رئاسة «النواب»: لم لا تكون العودة إلى السنتين خيارًا؟
وليد الهباهبة
27-10-2026 09:22 PM
مع احتدام التنافس على رئاسة مجلس النواب، تتواصل المساعي للتوافق على تزكية رئيس مجلس، في وقت ستنعكس فيه نتائج هذه التفاهمات على تشكيل المكتب الدائم واللجان النيابية، وسط استحقاقات تتصل بقوانين وتعديلات مثيرة للجدل خلال المرحلة المقبلة.
وفي خضم هذه الاستحقاقات، يعود التساؤل حول مدة رئاسة المجلس: هل تكون العودة من سنة إلى سنتين خيارًا يعزز الاستقرار المؤسسي، ويمنح الرئيس فرصة أوسع لتنفيذ أولوياته، أم أن الانتخابات السنوية تبقى ضرورة للمساءلة وتجديد الثقة؟
جاء اعتماد مدة السنة ضمن مخرجات تحديث المنظومة السياسية والتعديلات الدستورية لعام 2022، بهدف تمكين النواب من تقييم أداء الرئيس سنويًا، وتوسيع فرص التنافس على المنصب، وتعزيز المساءلة.
ومن هنا، فإن إعادة النظر في هذه المدة تستدعي الموازنة بين أهداف التحديث ومقتضيات الاستقرار المؤسسي.
وتبرز في هذا السياق مفارقة دستورية تستحق النقاش؛ فمدة رئاسة مجلس الأعيان، الغرفة الثانية لمجلس الأمة، سنتان، مقابل سنة واحدة لرئاسة الغرفة الأولى، ورغم اختلاف طبيعة المجلسين وآليات تشكيلهما، فإن هذا التباين يطرح تساؤلًا حول مدى الحاجة إلى مزيد من الاتساق في تنظيم رئاسة غرفتي مجلس الأمة.
تمنح المدة الأطول رئيس المجلس فرصة أكبر لتراكم الخبرة في إدارة الجلسات والخلافات بين الكتل، ومتابعة الملفات التشريعية والرقابية، كما تقلل من تكرار المنافسة الانتخابية وما يرافقها من مشاورات وتفاهمات قد تصرف الاهتمام عن أولويات المجلس، وتتيح وقتًا أوسع لتطوير العمل الإداري والفني ومتابعة المبادرات المؤسسية.
لكن هذه المبررات لا تعني أن السنتين تضمنان أداءً أفضل؛ فالانتخابات السنوية تتيح للنواب تقييم أداء الرئيس وتجديد الثقة به أو اختيار غيره، كما أن إطالة الولاية قد تعزز نفوذ الرئيس إذا لم تقترن بضمانات واضحة للمساءلة، والعدالة في إدارة الجلسات، وحماية حقوق المعارضة والمستقلين.
وتختلف التجارب البرلمانية حول العالم في تحديد مدة الرئاسة، وفق طبيعة الأنظمة وآليات عملها، لذلك، لا يكفي الاستناد إلى تجربة دولة بعينها لتبرير التغيير، بل ينبغي تقييم أثر كل خيار في كفاءة المجلس، واستقلالية قراره، وقدرته على أداء وظائفه التشريعية والرقابية.
والأهم أن مدة الرئاسة وحدها لا تعالج مشكلات العمل النيابي، مثل ضعف البرامج السياسية للكتل أو تغليب الحسابات الشخصية على الأولويات الوطنية. لذلك، ينبغي أن يستند أي تغيير إلى تقييم أثر النظام الحالي، ودراسة التجارب المقارنة، والتحقق من المتطلبات الدستورية والقانونية اللازمة.
إن العودة إلى اعتماد مدة السنتين ليست غاية في حد ذاتها، بل قد تكون جزءًا من إصلاح مؤسسي أوسع، فالمعيار ليس طول مدة الرئاسة، بل ما تحققه من استقرار وكفاءة، من دون إضعاف المساءلة أو حق النواب في تجديد التفويض وتداول القيادة.
فالرئاسة الأطول ليست بالضرورة أكثر كفاءة، والانتخابات الأقرب ليست بالضرورة أكثر ديمقراطية؛ والعبرة بما يخدم أداء المجلس وصورته، ويحافظ على التوازن بين الاستقرار والمساءلة.