facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من عمّان إلى دمشق .. قلوبٌ لا تفصلها الحدود


غسان الزيود
28-10-2026 05:45 PM

ليست العلاقة بين الأردن وسوريا معبرًا حدوديًا، ولا اتفاقيةً سياسية، ولا مجرد تبادلٍ تجاري. إنها علاقة شعبين عرف كلٌ منهما الآخر قبل أن ترسم الخرائط خطوطها، وقبل أن تصبح الحدود بوابات وجوازات سفر.

حين اشتدت المحنة على الأشقاء السوريين، لم يفتح الأردن أبوابه باعتبارهم أرقامًا في سجلات اللجوء، بل استقبلهم باعتبارهم إخوةً وضيوفًا لهم ما لأهل الدار من كرامة وإنسانية. وعلى مدار سنوات، عاش في الأردن ما يزيد على مليون ونصف سوري، تقاسموا مع الأردنيين المدارس والجامعات والأسواق والمستشفيات وأماكن العمل، ونشأت بينهم علاقات مصاهرة وصداقة وشراكة لا تُقاس بلغة السياسة وحدها.

لم يكن المشهد الأردني قائمًا على الكراهية أو العنصرية، بل على قيم الشهامة التي يعرفها الأردنيون. آلاف الأطفال السوريين تلقوا تعليمهم، وآلاف الشباب اكتسبوا خبرات وتدريبًا، وملايين التفاصيل اليومية صنعت قصة إنسانية تستحق أن تُروى، لا أن تُشوَّه.هذه العلاقة ليست وليدة الأزمة السورية، بل تمتد إلى عقود طويلة من التاريخ المشترك. عشائر تمتد جذورها بين البلدين، وعائلات تتنقل بين درعا والرمثا، وبين دمشق وعمان، وكأنها تنتقل بين بيتين لا بين دولتين. لقد ظل الأردن وسوريا، رغم اختلاف الظروف السياسية أحيانًا، يدركان أن الجغرافيا قدر، وأن الأخوة خيار تمسك به الشعبان.

واليوم، ومع كل خطوة نحو عودة الاستقرار في سوريا، يخرج من يحاول زرع الشقاق، وتأجيج الخطاب، وتصوير العلاقة وكأنها معركة مصالح متناقضة. هؤلاء لا يخدمون الأردن ولا سوريا؛ بل يخدمون مشروعًا يقوم على تفكيك الثقة بين الأشقاء.

الأردن القوي لا يخشى سوريا المستقرة، وسوريا المعافاة ليست تهديدًا للأردن، بل هي سندٌ لحدوده وأمنه واقتصاده ومستقبل المنطقة بأسرها. فاستقرار دمشق مصلحة لعمان، واستقرار عمان مصلحة لدمشق، لكن قبل المصالح كلها تبقى المحبة التي بناها الناس عبر السنين.

سيبقى الأردن وفيًا لمبادئه، وستبقى سوريا شقيقةً يسعد الأردني بعودتها قويةً وآمنة. فالعلاقات التي تُبنى على الدم والقربى والكرامة لا تهزمها حملةٌ إلكترونية، ولا تصريحٌ عابر، ولا محاولةٌ لزرع الفتنة.

الأردن وسوريا... شعبٌ واحد في قلبين، وأخوّةٌ أكبر من الحدود، وأعمق من المصالح





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :