facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا: من الموقع إلى القيمة الاقتصادية


د.عبدالفتاح طوقان
26-10-2026 10:37 PM

يمثّل انضمام مرفأي بيروت وطرابلس إلى شبكة الموانئ المرتبطة بالممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) فرصةً للبنان لتعزيز موقعه التجاري على المتوسط. وقد كتبتُ منذ سنوات عن أهمية السكك الحديدية والممرات البحرية، وعن ضرورة تحويل الموقع الجغرافي المميز إلى بنية اقتصادية منتجة، لا الاكتفاء بالنظر إليه كميزة على الخريطة.

لكن الانضمام إلى شبكة الموانئ لا يعني أن لبنان أصبح طرفاً في الاتفاق الحكومي الأصلي للممر، ولا أن مساره الأساسي سيمر حتماً عبر مرفأيه.

فالتصور المعلن يربط الهند بالخليج بحراً، ثم يصل الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل بأوروبا عبر شبكة نقل برية وسككية. ويمكن لبيروت وطرابلس أن تكونا امتداداً لوجستياً للممر إذا توافرت وصلات نقل فعالة مع الأسواق والمراكز الإنتاجية المحيطة.

ويُتداول تقدير تقريبي لطول الممر بنحو ٤٨٠٠ كيلومتر، لكن مساره التفصيلي وكلفته الإجمالية لم يُحسما. لذلك لا ينبغي التعامل مع تقديرات الطول أو الإنفاق باعتبارها أرقاماً نهائية.

الأهم هو تقييم المشروع وفق معايير قابلة للقياس: كلفة نقل البضائع، وزمن عبورها، وسعة الموانئ والسكك، وموثوقية الخدمة، وحجم الاستثمارات والعوائد وفرص العمل التي يتيحها.

ويختلف IMEC عن مبادرة الحزام والطريق الصينية في النطاق وطريقة التطوير. فالحزام والطريق مظلة واسعة تضم ممرات ومشروعات برية وبحرية في دول ومناطق متعددة، أما IMEC فيركّز على ربط الهند والخليج وأوروبا من خلال مسار أكثر تحديداً، يجمع النقل البحري والسككي مع شبكات الطاقة والاتصالات. وقد يتنافسان على الاستثمارات وحركة التجارة، لكنهما يختلفان في الامتداد والبنية، ويمكن للدول أن تدرس فرصها الاقتصادية ضمن كل منهما.

ومن منظور هندسي واقتصادي، لا ينجح الممر بإعلان مساره أو بضم الموانئ وحده. يتطلب النجاح تكاملاً بين موانئ قادرة على المناولة والتخزين، وسكك حديدية متصلة وعابرة للحدود، وطرق تربط المرافئ بمراكز الإنتاج، وإجراءات جمركية موحّدة ورقمية، وتمويلاً مستقراً، وإدارة فعالة، وتنسيقاً بين الدول. ومن دون هذا التكامل، تصبح الموانئ والسكك بنى منفصلة لا ممرّاً اقتصادياً متصلاً.

ولا يعني انضمام بيروت وطرابلس إلى شبكة الموانئ بحد ذاته بداية تطبيع بين لبنان وإسرائيل؛ فهو لا يشكل اتفاقاً سياسياً أو إعلاناً عن عبور البضائع بين البلدين. وأي ترتيبات مستقبلية تتجاوز التعاون بين الموانئ تبقى مسألة سياسية منفصلة.

أما الأولوية العملية للبنان فهي تحديث مرافئه، وتحسين ربطها بالطرق والسكك، ورفع كفاءة الجمارك والخدمات اللوجستية.

ويتمتع الأردن بموقع محوري بين الخليج وبلاد الشام والبحر المتوسط. وقد كتبتُ عن أهمية استثمار هذا الموقع عبر تطوير السكك الحديدية والممرات اللوجستية والترويج للأردن بوصفه عقدة عبور إقليمية. فالموقع الذي اكتسب أهمية تاريخية في حسابات التجارة والحركة لا يتحول تلقائياً إلى عائد اقتصادي؛ بل يحتاج إلى بنية تحتية عاملة، وربط فعلي بين الموانئ والأسواق، وسياسات تسهّل الاستثمار والعبور.

أما قناة السويس، فقد يشكّل IMEC بديلاً لبعض الشحنات بين آسيا وأوروبا إذا أثبت قدرته على نقلها بكلفة وزمن منافسين، لكنه لا يستبدل تلقائياً النقل البحري عبر القناة. فالممر يعتمد على نقل متعدد الوسائط يتطلب نقل البضائع بين السفن والقطارات والموانئ، بينما توفر القناة مساراً بحرياً مباشراً.

ويتحدد أثره الفعلي بسعته وكلفته وموثوقيته، لا بمجرد الإعلان عنه. ويمكن لمصر أن تتعامل معه بوصفه منافساً محتملاً لبعض الحركة وفرصةً في الوقت نفسه، عبر ربط موانئها وشبكات النقل به وتعزيز دور قناة السويس ضمن منظومة إقليمية متكاملة.

واقصد أن الموقع الجغرافي يفتح الفرصة، لكن البنية التحتية المتصلة والإدارة الكفؤة والتنسيق الإقليمي هي التي تحوّله إلى قيمة اقتصادية .

الممر ، نجاحه ، يُقاس بالبضائع التي ينقلها، والوقت والكلفة اللذين يوفرهما، والعائد الذي يتركه في اقتصادات الدول التي يمر بها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :