facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كنيسة القديس جورج في قرية حمود بالكرك .. الإرهاب يضرب قيم التآخي


باجس القبيلات
25-10-2026 03:21 PM

إن الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جورج للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك أثناء مراسم جنازة.. وأودى بحياة أبرياء وأصاب آخرين.. جريمة مدانة دينيًا وإنسانيًا ووطنيًا: فهي لا تستهدف المسيحيين وحدهم.. بل تمسّ أمن الأردن ووحدة أبنائه.. وتستدعي منا جميعًا التمسك بقيم الرحمة والعدل والتسامح. وفي هذا السياق..

لا بد من العودة إلى تعاليم القرآن الكريم التي أرست قواعد التعامل الحسن مع الآخرين.. إذ قال الله تعالى: ﴿أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]: وهي آية تؤكد أن البرّ والعدل والإحسان إلى غير المسلمين المسالمين من المبادئ القرآنية الواضحة، فكيف يُعتدى على أناس أبرياء لمجرد اختلافهم في الدين..

والقرآن يأمر بالإحسان إليهم؟ ولم تكن هذه المبادئ مجرد كلمات تُتلى، بل تجسدت في سيرة الرسول محمد ﷺ.. الذي أظهر احترام النفس البشرية عندما قام لجنازة يهودي، فقيل له إنها جنازة يهودي، فقال: «أليست نفسًا؟»: وهو موقف يحمل رسالة إنسانية عظيمة، مفادها أن كرامة الإنسان لا ينبغي أن تُختزل في انتمائه الديني، وأن احترام الحياة واجب لا تبرره الاختلافات ولا تسقطه. وامتدادًا لهذه القيم..

نجد في مواقف الخلفاء الراشدين شواهد تاريخية تؤكد رفض الظلم واحترام الحقوق: فقد نُقلت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وصايا للجيوش تنهى عن قتل النساء والأطفال وكبار السن والاعتداء على غير المقاتلين.. بما يؤكد أن القوة لا تبرر الظلم.. وأن حماية الأبرياء مبدأ أخلاقي أصيل. أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فتروي المصادر التاريخية أنه رفض الصلاة داخل كنيسة القيامة خشية أن يتخذ المسلمون ذلك ذريعة للمساس بها: وهو موقف يُستشهد به على أهمية احترام أماكن العبادة وصون حقوق أتباع الديانات الأخرى. وفي عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.. شهدت العلاقات مع الجماعات المسيحية المجاورة تنظيمًا للعهود والاتفاقات.. ومنها اتفاق البقط مع مملكة النوبة: وهو ما يبرز أن اختلاف الدين لم يمنع تنظيم العلاقات والتعاون بين الجماعات.. وأن التعايش ممكن حين تحكم العلاقات المسؤولية والالتزامات المتبادلة. أما علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فتروي كتب التاريخ قصة احتكامه إلى القاضي شريح في نزاع على درع مع رجل يهودي: وتُستشهد بهذه الرواية على أهمية العدل أمام القضاء.. وعدم منح أحد امتيازًا بسبب مكانته.. وأن القانون والإنصاف ينبغي أن يكونا فوق الاعتبارات الشخصية والدينية.

ومن هنا.. فإن هذه الآية الكريمة والمواقف التاريخية تضع أمامنا رسالة واضحة لا تحتمل التأويل: لا يجوز أن يكون الاختلاف الديني مبررًا للكراهية أو الاعتداء.. بل يجب أن يكون أساس التعامل هو الاحترام والعدل وحفظ الحقوق.. وأن يُحاسب مرتكبو جريمة كنيسة حمود وفق القانون.. بعيدًا عن الانتقام أو تعميم الاتهامات على أي فئة من أبناء المجتمع. إن دماء الضحايا واحدة في حرمتها، وكرامة الإنسان لا تتجزأ.. والأردن سيبقى أقوى بوحدة أبنائه.. مسلمين ومسيحيين.. وبوقوفهم صفًا واحدًا في وجه الإرهاب والتطرف.. لأن ما يجمعهم من وطن وتاريخ ومصير أكبر من كل محاولات الفرقة والكراهية. وستبقى قيم المحبة والتآخي والرحمة أسمى من كل محاولات بث الكراهية والفرقة؛ فرحم الله الضحايا.. وشفى المصابين.. وألهم ذويهم الصبر والسلوان.. وحفظ الأردن وأدام بين أبنائه الأمن والسلام.. وجعل من هذه الفاجعة دافعًا لتعزيز وحدتنا الوطنية وترسيخ قيم العدل والتسامح والعيش المشترك.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :