facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الاستعداد شيء والجاهزية شيء آخر


د. ليال عيسوه
28-10-2026 05:46 PM

قد نمتلك الخطط، ونوفّر الإمكانات، ونحدّد المسؤوليات، لكن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على التعامل بكفاءة مع الأحداث عند وقوعها. فالاستعداد هو ما نُعدّه مسبقًا لمواجهة الاحتمالات، أما الجاهزية فهي قدرتنا على توظيف ما أعددناه بفاعلية في الظروف الفعلية. وبين المفهومين مسافة لا تُقاس بما نمتلكه من خطط وإمكانات، بل بقدرتنا على الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ وتحقيق النتائج.

ويظهر هذا الفرق في مختلف المجالات؛ ففي الأمن والخدمات، لا تقتصر الجاهزية على توافر الأفراد والمعدات أو وضع الخطط، بل تشمل دقة تقدير الموقف، ووضوح المسؤوليات، وكفاءة التنسيق، وسرعة الاستجابة بما يتناسب مع طبيعة الحدث. وفي الاقتصاد والإدارة، لا يكفي توفير الموارد أو اتخاذ القرارات ما لم تقترن بقدرة فعلية على التنفيذ والتكيف مع المتغيرات. ففاعلية الإمكانات لا تتحدد بحجمها وحده، بل بحسن توظيفها وتكامل الجهود لتحقيق الأهداف.

أما إدارة الأزمات، فتتطلب استعدادًا يسبق الحدث، من خلال استشراف المخاطر، وإعداد السيناريوهات، واختبار الخطط، وتحديد الأولويات ومسارات الاستجابة. وعند وقوع الأزمة، تُختبر الجاهزية في دقة المعلومات، وسلامة التقدير، والتنسيق بين الجهات المعنية، واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. وبعد انحسارها، تبرز أهمية تقييم الأداء واستخلاص الدروس لتطوير الإجراءات. فالمفاجآت قد تتجاوز التوقعات، لكن القدرة على التكيف تسهم في احتواء آثارها وتقليل خسائرها، وتبقى جودة الاستجابة مرتبطة بمدى ملاءمة الإجراءات للحدث والنتائج المتحققة في ضوء الظروف والإمكانات المتاحة.

إن الجاهزية ليست إعلانًا يسبق الحدث، بل قدرة تُبنى وتُختبر وتُطوّر باستمرار. ومن هنا، فإن المعيار الحقيقي ليس مجرد وجود الخطط، بل قابليتها للتنفيذ، وقدرة منظومة العمل على تحويلها إلى نتائج ملموسة. فالاستعداد يهيّئنا للمواجهة، والجاهزية تختبر قدرتنا عليها، والواقع وحده يكشف مدى فاعلية ما أعددناه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :