facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دعوى الضلال والسلوك التكفيري الصادم


علي السنيد
29-10-2026 10:07 AM

لا ابالغ اذا قلت ان كثيرا من منتمي الجماعات التكفيرية لهم ماضي جرمي مشترك، وجرى تجنيدهم في السجون.

وجلهم من السجناء الخطيرين الذين دخلوا الى السجون لأسباب جنائية بحتة، ومنهم من تكرر حكمه لمرات عديدة على ذات القضايا، ولديهم قيود جنائية، وجرائم صادمة.

وهذه الشريحة الاجتماعية التي تعتبر خارجة على امن المجتمعات أصلا ، وتمارس السلوك العنيف ازاء الناس ، وحيث تنكسر فيها مع مرور الزمن منظومة القيم والقواعد الإنسانية يتم تلقفها من قبل منظرين، ودعاة الشر الذين اتخذوا من السجون مراكز لهم، ودرجوا على الاستقطاب لدعوتهم الهدامة، والتي تصل في تطرفها الى حد نفي الإسلام بالجملة عن كافة الدول العربية ، وتكفيرها والحكم على شعوبها بالموت.

وهي تسقط احكام التكفير على كافة سلطاتها السياسية، وتقضي بكفر رؤسائها وحكوماتها ، وكافة وزاراتها ، ودوائرها الرسمية.

وحتى ليلحق التكفير بوزراء الاوقاف ، وموظفي وخطباء المساجد فيها، ولذلك لا يصلي اتباع هذه الدعوى في مساجد الدول التي يعيشون فيها، ولا يحضرون صلاة الجمع مع المصلين.

ويكفرون كذلك السلطات القضائية بكافة قضاتها ومحاميها، ويصل التكفير الى محامي الجماعات الإسلامية المعروفة.

وتكفر بعرف هذه الجماعات السلطات التشريعية في الدول التي لديها برلمانات لكونها تشرع في مكان الله بنظر غلاة التكفيرين، ويشمل التكفير كل نوابها واعيانها، ولا يستثنى من ذلك حتى نواب الجماعات الإسلامية، والعلماء والمفكرين الإسلاميين المعروفين، والذين دخلوا الى البرلمانات، او شاركوا في الانتخابات النيابية.

وفي المجمل هم يكفرون الشعوب المسلمة القابلة بالحكم المدني، والتي تذهب الى صناديق الاقتراع، وتصوت في الانتخابات لصالح أي طرف او جهة شعبية، وهذا مؤداه الى نزع صفة الإسلام عن الشعوب التي تنضوي في اطار نظام حكم غير إسلامي وفقا لهذه الرؤية، وبذلك استباحوا دماء المسلمين واموالهم واعراضهم، وهددوا امن مجتمعاتهم بلا رحمة وهاجموا كافة الشرائح الاجتماعية بغض النظر عن الدين او العرق.

ومرد ذلك الى طبيعة تلك النوعيات العنيفة التي تتشكل منها هذه التنظيمات الدموية، والتي تعد السجون هي الحاضنة الأولى لها، وتعتبر بمثابة المصدر الرئيسي المغذي لها، والذي يمدها بأقسى اصناف المريدين والاتباع، وهي تستبيح دماء الجميع بلا استثناء.

وهذه الدعوى الهدامة تخالف كافة اهداف ومقاصد الإسلام العظيم وتجلياته التاريخية، وتستهدف تقويض وحدة المجتمعات المسلمة، وتهديد امنها واستقرارها، وباتت تضرب عميقا في خاصرة الأمة الإسلامية.

ولفهم السلوك التكفيري الصادم، والدموي، والبعيد كل البعد عن القيم والاخلاقيات العامة، والمخالف لابسط قواعد الانسانية لا بد من الرجوع إلى الماضي الجرمي المشترك الذي يجمع بين معظم أعضاء هذه التنظيمات العنيفة، والذين هم في الغالب ممن التقوا على اهداف وتصورات مشتركة، واخذوا يفرغون من خلالها العنف المستقر في ذواتهم المستطيرة.

ولكأنهم عندما ضلوا وتاهوا في مسارات الحياة ، وجدوا في السجون ضالتهم وتربوا - وخاصة حديثي العهد منهم- على ايدي غلاة التكفيرين فأحيوا فيهم الشغف والانشداه لدور جديد في الحياة ووعدوهم بالجنة، وتمكنوا من ان يوظفوا عنفهم المستقر في طبائعهم الجرمية، وذلك في سياق عقائدي مزعوم، واعطوهم رخصة بالقتل الحلال باعتبار ان أفراد المجتمع من الكفار الذين يحل قتلهم.

وكذلك منحوهم رخصة بالسرقة الحلال حيث تحل أموال الكفار ، وحتى جرى إجازة الاغتصاب باعتبار ان النساء لسن بمسلمات، وانما سبايا وقعن في الأسر، وهذا ما حدث في الجزائر في العشرية السوداء

وبذلك وجدت هذه الشريحة العنيفة القدرة على إعادة التنظيم، وتوحيد مسارها في اطار دعوى ضالة تنتحل صفة الإسلام، واعطت اعضاءها غطاء عقائديا في عملياتهم الاجرامية، والتي طالت الأبرياء في العديد من الدول العربية والإسلامية، واحدثت من الجرائم ما روع امن المجتمعات المسالمة، واقض الضمير العالمي، والإنساني، وجرى استهداف المساجد ، والكنائس، وقتل المصلين ، والمدنيين وقتل العلماء بدم بارد، وتم تفجير الأسواق التي تزخر بالمارة، ولم يتورع اتباع هذه الدعوى عن سفك الدماء، وقطع وجز الرؤوس، وبث ذلك على الهواء مباشرة.

وكانوا يتجرؤون على أرواح الناس بلا اي رادع او وازع من ضمير، ومن فرط ايغالهم في الجرائم ارفقوا اسوء مشاهد عملياتهم الإرهابية بترديد عبارات الله أكبر او نطق الشهادتين، وفتحوا النار على المارة ، والقوا العبوات الناسفة والقنابل على التجمعات دون التفريق بين الكبير والصغير والمرأة والطفل، وهو ما تجلى في سلوك داعش الاجرامي في سوريا والعراق تحت مسمى الدولة الإسلامية.

وهذه الدعوى الهدامة صنعت إطارا عنيفا في المجتمع العربي، واوجدت لها دورا يتخذ طابعا عقائديا، ويمارس من خلاله اتباعها الأشد عنفا وفظاعة على مدى التاريخ العربي الحديث سلوك الارهاب والتخريب في المجتمعات التي يبادلونها الكراهية، ويرفضون العيش في كنفها الا مرغمين، ويتعاملون مع الدولة كضرورة لا بد منها، ويقتنصون الفرص للمس بأمن واستقرار هذه المجتمعات التي يدعون اتباعهم الى هجرها، والرحيل منها الى حيث تتكون دولة الإسلام، ومبايعة اميرها.

وربما ان الهجوم الغادر الذي استهدف قرية حمود الوادعة في الكرك يماثل هذه السياقات، والرؤية التي تموت فيها الأخلاق، وحتى المشاعر الإنسانية، وتتضاءل، وتسقط ابسط القواعد الانسانية حتى ليصار بدلا من تقديم واجب العزاء، والمواساة لمشيعين لجنازة لقريبة لهم في مكان العبادة الخاص بهم الى اطلاق النار عليهم عشوائياً بلا أي ذنب جنوه ، واسقاط العشرات منهم بين قتيل وجريح، ودون أي اعتبار لحرمة دمهم ، ولا لمشاعر عائلاتهم، وأبنائهم، واطفالهم الصغار المفجوعين من هول ما جرى، وفي مشهد تقشعر له الأبدان.

وهذه الجماعات هم أقليات، ويتناثرون في خفايا ، وزوايا المجتمعات العربية التي حكموا عليها بالموت ، ويعتبرون ان حياة مواطنيها غير مهمة، وغير لازمة، ويستخفون بأدميتهم.

ولعمري فان ذلك اسوء ما مني به العالم الإسلامي على الإطلاق.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :