، وقابلته الدولة بموقف صارم وتوعد ملكي حازم بضرب كل من تطاول على أمن الوطن ومواطنيه بيد من حديد.

سابعاً: استراتيجية الأردن في مكافحة الإرهاب - الدروس المستفادة

قامت عقيدة الأردن في مواجهة الإرهاب على:

1 الضربة الاستباقية الاستخباراتية لتفكيك الخلايا قبل ضربها.
2 الاحترافية العسكرية والأمنية لحماية الحدود والسيادة والنسيج الاجتماعي.
3 الجبهة الداخلية المتماسكة والرفض الشعبي التام للتطرف والفتنة.
4 الحرب الفكرية والدينية ونشر قيم الوسطية والاعتدال.

خاتمة
من دموع الملك المؤسس على عتبات الأقصى، ودماء إبراهيم هاشم في بغداد، مروراً بانفجار رئاسة الوزراء واستشهاد هزاع المجالي، ووصفي التل في القاهرة، ومأساة خطف الطائرات وأحداث السبعينيات، وصولاً إلى دماء الأبرياء في تفجيرات عمّان، وتضحيات جنودنا في الكرك، والشهداء الأبرياء في كنيسة قرية حمود؛ يثبت الأردن دائماً أنه أقوى من كل المؤامرات. الإرهاب بكل أشكاله -سواء ارتدى لبوساً سياسياً مزيفاً أو ديناً مختلقاً- لم ولن ينجح في كسر إرادة الدولة الأردنية والنيل من وحدتها الوطنية، وبقي الأردن واحة أمن واستقرار راسخة بوعي أبنائه وصلابة مؤسساته..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :