ما حدث من جريمة وتعدٍ على إخوتنا الأردنيين في دار العبادة في قرية "حمود" الكركية هو "عمل جرمي مخطط مدروس ومدسوس"من قبل أعداء الأردن والأمة. إنه عمل مأجور نفذته أيد مأجورة. ليس من قبيل "نظرية المؤامرة"! لكن أفعال المجرمين تدينهم وتنطق بصوت أعلى من أقوالهم - محليين أو مستأجرين أو جهات خارجية - حتى إن "الشخشير" الملبوس من أحد المجرمين في صور الجرم يشير "لأحد جهات المجرمين". فما جرى هو اعتداء آثم على "قيم" مجتمعنا الأردني المدنية، والروحية. و بالتأكيد وراءه مخطط أراه يهدف بجهالة، أو عن قصد، إلى تخفيف "وزن الأردن" "السياسي الإقليمي والدولي "، ومنعته من عدة جوانب.
أعتقد وأؤمن أن "موازين الأردن ثقيلة" والأردن واعٍ على مرامي الجهات المجرمة، أفرادا، أو عصابات، أو دول. ونحن أهله، أثقل وأوزن وأذكى وأبعد نظرة من أولئك القتلة ومن وراءهم. ولا يمر علينا مرامي المجرمين الذين اعتقدوا أن الشارع عندنا لم يتعلم دروسا من تجارب الماضي وأنه ضعيف تمر عليه المؤامرة: " إيقاظ الفتنة، وأبعد ، في بلدنا الطيب المُوحَّد المُتَّحد".
فتلك أسطوانة مكسورة ومناعتنا قد ارتفعت ولم تعد تنطلي علينا شباكهم. وأرى احتمالا كبيرا بأن الجريمة قد نفذت بأيد دُرِّبَت في "مختبرات أمنية "في الخارج. وإذا "انحصر" أو "اقتصر" تفكير" بعضهم "على أنها جميعها "إفراز عنف مذهبي محلي بيْنِي" ضد أهلنا المسيحيين، فهو "تسطيح للتفكير وحَوَلٌ في الرؤية" قاصر عن تحديد دائرة الخطر وربما قاصدٌ، وبجهالة أو .. الإساءة لنفسه!
أستبعد أن نقع في مصيدة نوايا نتنياهو واليمين الإسرائيلي الصهيوني، أو تُصَدَّقُ "عندنا في الأردن"، مقولة العدو نتنياهو وزمرته، "بأن الأردن وأهله العرب هم حواضن للإرهاب، وأننا نحن خطر عليه وخطر على أشقائنا العرب وعلى الغرب أيضاً! وبذلك يبرر أعماله الوحشية والأخرى المُخَطَّطة، ويقنع الحليف والصديق بمقولته. "كما والأخطر من ذلك، "يزرع ويبث بيننا نحن "الأردنيين"، الشكوك" في بعضنا بعضا ويزرع البغضاء وو …!! لقد نُصِبَت مصيدة لنا وربما وقع بعضهم فيها وأساء!
لقد جاء "توقيت" الجرم في روزنامة، كمحاولة جديدة من لئام وأيدٍ "وحركات مأجورة" باعت أنفسها لعدو الأمة؛ لتُخفِّض منعتنا التراكمية. والأهم "لتشويه صورة الأردن ودوره" إقليميا ومحليا ودوليا بأنه ليس"حاضنة للاعتدال" بل حاضنة للإرهاب ؛ فهي"مؤامرة "تبدو صغيرة" لكن أبعادها كبيرة ثقيلة. المهم ألا تنطوي على بعضنا لتشويه صورتنا ودورنا المتعاظم ونهجنا في الحوكمة السياسية البينيّة والإقليمية وأمام الدول والمؤسسات المانحة للمساعدات.
ذلك الدور والنهج الذي أبرزه نسيج خطاب جلالة الملك الرصين "العابر للقارات والعابر للعقول"، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حين أكد الأردن في الخطاب على النهج السياسي الأردني المتزن، وقِيَمه المجتمعية و"دوره" في حماية ما أسماه "الوجود" المسيحي في المنطقة، من معالمَ، وتراث وبناء مجتمعي وطني مقدس.
إنني أرى أن المجرمين أيضا قد اختاروا في حساباتهم توقيتا في "روزنامة سياسية" لتنفيذ مؤامرتهم. "ضيق تنفس نتنياهو وصحبه محليا ودوليا". كما لا ننسى أنه ويمينه المتطرف "شُلَّت يمينه" سبق وهددوا الأردن مرارا. لقد لمس خصوم الأردن، أن بلدنا قد اكتسب بنهجه مصداقية محلية وإقليمية ودولية. وارتفعت مصداقيته أكثر بعد حرب غزة. كما وكَشَفَت كلمات الملك في الأمم المتحدة، الغِطاء وأقنعة التعصب، عن وجه الاحتلال وتجاوزاته، للأعراف والنواميس الدولية، وقلة احترامه استقلال دول المنطقة، وتَعَدِّياته، دون عقاب. فأعاد الأردن للشارع الدولي الصحوة على قباحة "الاحتلال". بل تعاظمت القوى في الشارع الدولي الرافضة للحروب ولاحتلال الأراضي الفلسطينية والعربية.
وأضيف هنا، أن الجريمة في شيحان، نُفِّذَت في توقيت يستعد الأردن فيه لحدث تاريخي دولي ولقاء عالمي استثنائي في منطقة المغطس، حصاده للأردن طيب. وهو الاحتفال الكبير بالذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح عليه الصلاة والسلام عام 2030. فانتهز المتآمرون استباقيا Preemptively أن يحْرِفوا التوجه العالمي الإيجابي، بعيدا عنا، ويشوهوا إنجازات الأردن ومواقفه وقيم المودة والتآلف في نسيجه، ودوره في الحفاظ على "الوجود والتراث المسيحي". وقد يستخدمون "أي حدث مفتعل" ذريعة للتدخل الاستباقي"، Preemptive Attack في اعتداءاتهم.
ويفخر الأردن المحافظ المتزن المتوازن، بأنه"حاضنة الاعتدال" في المنطقة. فلقد أبرز وبشفافية، للآخرين، تاريخيا، كيف نجح في تجذير ورعاية قيم المحبة والتآخي الإنساني في نسيجه المجتمعي، وتبنِّيهِ نموذجا ناجحا على أرضه. أما المجرمون الإرهابيون فهم من قراءتي، أُرجِّح انهم "أدوات مستأجرة لا نبتاً محليا أردنيا فقط"! ربما استَثمَرت بهم جهات خارجية مغرضة، وجنّدتهم فاعتدوا على كنيسة ريفية في قرية حمود، هي هدف وحلقة سهلة، هادفين الى "تمزيق وتشويه" صورة ودور الأردن ونجاحاته. وليظهر الأردن غير قادر على حماية "أهل قرية صغيرة أردنية من رعيته" يقطنها أهلنا الأردنيون من مسيحيي العرب الغساسنة، فما بالك قدرته على حماية الوجود المسيحي على مساحة أكبر؟!
إن هذه الجريمة الإرهابية بنظري، محاولة جديدة لفحص وتشويه دورنا ومناعتنا.
وربما جواب على ما نطق به الأردن أمام الأمم المتحدة! حقا انها جريمة من مخطِّطٍ لئيم. وبحمد الله، هو تخطيط أحول به قُصْر نظر، لا يصمد. فردة فعل الأردنيين عليه مقروءة مسبقاً، رافضة متحدة، تدين الجريمة والقتلة.
لقد ذهب ضحايا من أهلنا الأردنيين، ومعهم مسلمون، على حد سواء - ممن شاركوا إخوتهم مصابهم في تشييع جنازة. فلم يُمَيز المجرمون، بين مسيحي ومسلم. وأصاب الحدث وجرح كل أردني وعربي وكل إنسان وطني. وبانتظار التحقيق الشامل الذي سيفكك مجسم الجريمة ومعلوماتهم. وسينزل العقاب على القتلة ويكشف غطاءهم وفق عصا القانون.
إن هذه الجريمة حالة تُدرَّس في المعاهد الدبلوماسية الاستراتيجية. وبدون شك ستُمَتِّن الجريمة عُودَنا ومناعتنا وتمسُّكَنا بنهجنا الجامع، وسندرك، أكثر مما مضى، مرامي المتآمرين ومنابع تمويلهم والمختبرات التي تخرَّجوا فيها. كما سندرك أكثر، "غلاوة" الوحدة والتآلف بيننا "ثروتنا". إن أهلنا في الكرك، وفي الأردن، لن يكونوا أبدا، أدوات للجريمة، مهما كانت منابت الفاعلين وعددهم. وبالتأكيد، لا تمر على الأردن مراميها اللئيمة. كما لن يُزعزع أو يُضعِف الجرم ولاءنا ومحبتنا لبعضنا وتماسكنا. فتلك سحابة سوداء عابرة، لكنها "صافرة" تفتح العيون والأسماع أكثر، على نجاعة تمسُّكِنا بالأمن وتمتين أجهزته، ومنحه أولوية أعلى في المستقبل، في ضوء الفعاليات الدولية القادمة. وضرورة الاستمرار في نهجنا في إعلاء وإبراز قدسية وحدتنا، وتجذير قيمنا في عقول وقلوب الجيل الشاب، لنصمد أمام أي مخطط لئيم يهدف إلى إطفاء "شعلة النور في أردن الصالحين".
إن ما حدث من جريمة، أصابتنا جميعا وأهلنا الغساسنة العرب الأردنيين. لكنها تكسَّرَت على صلابة جبل شيحان. ولعنة الله على المجرمين ومن وراءهم. والله دوما معنا.
الرأي