لم يكن خفيّا أن الثقافة الداعشيةَ انتشرت، وتجذرت في أوساط عديدة! ومن لم يصدق أنصحه بقول: المرأة ليست لؤلؤة!
أو يتجرأ ويقول: مريول البنات المدرسي مناسب، ولا داعي لتطويله!
أنا تجرأت وقلت أقل من هذا على نبض البلد، فتلقيت حوالي ألفي تهمة، وشتيمة داعشية! وصمَت آلاف ممّن يحملون بعض فكري
خوفًا من تهمٍ مماثلة! ولامَني عددٌ من المحبين؛ لأنني نبشت عش الدبابير!! علمًا بأني لم أنبش، أو أنبس ببنت شَفة!!
قلت: المثقفون خائفون، والسلطة خائفة! إذن؛ لماذا تستغربون ما حدث؟ ولماذا تقولون هذا غريب عن مجتمعنا، وكأن "المتهمين" من كوكب آخر!!
( ١ )
مراحل الدعشنة
يمر التطرف عادة بمراحلَ أربع، هي:
- الدعشنة الثقافية، فهناك من نشَر الثقافة الداعشية في غيابنا، حيث تم تسجيل السلطة وأجهزتها، والمثقفين والفنانين، و"المؤثرين" في خانة الجبناء، أو الغائبين.
- الانتقال من الثقافة إلى السلوك اللفظي: التكفير، الانحطاط الأخلاقي، أنصار "سيداو" وكأنها سُبّة… إلخ. وكنّا خائفين.
- والمرحلة الثالثة تكمن في إسكات الجميع وتخويفهم، فصَمَتْنَا! وهكذا أحكموا السيطرة على المجتمع. وصارت البيئة مناسبة للعمل.
وأخيرًا المرحلة الرابعة، وهي مرحلة تنفيذ الفكر! فكانت الكنيسة هدفًا سهلًا مغريًا، قليل الخطورة، وفيه بعض "أجر".
هذه مراحل تطور التطرف.
( ٣ )
غضبة عارمة!
غضبة أمنية مفهومة، وغضبة شعبيّة مفهومة أيضًا، وغضبة حزبية "استعراضية". فالحزب يتحمل مسؤولية انتشار التطرف. وليس ادعاء الغضب، واستنكار الحدث! وأخيرًا غضبة الناقل الوطني الذي استغل الحدث لكي يعلن تأييده، وانتماءه غير الحقيقي للمسؤولين! إنهم يحولون الكارثة إلى فرصة كمقدمة لثمن مستحق!
لو أن أحدًا من جميع من ذكرت قال قبل بضع سنوات: لا للتطرف، ولا للإرهاب، لتجنّبْنا ما حدث!
لكنها حكمتهم نفاقية، ولو بأثر رجعي!!
( ٤ )
تحويل الغضب إلى بناء
المطلوب من كل مسؤول، وخاصة وزارة التربية، نريد تربية تنمي التفكير الناقد لتحصين العقل ووقف الاستسلام للفكر المتطرف، والمطلوب من كل حزب- ولا أمل في ذلك- والمطلوب من كل مواطن أن يقول: كفى!
كفى للخوف من التكفيريين!
كفى لغياب التفكير الناقد!
كفى للخضوع للفكر المتطرف!
كفى لمناهج مترددة!
كفى لإعلام تربوي مرعوب، أو مختطف!
كفى لإنكارنا! كفى لعدم تسمية الأشياء بأسمائها!
ها هو المجتمع أظهر استنكارًا للإرهاب، حتى الداعمين للإرهاب ركبوا الموجة وأعلنوا استنكارهم، وغضبهم ولو شكلًا!
المشكلة ليست أمنية فحسب!
المشكلة تربوية بالكامل! ووزارة التربية تحتاج دعمًا لمواجهة الإرهاب!
فماذا نحن فاعلون؟!
فهمت عليّ؟!!