facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حزن الكرك… وجع الأردن


طارق خميس أبو سليم
24-10-2026 06:05 PM

لم يكن الأردن حزيناً كما كان بالأمس، أناسٌ اجتمعوا في كنيسة حمود في الكرك لتوديع فقيد، فامتدّت إليهم يد الإجرام، وانتهكت حرمة أرواحهم ومكان عبادتهم، وفي لحظاتٍ قاسية، وجدت أسرٌ نفسها أمام فقدٍ جديد، ووجد وطنٌ بأكمله نفسه شريكاً في المصاب.

وفي هذا الحزن، نستحضر وصيّة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأهل مصر: "فاستوصوا بأهلها خيراً، فإنّ لهم ذمّةً ورحماً" وصيّةٌ لم يحدّد لها زمناً تنتهي عنده، ونستحضر ما فيها من معاني الإحسان والوفاء بالعهد وصلة الرحم، فأين مَن يعتدي على الآمنين في كنيستهم من هذه المعاني؟ وكيف يستقيم ادّعاء الدفاع عن الدين مع استباحة حياة الأبرياء؟

لا أكتب من باب المزايدة أو تسجيل المواقف، وإنما لأنّ هذه الجريمة تستوجب موقفاً واضحاً لا يحتمل التبرير أو المواربة، فالاعتداء على الناس في دار عبادتهم، وهم يودّعون فقيداً، جريمةٌ تمسّ حقّهم في الحياة والأمان، وتجرح المجتمع الذي ينتمون إليه جميعاً.

المسيحيون الأردنيون أبناء هذا الوطن، وشركاء في بنائه وحمل مسؤولياته، لهم فيه جذورهم وبيوتهم وذكرياتهم، أمنهم حقّ أصيل، وحماية كنائسهم واجب، وانتماؤهم إلى الأردن لا يحتاج إلى إقرارٍ من أحد، وما حدث في الكرك يمسّ اطمئنان كلّ أبناء الوطن الواحد، ولهذا، فإنّ مواجهة الجريمة تقتضي محاسبة مرتكبيها، وتقتضي مواجهة الفكر الذي يبرّرها أو يهوّن من بشاعتها، علينا أن نرفض التحريض حين نسمعه، وأن نواجه الكراهية حين يُروّج لها، وأن نعمل على اقتلاعها من جذورها.

لي أخٌ مسيحيّ من الرضاعة، أعتزّ بأخوّته، ولي صديق مسيحي تؤلمني الإساءة إليه، وحين سمعت عن الاعتداء، فكّرت فيهما وفي حقّهما البديهيّ أن يدخلا كنيستهم ويعودا إلى بيتيهما آمنين، لكنّ رفض الجريمة لا يحتاج إلى قرابة أو صداقة؛ فلو لم تجمعني بهما أي صلة، لظلّ الدم المسفوك ظلماً، ولظلّ واجبي أن أقف مع الضحايا وأهلهم، القرابة تجعل الوجع أقرب، أمّا حقّ الإنسان في الحياة فلا يتوقّف على معرفتنا به.

إنّ مواجهة ما حدث تبدأ بمحاسبة مرتكبي هذه الجريمة النكراء، ومساندة الأسر التي فقدت أحبّاءها، والتصدي للتحريض وخطابات الكراهية التي تناقض قيم المجتمع الأردني، فهذه الفئة الضالة لا تمثل إلا نفسها، والإسلام والوطن والعشيرة منهم براء، فمواجهة ما حدث مسؤولية نتحمّلها في بيوتنا ومدارسنا ومنابرنا وفيما ننشره ونتداوله،

وإلى مَن يسيئون لأبناء الوطن باسم الدفاع عن الدين: أيّ خيرٍ تصنعون؟ وأيّ صورةٍ تقدّمون عن إيمانكم؟ أخي المسيحيّ بالرضاعة سيبقى أخي، وصديقي سيبقى صديقي، ولن نسمح لخطاباتكم وأفعالكم أن تجعلنا نشرح هذه الأخوّة أو الصداقة كأنّها أمرٌ يحتاج إلى اعتذار، فكيف نغتال الأخوّة التي تجمعنا؟

رحم الله ضحايا هذا الاعتداء، وشفى المصابين، وأعان ذوي المتوفين على مصابهم،

فقد كان الأردن كله حزيناً بالأمس، فلنكن أهلاً لمواساته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :