تعيش المنطقة والعالم أسبوعا فاصلا بين استحقاقين يفصلهما سبعة أيام فقط، سيحددان معا مسار أربع حروب مفتوحة ومترابطة: إيران، واليمن، وغزة والضفة، وأوكرانيا. فأسبوع يفصل بين انتخابات الكنيست والتجديد النصفي للكونغرس.
في واشنطن، يبدو الاختبار قاسيا على الجمهوريين؛ فمع دخول السباق مراحله الأخيرة، تضع أسواق التوقعات احتمالا يصل إلى 93% لاستعادة الديمقراطيين لسيطرة مجلس واحد على الأقل، والفارق في المزاج العام واضح، مع تقدم الديمقراطيين بحسب استطلاعات الرأي.
وداخل الكونغرس نفسه، تحول تمويل الحروب إلى عنوان الانقسام الأكبر، ففي تموز الماضي أقر مجلس النواب إطار سقف إنفاق بقيمة 95 مليار دولار يمهد الطريق لمشروع قانون يتضمن تمويل الحرب على إيران، في وقت تتصاعد فيه دعوات في مجلس الشيوخ لقطع التمويل، وحديث عن استعداد البنتاغون لنشر مجموعة حاملة طائرات ثالثة واعتبار الرئيس استئناف الضربات بعد انتخابات التجديد النصفي في أوائل نوفمبر، فيما دعم العمليات في اليمن لا يزال معلقا، أيضا.
في اسرائيل، هي أول انتخابات عامة تلي كنيست أكمل ولايته الكاملة لأربع سنوات منذ عام 1988م، وهي أول انتخابات منذ حرب غزة، وأول انتخابات تُعقد في موعدها القانوني منذ 1988م، وملحوظ الانحياز نحو اليمين المتطرف، وهو اتجاه يحمل عناوين إعادة استيطان غزة وتسهيل إزالة سكانها وضم الضفة الغربية، بينما وصل عنف المستوطنين إلى مستويات غير مسبوقة.
هذا العنف ليس هامشيا، بل موثق كعنف منهجي يشمل اعتداءات عسكرية على غزة المحاصرة ومجازر دامية في الضفة واعتداءات مستوطنين مستمرة ومصادرة أراض.
كل هذا يلتقي في الحلقة الأخطر: حرب إيران التي دخلت شهرها الثامن، بعدما قلبت سوق النفط العالمي عبر تعطيل تدفق النفط عبر ممرين مائيين حيويين.
فمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من نفط العالم، ظل مغلقا فعليا أمام حركة التجارة، بينما مضيق باب المندب، فيشهد حربا واستخدام الحوثيين كأداة ضاغطة من قبل طهران، بدا جليا.
بهذا المعنى، لم تعد انتخابات واشنطن واسرائيل شأنا داخليا؛ الأولى ستقرر إن كان الكونغرس سيستمر في فتح شيكات الحروب المفتوحة أم سيبدأ في إغلاقها، والثانية ستقرر إن كان اليمين المتطرف سيواصل استثمار ما بعد السابع من أكتوبر لفرض وقائع الضم والتهجير، أم أن الانقسام الداخلي سيفرض مسارا آخر.
بين 27 تشرين الأول و3 تشرين الثاني، المنطقة لا تنتظر نتائج فحسب، بل تنتظر تداعيات جديدة للحرب والطاقة، وتداعيات قد تكون أخطر من المرحلة ما قبل هذه الانتخابات.
والحقيقة أن المنطقة والعالم في حالة انتظار ومراوحة، والحلول السياسية كلما تعمقت الحالة العسكرية، تبدو أبعد.
لهذا، فإن ما بعد 3 تشرين الثاني قد لا يحمل تهدئة تلقائية، فكونغرس منقسم قد يقيّد البيت الأبيض لكنه لن يوقف الحروب بقرار، وكنيست يميني متطرف قد يمنح نتنياهو أو من يخلفه تفويضا لتعميق الاستيطان لا لكبحه.
الخطر الأكبر أن يخرج الطرفان من الانتخابات بشعور أنه فاز بالتفويض للتصعيد، لا للتسوية، فتجد المنطقة نفسها أمام خرائط حرب أوسع.